"وول ستريت جورنال": "حماس" تستعد للقتال في حال استئناف الحرب في غزة
تقوم "حماس" بإعادة تجميع قواتها العسكرية استعداداً لعودة محتملة للقتال مع إسرائيل في غزة، في الوقت الذي يعمل فيه الوسطاء على إنقاذ وقف إطلاق النار الذي ينتهي في نهاية هذا الأسبوع في القطاع، بحسب ما افادت صحيفة "وول ستريت جورنال".
وقد عيّن الجناح المسلح للحركة المسلحة قادة جددا وبدأ في تحديد أماكن تمركز المقاتلين في حال العودة إلى الحرب، بحسب ما نقلت "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين عرب يتحدثون مع "حماس". وقال هؤلاء المسؤولون إن الحركة التي تصنفها الولايات المتحدة منظمة إرهابية بدأت أيضاً في إصلاح شبكة أنفاقها تحت الأرض ووزعت منشورات على المقاتلين الجدد عديمي الخبرة حول كيفية استخدام الأسلحة لشن حرب عصابات ضد إسرائيل.
تأتي هذه الاستعدادات في الوقت الذي تضغط فيه إسرائيل والولايات المتحدة على "حماس" لتمديد الهدنة الحالية في غزة وإطلاق سراح المزيد من الرهائن قبل الدخول في مفاوضات شائكة حول إنهاء دائم للحرب.
اقرأ أيضا: جولة جديدة من مفاوضات المرحلة الثانية من هدنة غزة... ويتكوف: نحقّق تقدّماً كبيراً
ولا يزال الطرفان متباعدين حول الشروط الأساسية للوقف الكامل للأعمال العدائية. فإسرائيل تريد من "حماس" أن تنزع سلاحها وتتخلى عن أي دور في حكم غزة، لكن الحركة المسلحة ترفض حتى الآن التخلي عن سلاحها أو نفوذها على القطاع.
وقالت الولايات المتحدة، وهي وسيط رئيسي في محادثات وقف إطلاق النار، إنها ملتزمة بالتوصل إلى مرحلة ثانية من الهدنة تشمل مفاوضات لإنهاء الحرب، لكنها تحتاج إلى مزيد من الوقت بعد الموعد النهائي الحالي لوقف النار وهو يوم السبت.
وقد أشارت "حماس" إلى انفتاحها على تمديد المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار مع إسرائيل. ولكن مع وصول الطرفين حالياً إلى طريق مسدود حول الخطوة التالية في تنفيذها، فإنها تواصل التخطيط لجولة أخرى من القتال.
وقال المسؤولون العرب إن عز الدين حداد، المسؤول العسكري لـ"حماس" في شمال غزة، اجتمع في وقت سابق من هذا الشهر مع مساعديه لوضع الخطوط العريضة لكيفية تجدد الهجوم الإسرائيلي، محذراً من أن إسرائيل ستتحرك أولاً لاستعادة السيطرة على ممر استراتيجي يقسم القطاع.
وقال المسؤولون العرب إن مقاتلي "حماس" أعادوا تحويل الذخائر غير المنفجرة إلى عبوات ناسفة بدائية الصنع، وقاموا بمسح الممتلكات بحثاً عن أجهزة تنصت تركها الجيش الإسرائيلي لرصد تحركاتهم. وقال المسؤولون إن الحركة المسلحة كلفت مقاتلين بمراقبة غزة بحثاً عن جواسيس وكلفت وحدة أخرى بمراقبة تسلل محتمل للقوات الإسرائيلية.
ويدرك الجيش الإسرائيلي أن "حماس" تعيد تجميع صفوفها ويعترف بأن عدوه قد جند آلاف المقاتلين الجدد على مدار الحرب. لكن المسؤولين الإسرائيليين يؤكدون أن جيش "حماس"، على الرغم من استعراضات القوة العلنية الأخيرة خلال عمليات تسليم الرهائن، قد أضعفته الحرب بشكل كبير.
فقد قتلت إسرائيل الآلاف من مقاتليها وجزءًا كبيرًا من قيادتها العليا، ودمرت قدرات "حماس" على إطلاق الصواريخ ومساحات واسعة من شبكة أنفاقها. كما تغلب الجيش الإسرائيلي على حلفاء "حماس" الإقليميين، مما قطع عليها فرصة إعادة التسلح.
وقال إسرائيل زيف، وهو جنرال إسرائيلي متقاعد لا يزال يتحدث إلى المسؤولين العسكريين الإسرائيليين: "بالطبع، هناك شخص جديد يتولى زمام الأمور".
لكنه أكد أن إسرائيل "دمرت حماس كمنظمة عسكرية".
وقال مسؤولو الاستخبارات العربية لـ"وول ستريت جورنال" إن وضع "حماس" كمنظمة محطمة ولكنها لم تُهزم أثار جدلاً بين قادتها حول توجهها العام.
وأفاد مسؤولون في "حماس" بأنهم متفقون على أن الحركة يجب أن تتخلى عن حكم غزة بشكل علني إذا ما أريد إعادة إعمار القطاع بأموال المانحين الأجانب. لكن متشددين داخل الحركة يريدون أيضاً البقاء كقوة مسلحة يمكنها ممارسة نفوذها من وراء الكواليس وربما العودة إلى محاربة إسرائيل، حسبما قال مسؤولو المخابرات العربية ومسؤول في "حماس".
وأضاف مسؤولو المخابرات العربية ومسؤول في "حماس" أن النقاش أصبح حادًا لدرجة أن قيادة "حماس" التي تتخذ من الدوحة مقرًا لها فكرت في الانفصال عن كوادر الحركة في غزة.
ومن المرجح أن يؤثر النقاش الداخلي على تفكير الجماعة المسلحة بشأن تمديد وقف إطلاق النار الحالي. ولم يتم حتى الآن إعادة اثنين وستين رهينة من الرهائن الذين احتجزوا في هجوم "7 أكتوبر" من غزة، وتعتقد إسرائيل أن 35 منهم على الأقل قد لقوا حتفهم.
خلال فترة الهدنة، استخدمت "حماس" إطلاق سراح الرهائن في غزة لإظهار قوتها وتعزيز صورتها بين الفلسطينيين بعد تحرير مئات الأسرى من السجون الإسرائيلية كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار. واستعرضت الحركة مئات المسلحين الذين يرتدون الدروع الواقية من الرصاص والزي العسكري في جميع أنحاء القطاع، واستعرضت عشرات الشاحنات الصغيرة ومخزوناً من البنادق الهجومية.
ونصبت "حماس" منصات مزودة بمكبرات صوت ولافتات ضخمة طُبعت عليها شعارات معادية لإسرائيل، في إشارة إلى الأحداث الأخيرة. وقامت طواقم إعلامية تابعة لـ"حماس" بتصوير التبادلات وبث الدعاية لاحقًا على وسائل التواصل الاجتماعي.
كما تفرض الحركة سيطرتها الإدارية على الأمور المدنية. وتقوم قوات الشرطة التابعة لـ"حماس" الآن بتأمين تسليم المنظمات الإنسانية للمساعدات التي تدفقت إلى غزة خلال فترة وقف إطلاق النار الحالية. وتتهم إسرائيل "حماس" بإعادة توجيه المواد الغذائية وغيرها من الإمدادات إلى عناصرها لتعزيز الدعم وتجنيد مقاتلين جدد.
وقال أمير أفيفي، وهو قائد عسكري إسرائيلي سابق، إن الجيش الإسرائيلي مستعد للعودة إلى القتال إذا لم تتنحى "حماس".
نبض