.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لا تزال مجريات الأيام الأخيرة للرئيس السوري الفارّ بشار الأسد مليئة بالغموض والأسرار، وتثير الفضول لمعرفة ما جرى خلالها من تحركات واتصالات سبقت لحظة الانهيار الكبير.
عندما اندلعت معركة "ردع العدوان" بقيادة "هيئة تحرير الشام" يوم 27 تشرين الثاني (نوفمبر)، كان الأسد قد شارك في 11من الشهر ذاته في اجتماع القمة العربية الإسلامية غير العادية في الرياض. وبعد ثلاثة أيام (14منه) استقبل علي لاريجاني، كبير مستشاري المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي، الذي سلّمه رسالة لم يفصح عن مضمونها، لكنه أكد لاحقاً أنها تتعلق بتقديم الدعم. وفي 17 تشرين الثاني، أي بعد ثلاثة أيام من زيارة لاريجاني، حلّ وزير الدفاع الإيراني عزيز نصير زادة ضيفاً على العاصمة السورية واستقبله الأسد. وكان آخر ظهور علني للأسد أثناء تقبله أوراق اعتماد أشرف يوسف سليمان سفيراً مفوضاً فوق العادة لدولة جنوب أفريقيا في سوريا، وذلك في 23 تشرين الثاني..
لم يظهر الأسد بعد ذلك. لكن عندما سيطر المهاجمون على مدينة حلب في 29 تشرين الثاني، أجرى في اليوم التالي اتصالين هاتفيين بكلّ من رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.
هنا يبدأ اللغز. فقد بدأت تتضارب المعلومات بشأن تحركات الرئيس السوري المخلوع. ورغم الإجماع على أنه زار روسيا بعد بدء عملية "ردع العدوان"، اختلفت التقارير على تاريخها. ثمة من يقول إن الزيارة كانت يوم السبت، أي 30 تشرين الثاني، بعد يوم واحد من سقوط حلب، ورواية أخرى تقول إن الزيارة بدأت يوم الخميس، قبل 24 ساعة من سقوط حلب، واستمرت إلى مساء يوم السبت، إذ لم يستقبله الرئيس فلاديمير بوتين إلا في ذلك اليوم. وهو ما يعني أن اتصال الأسد بالعراق والإمارات جرى وهو في موسكو، ويبدو هذا الاحتمال ضعيفاً رغم أنه لا يمكن استبعاده.
ولم تنشر أي صور للأسد أثناء زيارته العاصمة الروسية. لكن كان من الواضح في دمشق أن عدم ظهوره وغيابه المستمر أحدثا إرباكاً كبيراً في صفوف كبار موظفي القصر وضباطه الذين كانوا يكافحون لإظهار أن الأمر طبيعي. وكان من بين الحجج التي ساقوها لتبرير غياب الأسد وعدم ظهوره حتى بعد سقوط حلب، في حين كان الشعب السوري ينتظر كلمة منه، أن السيدة أسماء الأسد أجرت عملية جراحية خطيرة وكان لا بد للرئيس من البقاء إلى جانبها. ولكن ثبت لاحقاً عدم صحة هذه الحجة، وأنها كانت مجرد ذريعة للتغطية على السبب الحقيقي الذي دفع الأسد إلى عدم الظهور.
وهنا قد يكون من المناسب أن نعود بالزمن بضعة أشهر، وتحديداً إلى 21 أيار (مايو)، عندما أعلنت الرئاسة السورية في بيان نادر بشأن الحالة الصحية لساكني القصر الجمهوري عن انتكاسة أسماء الأسد وإصابتها بمرض سرطان الدم، مع التشديد على أن عقيلة الرئيس سوف تخضع لبروتوكول علاجي متخصص يتطلب "شروط العزل مع تحقيق التباعد الاجتماعي المناسب، ومن ثم ستبتعد عن العمل المباشر والمشاركة في النشاطات العامة" ضمن خطة العلاج.