وقف التمويل الأميركي يضع مستقبل منظمات أردنية في مهب الريح

المشرق-العربي 15-02-2025 | 14:51

وقف التمويل الأميركي يضع مستقبل منظمات أردنية في مهب الريح

من بين أبرز المتضررين، هي منظمات ومؤسسات المجتمع المدني التي تعتمد على التمويل الأميركي، حيث بدأ بعضها بالفعل بتسريح أعداد من الموظفين والعاملين إثر توقف التمويل وتعطل المشاريع.

وقف التمويل الأميركي يضع مستقبل منظمات أردنية في مهب الريح
Smaller Bigger

تواجه العديد من القطاعات المهمة في الأردن مأزقاً كبيراً، وفي مقدمتها الموازنة العامة للدولة وقطاعات كالمياه والتعليم والصحة، وذلك في أعقاب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتعليق مساعدات بلاده الخارجية لمدة 90 يوماً لإعادة تقييمها ومعرفة مدى انسجامها مع سياسته الخارجية.

 

وخلال الفترة القليلة الماضية، لوّح ترامب بقطع المساعدات عن الأردن لا وقفها فقط، وذلك في تهديد طال مصر أيضاً، في سياق ضغوط الرئيس الجمهوري على البلدين لاستقبال سكان غزة وفق الخطة التي أعلنها.

 

ويبلغ حجم المساعدات الأميركية للأردن نحو مليار ونصف المليار دولار سنوياً، تغذي موازنة الدولة بنحو 700 مليون دولار، في ما يذهب بقية المبلغ لتنفيذ العديد من المشاريع الحيوية في مختلف القطاعات.

 

ومن بين أبرز المتضررين، هي منظمات ومؤسسات المجتمع المدني التي تعتمد على التمويل الأميركي، حيث بدأ بعضها بالفعل بتسريح أعداد من الموظفين والعاملين إثر توقف التمويل وتعطل المشاريع.

 

 أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية

ووفق ما يؤكد لـ"النهار" مدير عام شبكة الإعلام المجتمعي (راديو البلد) داود كُتّاب، فإن "قرار وقف المساعدات الأميركية لمدة 90 يوماً، يحمل أبعاداً سياسية واقتصادية واجتماعية معقدة، ذلك أن الحكومة الأردنية والمجتمع المدني يعتمدان على مصادر تمويل متنوعة، محلية ودولية، لضمان استدامة المشاريع التنموية والخدمات المجتمعية".

 

ويضيف أن "التحديات التي تواجه منظمات المجتمع المدني تتطلب إعادة هيكلة مصادر التمويل والبحث عن بدائل مستدامة تضمن استمرار عملها بعيداً عن الضغوط السياسية".

 

ويتابع كُتّاب: "الأردن بحكم موقعه ودوره المحوري، يظل لاعباً أساسياً في المنطقة، مما يجعل أي قرارات تمس الدعم الدولي للمجتمع المدني ذات تأثيرات تتجاوز الحدود المحلية. وفي هذا السياق، من الضروري أن تتحمل الولايات المتحدة مسؤوليتها في دعم الحقوق والحريات، باعتبار الأردن شريكاً استراتيجياً في المنطقة".

 

تسريح موظفين ومستقبل ضبابي

ومن وجهة نظر الصحافية المتخصصة في الإعلام الجديد عبير هشام أبو طوق، فإن "منظمات المجتمع المدني في الأردن شأنها شأن كل الدول، تعتمد على كم لا يُستهان به من المساعدات الخارجية، وبخاصة المنظمات التي تعمل في مجالات حيوية كالصحة والتعليم على سبيل المثال. وهناك بالفعل تأثير كبير على عمل المشاريع القائمة أو حتى المخطط لها في المستقبل القريب، فمنها توقفت بشكل كامل وهناك مشاريع في طريقها للتوقف خلال الفترة القريبة".

 

وتضيف أبو طوق لـ"النهار": "لا شك أن القرار الذي تم اتخاذه بإيقاف تمويل المشاريع لا يُعتبر من القرارات المتوقعة، ومع ذلك يجب أن يكون لكل منظمة تعدد في مصادر التمويل والمساعدات ومصادر الدخل لتمويل المشاريع والالتزام بتسديد الدفعات المستحقة والأبرز منها رواتب الموظفين"، مشيرة إلى أنه "في بعض المنظمات، كان هناك تسريح للموظفين وفي بعضها الآخر تم تجميد عمل الموظفين لحين انتظار المستجدات في هذا الخصوص، وهذا تحدي أخلاقي لن تنجح به كل المنظمات. حتماً يوجد مصادر دخل أخرى، يجب اللجوء لها في هكذا ظروف، ولنستذكر ما حصل في أزمة كورونا، حيث استطاعت العديد من الجهات رغم صعوبة الظروف المالية حينها والاغلاق التام الايفاء بالمتطلبات المالية وأهمها دفع الرواتب للموظفين".

 

وتطرقت إلى أن "تعزيز الاستدامة المالية لمؤسسات المجتمع المدني في الأردن بعيداً عن التمويل الخارجي يتطلب تنويع مصادر الدخل، والاعتماد على موارد محلية مستدامة، ويمكن تنفيذ استراتيجيات فعالة ومنها: تطوير خدمات مدفوعة واستشارات، إنشاء مشاريع اجتماعية تُحقق دخل مستدام، تطوير وتصميم تطبيقات إلكترونية تُساهم في تشغيل السيدات أو الأشخاص ذوي الإعاقة وتحقيق مصادر دخل لهم وللعائلات المستفيدة، ومن المهم برأيي تعزيز الشراكات بين منظمات المجتمع المدني والحكومة والقطاع الخاص وليكون ذلك ببعد عربي وعالمي لتحقيق الفائدة والاستدامة".

 

وتختتم أبو طوق حديثها بالقول: "معظم المؤسسات تعتمد بشكل كبير على المنح الخارجية، ما يعني أن توقف التمويل قد يؤدي إلى إيقاف العديد من البرامج والمبادرات التي كانت تُنفذ سابقاً أو كانت ستُنفذ في المستقبل القريب، والتحدي الأبرز سيتمثل في زيادة أعداد العاطلين عن العمل من خلال اتخاذ القرارات التي ستؤدي إلى تسريح عدد كبير من الموظفين والعاملين في المشاريع، كما أن توقف المشاريع الحيوية في مجالات الصحة والتعليم سيؤدي إلى تضرر فئة كبيرة من المستفيدين، ولعل التحدي الأبرز في هذه المرحلة، يتمثل في صعوبة ايجاد جهة تمويلية قادرة على توفير الايرادات المالية للمؤسسات بشكل منتظم، وهذا حتماً سيؤثر على عدم استقرار الأوضاع المالية نتيجة اللجوء للحصول على تمويل قصير المدى لتلبية المتطلبات على عجل".

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 7/28/2026 5:35:00 AM
من أبرز الإجراءات التي اتخذها مصرف لبنان منع استيفاء أي عمولات على الحسابات غير النشطة (Dormant Accounts)
اقتصاد وأعمال 7/27/2026 9:39:00 AM
ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا يوضح لـ"النهار"
أوروبا 7/26/2026 2:17:00 PM
أصدرت الشرطة مواصفات للمشتبه به، مشيرة إلى أنه نحيف البنية، يبلغ طوله نحو 1.90 متر، ذو شعر أسود، وكان يرتدي سترة سوداء بغطاء للرأس (هودي) وسروالاً أبيض.