"واشنطن بوست": إسرائيل تهدم شمال غزة وتشق ممراً جديداً هدفه إنشاء منطقة عازلة

المشرق-العربي 24-12-2024 | 09:08

"واشنطن بوست": إسرائيل تهدم شمال غزة وتشق ممراً جديداً هدفه إنشاء منطقة عازلة

تقوم إسرائيل بتنفيذ عمليات هدم جماعي وإقامة تحصينات عسكرية في المناطق السكنية في شمال غزة حيث أُجبر عشرات الآلاف من الفلسطينيين على الفرار من منازلهم، وذلك وفقًا لصور الأقمار الصناعية ومقاطع الفيديو تحققت صحيفة "واشنطن بوست" منها ومقابلات أجرتها الصحيفة.
"واشنطن بوست": إسرائيل تهدم شمال غزة وتشق ممراً جديداً هدفه إنشاء منطقة عازلة
من غزة (ا ف ب)
Smaller Bigger

تقوم إسرائيل بتنفيذ عمليات هدم جماعي وإقامة تحصينات عسكرية في المناطق السكنية في شمال غزة حيث أُجبر عشرات الآلاف من الفلسطينيين على الفرار من منازلهم، وذلك وفقًا لصور الأقمار الصناعية ومقاطع الفيديو تحققت صحيفة "واشنطن بوست" منها ومقابلات أجرتها الصحيفة.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه شن هجوماً جوياً وبرياً في الخامس من تشرين الأول (اكتوبر) على الأجزاء الشمالية من غزة - جباليا وبيت لاهيا وبيت حانون - لطرد مقاتلي "حماس" الذين أعادوا تجميع صفوفهم هناك وأن العملية "ستستمر طالما كان ذلك ضرورياً".

وقد تم طرد أكثر من 100,000 فلسطيني من المناطق المتضررة على مدى الأسابيع الـ11 الماضية، وفقًا للأمم المتحدة، مما أدى إلى نزوح ما يقدر بنحو 30,000 إلى 50,000 شخص - أي أقل من ثُمن عدد السكان قبل الحرب. وتقول المنظمات الإنسانية إنه بالكاد وصلت أي مساعدات إلى المنطقة منذ بداية تشرين الأول بسبب القيود الإسرائيلية، ويحذر الخبراء من أن المجاعة ربما تكون قد انتشرت بالفعل في بعض الأماكن.

 

اقرأ ايضا: قتلى في قصف إسرائيلي على غزة... الأمم المتحدة: أصبح من المستحيل توصيل المساعدات إلى القطاع

 

وبينما يتم إفراغ المناطق من الفلسطينيين، قامت القوات الإسرائيلية بهدم أحياء بأكملها وإنشاء تحصينات عسكرية وشق طرق جديدة، وفقًا لتحليل أجرته صحيفة "واشنطن بوست" لصور الأقمار الصناعية عالية الدقة. وتظهر الأدلة البصرية أن ما يقرب من نصف مخيم جباليا للاجئين قد تم هدمه أو إخلاؤه بين 14 تشرين الأول و15 كانون الأول (ديسمبر)، حيث تم ربط طريق كان موجوداً من قبل في الغرب بمسار موسع للمركبات في الشرق، مما أدى إلى إنشاء محور عسكري يمتد من البحر إلى السياج الحدودي مع إسرائيل.

وقال محللون إن إنشاء هذا الممر وإخلاء مساحات من الأراضي على جانبيه وبناء بؤر استيطانية محمية مربعة الشكل تشبه عملية تحويل الجيش الإسرائيلي لممر نتساريم، وهي منطقة عسكرية إسرائيلية استراتيجية في وسط قطاع غزة. وفي حين أن القوات الإسرائيلية قطعت ممر نتساريم عبر منطقة ذات كثافة سكانية خفيفة ومزارع في معظمها زراعية، فإن عمليات إسرائيل في الشمال تتركز في الأحياء الحضرية المكتظة - مما يعني تدمير المدن الفلسطينية الشمالية بشكل فعال.

 

 

 

وفي حين لم يقدم الجيش الإسرائيلي أي تفسير علني لأنشطة التمشيط والتحصين في الشمال، إلا أن المحللين قالوا إن المحور الذي تم إنشاؤه حديثًا قد يفصل أقصى الشمال عن مدينة غزة، مما يسمح لإسرائيل بإنشاء منطقة عازلة لزيادة عزل مجتمعاتها الجنوبية التي تعرضت للهجوم في 7 تشرين الأول 2023.

وقد أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء مع بدء الهجوم، حيث طلب من المدنيين الفرار حفاظًا على سلامتهم، دون أن يكون هناك أي معلومات عن موعد أو ما إذا كان سيسمح لهم بالعودة. لا يزال مطلب "حماس" بالسماح للعائلات بالعودة إلى الشمال، ما وراء ممر نتساريم خلال أي توقف للقتال، نقطة شائكة رئيسية في المفاوضات مع إسرائيل حول وقف إطلاق النار المحتمل واتفاق إطلاق سراح الرهائن.

لم يرد الجيش الإسرائيلي على أسئلة محددة حول النتائج التي توصلت إليها الصحيفة. ولكنه قال في بيان إنه يلاحق "الأهداف العسكرية حصراً" وإنه "يتخذ جميع التدابير الممكنة للتخفيف من الأضرار التي تلحق بالمدنيين"، بما في ذلك الطلب منهم إخلاء "مناطق القتال العنيف".

وقال ديفيد مينسر، المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، هذا الشهر: "طالما أن عمليات مكافحة الإرهاب مستمرة، لن نسمح للسكان بالعودة إلى بيوتهم، لأننا نعلم أن الهدف من عودتهم هو ببساطة استخدامهم كدروع بشرية من قبل الإرهابيين". ونفى أن تكون العمليات تهدف إلى عزل الشمال أو طرد الفلسطينيين.

حتى 1 كانون الأول، تم تدمير ثلث المباني في جميع أنحاء محافظة شمال غزة منذ بداية الحرب - بما في ذلك أكثر من 5,000 مبنى في جباليا، وأكثر من 3,000 مبنى في بيت لاهيا وأكثر من 2,000 مبنى في بيت حانون، وفقًا لأحدث البيانات الصادرة عن مركز الأقمار الصناعية التابع للأمم المتحدة، تبين أن 60% من الدمار في مخيم جباليا للاجئين وقع بين 6 أيلول (سبتمبر) و1 كانون الأول، واستمرت عمليات الهدم والنزوح في الأسابيع التي تلت ذلك.

وتُظهر صورة التقطتها الأقمار الصناعية في 15 كانون الأول دمارًا واسع النطاق في بيت لاهيا وجباليا، حيث سُوّي سوق ومسجد ومتاجر ومنازل بالأرض وحولت إلى أكوام من الإسمنت والغبار. في 4 كانون الأول، أجبر الجيش الإسرائيلي 5,500 شخص كانوا يحتمون في المدارس في بيت لاهيا على الفرار جنوبًا إلى مدينة غزة، وفقًا لمكتب الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، صرح وزير الدفاع الإسرائيلي السابق موشيه يعلون لوسائل الإعلام المحلية في سلسلة من المقابلات بأن الجيش الإسرائيلي يقوم بعملية "تطهير عرقي" في شمال غزة. وقال: "بيت لاهيا لم تعد موجودة، وبيت حانون لم تعد موجودة، والآن يعملون على جباليا".

ونفى الجيش الإسرائيلي مزاعم يعلون وقال إن عملياته في غزة تجري "وفقًا للقانون الدولي".

وفي مقابلات أُجريت عبر الهاتف والرسائل النصية على مدار عدة أسابيع، وصف 10 من سكان شمال غزة لصحيفة "واشنطن بوست" استهداف القوات الإسرائيلية للأحياء المدنية على نطاق واسع، وعمليات الإجلاء الجماعي الخطيرة التي تم فيها فصل الرجال والمراهقين عن النساء والأطفال، فضلاً عن إساءة المعاملة والاحتجاز التعسفي لبعض من حاولوا الفرار. وقد اتسقت رواياتهم مع الصور ومقاطع الفيديو التي تحققت منها صحيفة "واشنطن بوست" عن عمليات التفتيش والاعتقالات الجماعية، فضلاً عن الاعتداءات على المدنيين.

وقال سعيد الكيلاني، 41 عامًا، أحد سكان بيت لاهيا: "في شمال غزة، لم يبقَ شيء يمكن أن يبقي على الحياة. لقد تم تدمير كل شيء لإجبار الناس على الخروج".

 

 

بصمة عسكرية متزايدة

إن التدمير والتهجير والحرمان من المساعدات في المنطقة يشبه "خطة الجنرالات"، وهي مقترح حصار قدمه قائد سابق في الجيش الإسرائيلي إلى الحكومة الإسرائيلية يدعو إلى سيطرة الجيش على الشمال من خلال تجويع السكان المدنيين ومعاملة كل من يبقى كمقاتل.

بعد أن أعربت الولايات المتحدة عن قلقها العلني بشأن الخطة، كتب وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر في رسالة إلى إدارة بايدن أن التقارير التي تفيد بأن الاستراتيجية قيد التنفيذ "خاطئة تمامًا".

وأضاف المسؤولان أن إسرائيل "ليس لديها سياسة إجلاء قسري للمدنيين من أي مكان في قطاع غزة، بما في ذلك شمال غزة".

وفي اليوم التالي، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية فيدانت باتيل للصحفيين "لم نر" تهجيرًا قسريًا للفلسطينيين. وأضاف: "سيكون ذلك بالتأكيد خطًا أحمر بالنسبة للوزير وخطًا أحمر بالنسبة لنا".

وقال وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتامار بن غفير لإذاعة الجيش الاسرائيلي في 2 كانون الأول إنه "يؤيد احتلال الأراضي في غزة وتشجيع الهجرة الطوعية" بين الفلسطينيين وإعادة إنشاء المستوطنات الإسرائيلية: وقال: "أنا أفكر بجدية في نقل عائلتي إلى قطاع غزة".

لم يدل الجيش الإسرائيلي بأي تصريحات علنية حول خططه بشأن الأجزاء الخالية من السكان في شمال غزة، لكن صور الأقمار الصناعية تظهر أنه يعيد تشكيل جغرافية المنطقة الحدودية بشكل كبير من خلال عمليات الهدم والتحصينات - بما يتفق مع التكتيكات التي استخدمها لاقتطاع مناطق عازلة عسكرية في أجزاء أخرى من القطاع، بما في ذلك ممر نتساريم المركزي وممر فيلادلفيا على طول الحدود مع مصر.

وأظهرت البيانات الصادرة عن مركز الأقمار الصناعية التابع للأمم المتحدة في الأول من كانون الأول أن 5,340 مبنى قد دُمر في جميع أنحاء جباليا منذ بداية الحرب، حيث تركز 40 في المئة من الدمار في مخيم اللاجئين في المدينة. كما تم تدمير أكثر من 3,600 مبنى في بيت لاهيا. وتظهر البيانات أن وتيرة الدمار كانت في أعلى مستوياتها خلال الهجوم الإسرائيلي الجديد.

تُظهر صور الأقمار الصناعية من 11 تشرين الأول فصاعدًا أن مساحات واسعة من هذه المناطق نفسها قد تم بناؤها الآن بتحصينات عسكرية، بما في ذلك شبكة من السواتر الواقية المرتفعة المصنوعة من التراب المقلوب. وبحلول نهاية تشرين الأول، كانت هذه السواتر توفر غطاءً لما يقرب من 150 عربة عسكرية تحيط بجباليا.

وقال ويليام غودهيند، المحلل في مشروع "كونتستد غراوند"، وهو مشروع بحثي مستقل يتتبع التحركات العسكرية من خلال صور الأقمار الصناعية في مناطق النزاع حول العالم، إن هذه السواتر تسمح للقوات الإسرائيلية "بالمناورة عبر طرق الإمداد الرئيسية بأمان أفضل وبالتالي بحرية أكبر".

وتركزت عمليات التطهير والهدم الجديدة خلال الشهرين الماضيين في جنوب جباليا، مما أدى إلى تسوية نصف المخيم تقريبًا بالأرض، بما في ذلك منطقة السوق الرئيسية، التي دمرت بشكل واضح بين 24 تشرين الأول و12 تشرين الثاني. وفي أحدث صور الأقمار الصناعية التي التقطت في 15 كانون ديسمبر، يظهر مسار جديد للمركبات متعرجًا عبر أنقاض المخيم، يربط شارع البحر الممتد غربًا إلى البحر، مع طريق تم توسيعه وتحصينه مؤخرًا من قبل الجيش الإسرائيلي - يمتد شرقًا إلى الحدود الإسرائيلية.

 

 

وقال غودهيند إن هذا المحور العسكري الجديد، الذي يخترق قلب ما كان في السابق مدنًا فلسطينية مكتظة بالسكان "يقسم غزة بشكل فعال بحيث يمكن بدء عمليات تطهير أكثر منهجية بينما تقفل الحدود الفعلية الحركة إلى الجنوب".

وأضاف: "من المرجح أن يكون هذا جزءًا من هدف عسكري أوسع نطاقًا يتمثل في إنشاء خط دفاعي عبر غزة وإخضاع الأراضي الشمالية للسيطرة العسكرية الإسرائيلية".

وأكد أمير أفيفي، النائب السابق لقائد فرقة غزة في الجيش الإسرائيلي، أن الجيش فتح طريقًا جديدًا بين الشرق والغرب جنوب جباليا لتوفير "قنوات لوجستية"، لكنه قال إن ذلك لا يمثل "سياسة طويلة الأمد".

ومع ذلك، قال كاتس يوم الثلاثاء إنه حتى بعد هزيمة "حماس"، فإن الجيش الإسرائيلي "سيتولى السيطرة الأمنية في غزة مع حرية كاملة في التصرف"، تمامًا كما يفعل في الضفة الغربية المحتلة.

تُظهر أحدث صور الأقمار الصناعية أن حملة الهدم الإسرائيلية مستمرة في التوسع. فقد شوهدت زيادة هائلة في التدمير في بيت لاهيا بين 12 تشرين الثاني و15 كانون الأول، كما سويت أجزاء من المقبرة الرئيسية في المدينة بالأرض بواسطة الآليات العسكرية.

 

 

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ايران 6/8/2026 8:06:00 AM
ما آخر التطورات في إسرائيل وإيران ولبنان واليمن بعد تجدّد تبادل الضربات؟
لبنان 6/8/2026 12:00:00 AM
لفتت إليه اوساط لبنانية مطّلعة عبر "النهار"، من أن إعادة إدارة ترامب منح إسرائيل "الإجازة" بضرب "مقنّن" للضاحية جاء على خلفية تجاوز إيران إلى نطاق غير مقبول الخطوط الحمر في تدخّلها وهجماتها على السلطة اللبنانية
حول العالم 6/6/2026 10:49:00 PM
عامل كندي أصبح مليونيراً بين لحظة وأخرى بعدما تلقى اتصالاً أثناء عمله أبلغه بفوزه بجائزة يانصيب تتجاوز 2.4 مليون دولار كندي