.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
قد يصنّف تاريخ 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023 بين الأكثر أهمية في الشرق الأوسط في الربع الأول من القرن الحالي، والزلزال الأقوى الذي تعرّضت له المنطقة وانكفأت على عتبته امبراطوريات وتوسّعت أخرى فتغيّر شكل المنطقة جذرياً وبسرعة فائقة، ومرتقبٌ أن يكون معياراً أساسياً في تركيبة الربع الثاني من القرن، وحتى الثالث والرابع منه.
قالها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتيناهو صراحة: "نريد تغيير وجه الشرق الأوسط"، وترجم الميدان أقواله أفعالاً، فتبدّلت موازين القوى، وتراجع النفوذ الإيراني الذي كان قد وصل إلى ذروته، وتقدّم في المقابل النفوذ التركي، فيما مستقبل غامض ينتظر قوى دولية كروسيا، وتغيّرت الخرائط عند مثلث إسرائيل - سوريا - لبنان، وفي الداخل الفلسطيني طبعاً.
كان "7 أكتوبر" الأعنف في تاريخ إسرائيل واليهود منذ المحرقة. ووفق ما يقول موقع "أكسيوس"، فإن هذا اليوم شكّل "أكبر مذبحة لليهود منذ الهولوكوست"، وجعل إسرائيل تخوض "أطول حرب في تاريخها"، وما تبعه كان الأعنف بتاريخ فلسطين، بعدما فاق عدّاد القتلى 45 ألفاً، وبعدما خسر الفلسطينيين قطاع غزّة الذي بات ركاماً تتهادى عليه الدبابات الإسرائيلية.
كانت أحداث 7 أكتوبر أو ما سميت "طوفان الأقصى"، شرارة هذا التغيير في الشرق الأوسط. عملية خاطفة لـ"حماس" - يقول خبراء إسرائيليون إنها خدعت أجهزة المخابرات الإسرائيلية والأمن والعسكر - فتحت الطريق أمام نتنياهو ومن خلفه من دولتين عميقتين في إسرائيل والولايات المتحدة لإطلاق مشاريع شرق أوسطية جديدة، بدأت في غزّة وانتقلت إلى الضفة الغربية ولبنان فسوريا والعراق واليمن وإيران.
تقول تهاني مصطفى، كبيرة محللي الشؤون الفلسطينية في مجموعة الأزمات الدولية لـ"النهار إنها "ترى المسألة من منظارين: "تغيّر كل شيء، ولم يتغيّر شيء". في رأيها، الانقسامات في صفوف الفلسطينيين "مستمرّة وقد تعمّقت بعد أحداث 7 أكتوبر، وتتمحور حول العديد من الملفات، منها الدولة الفلسطينية، وأزمات الحكم، وغياب الأفق السياسي".
شرق أوسط جديد من دون إيران!
الشرق الأوسط الجديد الذي يرسمه نتنياهو يُقصي إيران من ساحاته، ويحصر نفوذها، ويُضعف قوتها وقدرتها على الوصول إلى إسرائيل. كان الهدف الأول لرئيس الوزراء الإسرائيلي تفكيك هذا المحور، فوحّد الساحات لكن على طريقته، وهاجمها فدمّر "حماس" بشكل شبه كامل، وبعدها "حزب الله" وإن بدرجة أقل، وقضى على قوّة النظام السوري، الحليف الاستراتيجي لإيران، فسقط.