إقليم كردستان يراقب ما يجري في تركيا بقلق
بينما تتفاقم الأزمة السياسية في تركيا، والتي يُمكن لها أن تدخل مسارات جديدة، وتؤثر على استقرار ومواقف تركيا تجاه الملفات الداخلية والإقليمية، تترقب الأوساط السياسية والاقتصادية في كردستان ذلك من كثب، بسبب التأثير التركي العميق والتفصيلي على الإقليم.
بينما تتفاقم الأزمة السياسية في تركيا، والتي يُمكن لها أن تدخل مسارات جديدة، وتؤثر على استقرار ومواقف تركيا تجاه الملفات الداخلية والإقليمية، تترقب الأوساط السياسية والاقتصادية في إقليم كردستان ذلك من كثب، بسبب التأثير التركي العميق فيه.
يقول مصدر سياسي كردي رفيع لـ"النهار" إن ثلاثة ملفات رئيسية، سياسية واقتصادية وأمنية، سيكون لها انعكاسات على الإقليم، فيما لو دخلت الأحوال التركية منعطفاً مختلفاً.
ويضيف أن "عملية السلام بين تركيا وحزب العمال الكردستاني شديدة الأهمية بالنسبة للإقليم. لكنها تحتاج إلى هدوء الأحوال الداخلية في تركيا ليتم إنجازها، والإقليم يتوقع سلاماً مستداماً وتنمية واسعة النطاق وسيطرة محكمة على مجاله الجغرافي فيما لو تحقق ذلك، ويبذل جهوداً حثيثة في سبيل هذه العملية. لكن الظرف الحالي يؤخرها ويعرقلها، لأنه يُغرقها في الحسابات والتوازنات الداخلية".
ويشير المصدر إلى أننا "نعيش اللحظات الأخيرة قبل إعادة تصدير النفط المستخرج من إقليم كردستان عبر ميناء جيهان التركي، والتفصيل المتبقي متعلق بالقرار السياسي الذي يُمكن أن تتخذه تركيا، إذ لم يعد من خلافات بين الإقليم والحكومة الاتحادية العراقية. وعليه، فإنّ الإقليم صاحب مصلحة في الأجواء التفاوضية السلمية بين أكراد سوريا والسلطة الجديدة في البلاد، والتي لتركيا دور كبير فيها".
ومنذ أوائل عام 2005 دخلت العلاقات السياسية والاقتصادية بين الإقليم والحكومة التركية طوراً جديداً، إذ، وعلى عكس التوقعات، اعترفت تركيا بإقليم كردستان بشكل رسمي، سياسياً واقتصادياً، ونمت العلاقات الاقتصادية معه، حتى تجاوز التبادل التجاري بينهما ما قيمته 10 مليار ات دولار خلال العام الماضي، فيما اعتبرت حكومة الإقليم تركيا حليفاً سياسياً في الملف والتوازنات الداخلية العراقية.
ويعتبر مراقبون هذا التطور الاستثنائي بين تركيا وإقليم كردستان تحولاً حدث بـ"فضل" الدور الإيجابي الذي بذله الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزب "العدالة والتنمية" الحاكم منذ عام 2002. فهذا التيار السياسي ذو المرجعية الإسلامية كان يعتبر نفسه مناهضاً ومختلفاً عن التيارات القومية التركية التقليدية، التي كانت تواجه تطوّر الحالة الكردية في العراق بسلبية شديدة، لما تعتبره مساً بالأمن القومي التركي الداخلي، بسبب القضية الكردية في تركيا.
ولم تتخذ الجهات السياسية والحكومية في إقليم كردستان أي موقف رسمي مما يجري في تركيا، وإن كانت الأوساط السياحية فيه تلاحظ تراجعاً في الحجوزات الخاصة بالسفر والسياحة إلى تركيا، بسبب الهواجس الأمنية مما يجري. لكن المزاج السياسي والشعبي العام في الإقليم يبدو أقرب إلى دعم أردوغان وحزبه، ليس فقط لمواقفه المنفتحة على الإقليم، بل أيضاً بسبب بعض تصريحات قادة المعارضة التركية، مثل رئيس بلدية أنقرة منصور يافاش، الذي شبّه علم إقليم كردستان الذي رُفع أثناء الاحتفال بعيد النوروز بـ"الخرقة"، مما أثار عاصفة من الانتقادات.
الباحثة السياسية ستير ملا جندي شرحت في حديث مع "النهار" ما سمّته لحظة التحول التركية وتأثيرها على إقليم كردستان، وقالت إن "كل التحليلات الاستراتيجية لصناع القرار في الإقليم تقول إن تركيا تقف على أبواب تحول استراتيجي، فهي تقطف ثمار التراجع الإيراني، وتجري تغييراً جذرياً في هويتها السياسية، لتكون أكثر انفتاحاً على الأكراد، في الداخل تحديداً، وهو ما سينعكس إيجابياً على كردستان؛ ولأجل ذلك فإن الإقليم مستعدّ لفعل الكثير من أجل استقرار تركيا راهناً، لأنّ الفوضى رهينة بعودة القوميين المتطرفين والدولة العميقة والعسكر".
نبض