.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
العين الدولية على الساحة السورية. تداعيات الزلزال السياسي في 8 كانون الأول (ديسمبر) 2024 لا تزال مستمرّة. وبين الانفتاح والتواصل مع الإدارة الجديدة بقيادة قائد "هيئة تحرير الشام" أحمد الشرع والترقّب، تكثُر التساؤلات عن لاعب دولي أساسي ومؤثّر، الصين.
خلال مرحلة النظام السابق، وطدت بكين العلاقات مع دمشق وسجلت اسمها في خانة الحلفاء. وفي 22 أيلول (سبتمبر) 2023، أعلن الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال لقاء جمعه بالرئيس السوري بشار الأسد إقامة "شراكة استراتيجية" بين البلدين. بالإضافة إلى ذلك، منحت بكين دعمها لدمشق في مجلس الأمن الدولي بالامتناع عن التصويت مرّات عدّة على القرارات ضد حكومة الأسد. وبالتزامن مع توثيق العلاقات، انضمت سوريا في كانون الثاني (يناير) 2022 إلى مبادرة "الحزام والطريق".
أثار حدث سقوط النظام السوري ردود فعل دولية، كان للصين حصّتها برد ديبلوماسي "متوقّع" - إذا صح التعبير - عبر وزارة خارجيتها إذ قالت: "نتابع عن كثب تطور الوضع في سوريا ونأمل أن تستعيد البلاد الاستقرار في أسرع وقت ممكن". ومع سياسة مد اليد العربية والأوروبية للسلطات الجديدة، ما هو موقف بكين؟ وماذا تحمل في جعبتها لمرحلة سوريا الجديدة بعد فرار الأسد؟
إقرأ أيضاً: لقاء ألماني – فرنسي مع الشرع... بيربوك: لن نموّل هيئات إسلامية
حياد؟
يقول رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث وارف قميحة إنّه "لا يمكن اعتبار الصين محايدة تماماً، بل هي في وضع المترقّب، إذ إن مواقفها كانت تُبنى على دعم السيادة السورية ورفض التدخلات الخارجية. الصين دعمت النظام السوري في مجلس الأمن وكانت ترفض أي تدخّل عسكري خارجي وتؤيد الحلول السياسية كسبيل لحل الأزمة. هذا الموقف لم يكن محايداً بالمعنى التقليدي، بل كان مدفوعاً بمبادئ السيادة وعدم التدخل في شؤون الدول الداخلية".
ويلفت قميحة، في حديث لـ"النهار"، إلى أنّه "إذا تدخلت الصين سياسياً في المرحلة المقبلة، فمن المتوقّع أن تعمل على تحقيق الاستقرار الداخلي في سوريا عبر مبادرات للحوار الوطني والمصالحة بين كل المكونات السورية، وقد تدعو إلى حوار شامل بهدف تشكيل حكومة وحدة وطنية، مع التركيز على تعزيز الاستقرار السياسي وتحقيق السلام الداخلي بعيداً عن التدخلات الأجنبية. وأيضاً، قد تسعى لتأمين دورها كشريك رئيسي في إعادة بناء الدولة، ما يوفّر لها موقعاً استراتيجياً في المنطقة".
"لاعب جديد"
وعن دور الصين كلاعب وعامل سياسي جديد في سوريا، يعتبر قميحة أن إيران "ستكون من الداعمين الرئيسيين لأي دور صيني في سوريا"، إذ إن العلاقة بين البلدين تتّسم بالتعاون الوثيق، وبكين "قد تكون جزءاً من تعزيز هذا التعاون في مواجهة النفوذ الغربي".
ويضيف: "تركيا قد تتعامل ببراغماتية مع الدور الصيني، خاصة إذا كان يساهم في استقرار سوريا بشكل يخفّف من التوتّرات الحدودية ويعزّز مشاريع اقتصادية مشتركة مثل إعادة الإعمار. أمّا الدول العربية فمن من المرجّح أن ترحب بالدور الصيني، خاصة إذا ساعد في استعادة الاستقرار وإعادة دمج سوريا في المجتمع العربي، مع التركيز على تعزيز العلاقات الاقتصادية".
إلى ذلك، يوضح أن "الولايات المتحدة قد تكون متردّدة في قبول الدور الصيني في سوريا بشكل كامل، خاصة إذا رافقته تحالفات مع إيران أو أي شكل من أشكال التوسّع العسكري. مع ذلك، إذا اقتصر دور الصينيين على إعادة الإعمار والمساهمة في الاستقرار الاقتصادي لسوريا، فقد تقبل الولايات المتحدة بذلك، بشرط ألا يتداخل مع مصالحها السياسية في المنطقة. وقد تظل هناك مخاوف أميركية من تعميق النفوذ الصيني في الشرق الأوسط، خاصّة بعد انحسار النفوذ الروسي".
ويؤكد رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث أن "دور الصين في سوريا يتمحور بشكل رئيسي حول دعم الاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية. من المحتمل أن تعمل الصين على ضمان إعادة إعمار سوريا بما يضمن لها دوراً استراتيجياً في المنطقة، بينما تظل علاقاتها مع القوى الإقليمية، مثل إيران وتركيا، محورية في تحديد مدى تقبّل الولايات المتحدة لهذا الدور".