إقليم كردستان بعد التغيير السوري... أكثر قوّة ضمن المعادلة العراقية؟

المشرق-العربي 12-12-2024 | 05:09
إقليم كردستان بعد التغيير السوري... أكثر قوّة ضمن المعادلة العراقية؟

مع تسارع التطورات السياسية في سوريا، يتوقع الساسة وصُناع القرار في إقليم كردستان العراق تبدّلات جذرية ضمن المعادلة السياسية الداخلية في البلاد، ومنها موقع الإقليم داخلياً وروابطه، فالتغيرات السورية ذات بُعد إقليمي واضح، وهي شديدة التأثير في الداخل العراقي.


إقليم كردستان بعد التغيير السوري... أكثر قوّة ضمن المعادلة العراقية؟
مسلحون من القوات الكردية في اربيل (ا ف ب)
Smaller Bigger

مع تسارع التطورات السياسية في سوريا، يتوقع الساسة وصُنّاع القرار في إقليم كردستان العراق تبدّلات جذرية ضمن المعادلة السياسية الداخلية في البلاد، ومنها موقع الإقليم داخلياً وروابطه، فالتغيّرات السورية ذات بُعد إقليمي واضح، وهي  شديدة التأثير في الداخل العراقي.

منذ العام 2003، كان النظام السوري الجهة الإقليمية الوحيدة التي لم تعترف بالوضع الفيدرالي لإقليم كردستان، ورفض  استقبال أي مسؤول كردي بصفة رسمية طوال عقدين كاملين، كذلك لم يفتح النظام السوري أي معبر حدودي مشترك مع الإقليم، وكانت مؤسساته البيروقراطية تمانع الاعتراف بالشهادات الرسمية الصادرة عن نظيراتها في الإقليم، حتى خطوط النقل الجوي لم يُسمح لها بالتنقل بين المطارات المدنية السورية ونظيراتها في إقليم كردستان إلّا في السنوات الأخيرة.

التنظيمات والفاعلون السياسيون العراقيون كانوا يعتبرون سوريا كياناً إقليمياً مناهضاً وضاغطاً على إقليم كردستان، بسبب طبيعة النظام السوري والإيديولوجيا "البعثية"، ذات الصبغة القومية العربية المطلقة، وهواجس النظام السوري من إمكان دعم إقليم كردستان الأكراد في سوريا. لذلك، كانت مختلف الأطراف العراقية تصنّف هذه المناهضة والضغوط السورية ضدّ الإقليم كأداة تُضعف الإقليم سياسياً ضمن الكل العراقي.

على العكس تماماً، كان النظام السوري يدعم القوى السياسية العراقية المناهضة للحالة الفيدرالية التي حصل عليها إقليم كردستان ضمن العراق في دستور عام 2005، سواء بقايا النظام البعثي الذين أعادوا تنظيم أنفسهم في سوريا، أم التنظيمات الإسلامية المتطرفة، التي لم تكن تتوانى عن استهداف إقليم كردستان.

طوال هذه الأوقات، كانت القوى السياسية الرئيسية في العراق تعتبر نفسها في حالة تحالفية مع النظام السوري، لا سيما الأحزاب المركزية الشيعية، بسبب الرعاية الإيرانية المشتركة لهما واندراجهما في "محور الممانعة"، أو بسبب دعم طهران للنظام السوري أمنياً واقتصادياً، خصوصاً خلال السنوات الماضية. الأمر نفسه كان ينطبق على أحزاب الرفض العراقية السُنّية، لأنها كانت ترى تطابقاً سياسياً مع النظام السوري في  رفضهما المشترك للنظام السياسي الجديد في العراق، مناهضة للنفوذ الأميركي في المنطقة.