.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
منذ اشتكت روسيا في شباط (فبراير) من العام الماضي من توقف إسرائيل عن إبلاغها مسبقاً بالغارات التي تخطط للقيام بها في سوريا، أصبح التفاهم الثنائي بينهما بشأن آلية منع التصادم في الأجواء السورية غير واضح المعالم، ولا الحدود، ولا الضوابط، ولا حتى العواقب، وبالأخص خلال الشهرين الأخيرين، إذ وسّعت تل أبيب نطاق ضرباتها النوعية في سوريا، ودشّنت مرحلة جديدة من عدم استثناء مواقع الجيش السوري ومستودعاته من هذه الضربات، ولا حتى البنى التحتية المدنية، لا سيما المطارات والمرافئ.
ومن المفارقات أنه في الوقت الذي أتاحت القوات الأميركية المنتشرة في العراق للطائرات الإسرائيلية عبور الأجواء العراقية في هجومها الأخير على إيران، وتعمل تلك المنتشرة في سوريا، خصوصاً في قاعدة التنف، على إسقاط الصواريخ والمسيرات المنطلقة من إيران والعراق لاستهداف إسرائيل، فإن القوات الروسية المنتشرة في سوريا "بطريقة شرعية"، وبناء على طلب من الحكومة السورية، وفق ما يشدّد عليه دائماً المسؤولون الروس لتمييز انتشارهم عن الانتشار الأميركي اللاشرعي، تكتفي بالقيام بدور الشاهد والمراقب من دون أن ينعكس انتشارها العسكري الأكبر والأوسع على معادلات الصراعات وتوازن القوى في المنطقة كما يفعل الانتشار الأميركي الأقلّ والأصغر.
وإذا كان مبدأ الولايات المتحدة هو حماية إسرائيل، وهي تقوم بكل ما يتطلبه ذلك، فإن السؤال الذي يطرح نفسه ليس عن المبدأ الذي تعمل به القوات الروسية في سوريا، بل عمّا إذا كانت لدى روسيا أي خطوط حمر في سوريا تستطيع فرضها على الأطراف الأخرى وتمنعها من تجاوزها؟ وما يعزز من شرعية هذا التساؤل وصول الصواريخ الإسرائيلية إلى مستودع قريب جداً من قاعدة حميميم الروسية في ريف جبلة الشهر الماضي؛ فإذا كانت إسرائيل تجرؤ على ضرب مواقع بهذا القرب من القوات الروسية، فما الذي لا تستطيع ضربه إذن؟
قبل اندلاع الحرب الأوكرانية، سلّمت روسيا بضرورة التغاضي عن استهداف إسرائيل الوجود الإيراني فوق الأراضي السورية، وأصبح هذا السلوك معتاداً ومنتظماً، وكانت له اعتبارات سياسية وعسكرية تكرّسه كأمر واقع لا مفرّ منه، وبالأخص في ظل العلاقات القوية التي كانت تجمع موسكو وتل أبيب. وكانت الأولى تشدّد على عدم استهداف مواقع الجيش السوري والبنى التحتية للاقتصاد، وهو ما أدى إليه اجتماع فلاديمير بوتين ونفتالي بينيت (رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك) خريف 2021، كما أن التنافس بين روسيا وإيران في سوريا ألقى بظلاله على الموقف الروسي إزاء الضربات الإسرائيلية، إذ ذهب الكثير من التحليلات إلى أن موسكو لا تمانع كلّ ما يؤدي إلى إضعاف نفوذ إيران في سوريا.