الأمن العام السوري يواجه الجماعات المتطرّفة جنوباً... ومصادر تكشف لـ"النهار" تفاصيل اتصالات التهدئة

المشرق-العربي 30-04-2025 | 21:36

الأمن العام السوري يواجه الجماعات المتطرّفة جنوباً... ومصادر تكشف لـ"النهار" تفاصيل اتصالات التهدئة

اللافت في هذه الاشتباكات التي استمرت يومين وانتقلت من جرمانا إلى أشرفية صحنايا كانت وقوف الأمن العام في صفّ الأهالي وضدّ الجماعات المتشدّدة.
الأمن العام السوري يواجه الجماعات المتطرّفة جنوباً... ومصادر تكشف لـ"النهار" تفاصيل اتصالات التهدئة
نقل دبابة سورية (أ ف ب).
Smaller Bigger

توقفت معارك أشرفية صحنايا وتمكّنت الأجهزة الأمنية السورية من السيطرة بشكل كامل على المنطقة التي شهدت اشتباكات عنيفة بين أهالي المنطقة الذين ينتمون إلى طائفة الموحدين الدروز ومجموعات مسلّحة متشدّدة، واستطاعت الأجهزة الأمنية التابعة لوزارة الداخلية السورية تمشيط المنطقة وتنفيذ مجموعة إجراءات هدفت إلى استعادة الأمن.

اللافت في هذه الاشتباكات التي استمرت يومين وانتقلت من جرمانا إلى أشرفية صحنايا كان وقوف الأمن العام في صف الأهالي وضد الجماعات المتشدّدة، وهذا ما أكدته التصريحات وتقاطعت عليه المصادر. ونقلت وكالة "سانا" عن مصدر أمني في وزارة الداخلية قوله إن مجموعات خارجة عن القانون هاجمت حواجز أمنية في مدينة أشرفية صحنايا بريف دمشق، وآليات المدنيين وإدارة الأمن العام، في إشارة إلى الجماعات المتشدّدة.

وكشف المصدر عن مقتل عناصر من الأمن العام برصاص المجموعات المسلّحة وإصابة العديد في هجمات أشرفية صحنايا، في وقت كشف مدير العلاقات العامة في وزارة الإعلام السورية علي الرفاعي أن هذه المجموعات حاولت التوجه إلى جرمانا، في إشارة جديدة للجماعات المتشدّدة. وفي وقت سابق، أفادت معلومات "النهار" عن مقتل عناصر آخرين من الأمن العام بنيران هذه الجماعات خلال الهجوم الأول على جرمانا.

ووفق تقديرات بعض المصادر المتابعة، فإن للسلطات الانتقالية في سوريا مصلحة في ضبط الأمور في جرمانا وأشرفية صحنايا وإنهاء الاشتباك وعدم توسيع رقعته أو السماح بارتكاب المجازر، لأن ذلك يضر بمسار دمج دروز جرمانا في الدولة، وخصوصاً أن هذا المسار كان يتقدم وإن بشكل بطيء مع تطوّع العديد من الدروز في صفوف الأمن العام، وقد يعيد تمسّك الدروز بسلاحهم ويعرقل هذا المسار.

 

أفراد مسلحون من الطائفة الدرزية في سوريا يشاركون في جنازة سبعة أشخاص قتلوا خلال اشتباكات ليلية مع قوات الأمن السورية. (أ ف ب)
أفراد مسلحون من الطائفة الدرزية في سوريا يشاركون في جنازة سبعة أشخاص قتلوا خلال اشتباكات ليلية مع قوات الأمن السورية. (أ ف ب)

 

مساعي التهدئة
إلى ذلك، نشطت المساعي على خط وقف إطلاق النار، وزار وفد ضم فعاليات درزية على رأسها شيخا العقل لطائفة الموحدين الدروز في السويداء حمود الحناوي ويوسف الجربوع، إضافة إلى قائد حركة "رجال الكرامة"، الفصيل العسكري الأكبر في السويداء يحيى الحجّار، الأمير حسن الأطرش والشيخ ليث البلعوس، إلى جانب محافظ دمشق مصطفى البكور، مدينتي داريا وأشرفية صحنايا، وعقد لقاءات مع مسؤولين في الإدارة السورية.

هذه المساعي عمل على خطّها الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني وليد جنبلاط، الذي كشف عن اتصالات "مكثّفة" أجراها للتوصّل إلى وقف إطلاق نار في صحنايا بعد التهدئة في جرمانا، شملت فعاليات في السويداء، والإدارة السورية الجديدة، وتركيا، والمملكة العربية السعودية، وقطر والأردن، وطلب من المعنيين فيها "السعي إلى وقف إطلاق النار في المنطقة لوقف حمام الدم".

رئيس تحرير جريدة "الأنباء" الإلكترونية، الصادرة عن الحزب التقدمي الاشتراكي، صلاح تقي الدين، تحدّث عن تفاصيل اتصالات جنبلاط، وقال لـ"النهار" إن التواصل كان هدفه تشكيل هذا الوفد الذي اتجه إلى داريا وأشرفية صحنايا، وحمل مجموعة نقاط والتشديد عليها، على رأسها "وحدة سوريا وانتماء الدروز للدولة السورية والتحذير من الفخ الإسرائيلي الذي يهدف للفتنة".

إلى ذلك، تطرّقت مصادر إلى أهمية التواصل الذي أجراه جنبلاط مع الأردن والسعودية وقطر وتركيا، كون هذه الجهات الأربع فاعلة على الخط السوري، وبشكل خاص قطر التي تتمتع بعلاقات متقدمة مع السلطات الانتقالية، وتركيا التي تتمتع بعلاقات مع الإدارة الجديدة ونفوذ على بعض الجماعات المسلحة المنتشرة.

 

اقرأ أيضاً: تركيا تدعو إسرائيل إلى وقف غاراتها الجوية على سوريا

 

الهجمات الإسرائيلية
إلى ذلك، وعلى إثر مستجدات جرمانا وأشرفية صحنايا، أعلنت إسرائيل توجيه ضربات عسكرية ضد مواقع تابعة للنظام السوري الجديد، وجرت الهجمات الإسرائيلية على دفعتين، الأولى كانت "تحذيرية" وفق ما وصفها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والثانية كانت بعد انحسار القتال وسيطرة الأمن العام على منطقة أشرفية صحنايا.

وفي حين تزعم إسرائيل أن الهدف من هذه الضربات هو "حماية" الدروز كونهم أقلية في جنوب سوريا، فإن مصادر متابعة تقرأ الضربات من زاوية أخرى. وبتقدير المصادر، فإن إسرائيل تؤجّج الصراع الدرزي – السني من خلال تصوير الدروز وكأنهم "معادون" للسوريين و"يستنجدون" بها لاستهدافهم، وهي خطوة تندرج في سياق خطوات عديدة كتحريض الدروز على إنشاء كيانهم الخاص جنوباً والانفتاح على إسرائيل وزيارتها.

ووفق ما قالت مصادر متعدّدة في جرمانا لـ"النهار"، فإن خطوات التحريض الإسرائيلي كانت عاملاً من عوامل الشحن المذهبي الذي أدّى إلى توتر في جامعات دمشق وحمص واعتداءات على طلاب دروز، وثم هجمات على سيارات تتنقل من السويداء إلى دمشق، وصولاً إلى الاقتتال في جرمانا وأشرفية صحنايا.

صفحة جرمانا واشتباكاتها طويت مبدئياً مع وقف إطلاق النار وسيطرة الأمن العام على منطقة أشرفية صحنايا. لكنّ الترقّب يبقى قائماً بانتظار ما ستفرزه الأيام والأسابيع المقبلة على مستوى التوترات في جنوب سوريا، في ظل التدخلات الإسرائيلية المشبوهة لإرساء واقع سياسي وعسكري آخر، قد يمهّد لفتنة واقتتال يهدف إلى إرساء مشاريع التقسيم.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 10/7/2026 10:45:00 PM
تعود مؤرخة الفن ثريا نجيم لقيادة اللوفر أبوظبي بعدما أسهمت في تأسيس رؤيته وتطوير مقتنياته، حاملةً خبرة دولية في الفن الإسلامي وإدارة المجموعات والمعارض.
المشرق-العربي 10/7/2026 10:20:00 AM
نشرت كتائب القسام مشاهد موثّقة وغير منشورة سابقاً ليحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، الذي قتل في 16 تشرين الأول/ أكتوبر من العام 2024 خلال اشتباكات مع قوة من الجيش الإسرائيلي في جنوب قطاع غزة.
المشرق-العربي 10/8/2026 12:06:00 PM
واشنطن تفتح باب تسليح الجيش السوري، وإسرائيل تفرض خطوطها الحمر. هل تدفع صفقات السلاح دمشق إلى حروب جديدة من لبنان إلى اليمن؟ ومن يملك القرار العسكري؟
النهار تتحقق 10/8/2026 2:51:00 PM
"الزمن يغيّر الملامح لكن لا يغيّر مكانته"، علّق مستخدمون على الصورة.