تضارب وإرباك... فوضى التنبؤات الجوية تثير استياءً في الأردن

المشرق-العربي 20-02-2025 | 14:43

تضارب وإرباك... فوضى التنبؤات الجوية تثير استياءً في الأردن

المنخفض الذي بدأ تأثيره اليوم الخميس والمتوقع استمراره واشتداده خلال الأيام المقبلة، سبقه تضارب كبير في التنبؤات لا سيما بشأن الثلوج، تخللها حالة من التهويل أحياناً أو التهوين في أحيان أخرى
تضارب وإرباك... فوضى التنبؤات الجوية تثير استياءً في الأردن
Smaller Bigger

سادت حالة من الاستياء في أوساط الأردنيين خلال الأيام الماضية، جراء تضارب التنبؤات الجوية الاستباقية لمدى شدة المنخفض الجوي الذي تتأثر به المملكة ودول المنطقة وحمل اسم "الجلمود".

 

وخلال العقدين الأخيرين، انتشرت على نحو لافت ومتسارع المواقع المتخصصة بالرصد الجوي، وكذلك ما يطلق عليهم "الهواة" الذين استغلوا منصات التواصل الاجتماعي لإيجاد قاعدة متابعين واسعة، ما خلق فوضى في هذه المهنة التي تتطلب مؤهلات علمية وتقنيات متطورة ليس سهلاً توفيرها.

 

المنخفض الذي بدأ تأثيره اليوم الخميس والمتوقع استمراره واشتداده خلال الأيام المقبلة، سبقه تضارب كبير في التنبؤات لا سيما بشأن الثلوج، تخللها حالة من التهويل أحياناً أو التهوين في أحيان أخرى، ما دفع أحد أبرز الكتاب الأردنيين إلى ماهر أبو طير إلى توجيه رسالة لرئيس الوزراء جعفر حسان، دعا فيها إلى ضرورة ضبط مسألة الراصدين الجويين، سواء الهواة أو غيرهم، مشدداً في الوقت ذاته على أن النشرة الجوية ليست مجرد تقرير اعتيادي، بل تتحكم في حياة المواطنين، وحركتهم، وأمنهم، واقتصادهم، ما يستدعي التعامل معها بدقة ومسؤولية.

 

أبو طير أشار كذلك، إلى أن التضارب في التوقعات الجوية قد يؤدي إلى إرباك القطاعات المختلفة، ما يتطلب تنظيم هذا الملف بما يضمن دقة المعلومات وتوحيد مصدرها الرسمي.

 

 

اقرأ أيضاً: المنخفض الجوي "آدم" مستمر حتى الثلاثاء في لبنان... صقيع والثلوج تلامس الـ300 متر!

 

 

حالة من القلق والتخبط

ومن وجهة نظر الصحافي عبد العزيز محمديين، فإن "التوقعات المتباينة بشأن الحالة الجوية باتت مصدر إرباك للصحافيين والمواطنين، إلى جانب تأثيرها على الجهات الحكومية والخاصة، التي تعتمد على دقة المعلومات لاتخاذ القرارات المناسبة".

 

وأضاف محمديين لـ"النهار": "في ظل الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي، يبرز دور حسابات وأفراد غير مختصين ينشرون توقعات جوية غير دقيقة، مما يسهم في انتشار الشائعات ويؤدي إلى حالة من القلق والتخبط، خاصة في فترات التقلبات الجوية".

 

وتابع: "يجب ضبط ملف الرصد الجوي، وحصره ضمن الجهات الرسمية والمرخصة التي تمتلك أدوات علمية دقيقة، لضمان تقديم معلومات موثوقة تستند إلى أسس علمية، مع وضع حد للمتطفلين على هذا المجال، والذين يقدمون معلومات غير موثوقة قد تؤثر سلباً على عمل الأفراد والمؤسسات".

 

كما أكد محمديين أن "هناك حاجة إلى تعزيز وعي المواطنين بعدم الاعتماد على مصادر غير رسمية، والتأكد من أن أخبار الطقس المتداولة تعود لجهات رسمية أو موثوقة فقط".

 

أما المواطن علي الصمادي، فيقول لـ"النهار" إنه لا يتابع أو يثق بأي مصدر للتنبؤات الجوية سوى إدارة الأرصاد الجوية الأردنية الرسمية، لافتا في الوقت ذاته إلى أن هناك حالة من الفوضى أوجدها الراصدون الهواة الذين ينتشرون على نحو كبير عبر منصات التواصل الاجتماعي ويلجأون للإثارة لكسب مزيد من المتابعين.

 

وأضاف، أن الأمر يمتد أيضاً ليشمل مواقع رصد مرخصة رسمياً ومتخصصة لكنها أثبتت مع الوقت أنها لا تمتلك بالفعل الكفاءة في التنبؤات الجوية وتكررت تنبؤاتها الخاطئة كثيراً، خصوصاً في المنخفض الذي تشهده المملكة حالياً.

 

وأشار الصمادي إلى أن أحد أبرز تلك المواقع والمعروف على مستوى عربي، نشر مقطع فيديو لراصد جوي فيه تضمن تنبؤات مثيرة أثارت مخاوف المواطنين من شدة المنخفض، وعندما أثار الفيديو جدلاً واسعاً تم حذفه من منصات التواصل مع الادعاء بأنه قديم وأن تصويره تم قبل سنوات، رغم أن موقع الرصد هو من نشره بنفسه وكثيرون أكدوا أنه جديد وليس قديماً.

 


زنس ومهنة لا مهنة له"

وتتفق المحامية رنا الجريري مع ما تحدث به الصمادي، مضيفة أن "العمل في الرصد الجوي أصبح بزنس ومهنة لا مهنة له"، مشيرة إلى أن "الأمر يتطلب مسؤولية مهنية عالية وكذلك مسؤولية أخلاقية، في الوقت الذي يجب أن يكون هناك رقابة صارمة على العاملين في هذا المجال والتأكد من أنهم مرخصون".

 

وأضافت أن "الأردنيين عاشوا الأيام الماضية حالة من التوتر بسبب تضارب التنبؤات، وبدا هذا واضحاً عبر منصات التواصل التي شهدت حالة من السخط، لأن هذه الفوضى تؤثر على عمل ومصالح الجميع، خصوصاً من ترتبط آليات عملهم أو مصالحهم بحالات الطقس المتوقعة".

 

وألقت الجريري جزءاً من اللوم على وسائل الإعلام التي تلاحق ما ينشره هواة الرصد الجوي وتتعامل معه بإثارة، رغم أن الإعلام يجب أن يكون مسؤولاً في اعتماد المصادر المخولة والقادرة على تقديم معلومات وتنبؤات أكثر دقة ومهنية.   

 

إلى ذلك، دعت إدارة الأرصاد الجوية الأردنية اليوم إلى "توخي الحذر أثناء القيادة بسبب تدني الرؤية والانزلاقات المحتملة، ومتابعة التحديثات الجوية بشكل مستمر عبر القنوات الرسمية".

 

وحذرت الإدارة "من خطر تشكل السيول في الأودية والمناطق المنخفضة، وتدني مدى الرؤية الأفقية بسبب الغبار في المناطق الصحراوية ومن خطر الانزلاق على الطرقات نتيجة الهطولات المتوقعة وشدة سرعة الرياح التي قد تؤثر على المركبات والمنشآت المؤقتة ومن خطر تشكل الصقيع والانجماد في ساعات الصباح الباكر والليل المتأخرة خاصة يومي الأحد والاثنين المقبلين"، مشيرة إلى أنه سيتم إصدار تحديثات دورية حول تطورات موجة "الجلمود" القطبية.

 

ولفتت إلى أن الأردن سيتأثر خلال الأيام المقبلة بمنخفض جوي عميق وكتلة هوائية شديدة البرودة من أصل قطبي، أُطلق عليها اسم "موجة الجلمود" التي ستؤدي إلى انخفاض حاد بدرجات الحرارة وأجواء شديدة البرودة مصحوبة بأمطار وثلوج ورياح قوية في مختلف المناطق.

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 4/4/2026 11:36:00 AM
تظهر الصورة رجلاً معصوب العينين، مقيداً بكرسي يشبه قفصاً، في غرفة رفع فيها العلم الايراني.
"تبدو وكأنك تقول: يا إلهي، كنت في طائرة مقاتلة قبل دقيقتين أحلق بسرعة 800 كيلومتر في الساعة، وانفجر صاروخ للتو على بعد أربعة أمتار ونصف فقط من رأسي"
لبنان 4/4/2026 7:56:00 PM
مقتل جندي إسرائيلي في شبعا بنيران صديقة خلال عملية جنوب لبنان