.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
تتفاقم المخاوف الإسرائيلية من الحوادث المتكررة على الحدود مع الأردن، خصوصاً بعد تسلل مواطنَين وتنفيذهما عملية إطلاق نار ضد جنود إسرائيليين عرفت بـ"عملية البحر الميت" في الثامن من تشرين الأول (أكتوبر)، وقبلها بما يزيد على شهر، تمكّن أردني من قتل 3 إسرائيليين بالرصاص عند معبر اللنبي، ما دفع تل أبيب إلى الإعلان عن "إنشاء فرقة إقليمية شرقية بهدف تعزيز الجهود الدفاعية في منطقة الحدود الشرقية، وتوفير استجابة للتعامل مع أحداث (إرهابية)، وتهريب الأسلحة".
وتعزّز تلك العمليات هواجس إسرائيل من تواصل أو توسّع نطاق العمل المسلح القادم من الأردن ضدّها، احتجاجاً على حربها على غزة. وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ تل أبيب سبق أن أعلنت عن توجّهها لبناء جدار حدوديّ مع المملكة للتصدّي لمحاولات تهريب الأسلحة إلى الأراضي الفلسطينية أو التسلّل لتنفيذ عمليات.
وتعود أطروحات الجدار إسرائيلياً إلى قبل ما يقرب عقدين من الزمن، وتجددت بعد ذلك غير مرة، إلّا أنّ الأمر يصطدم بمعوقات وتحديات، أبرزها كلفة إنشائه الباهظة، بالإضافة إلى اعتبارات تتعلق بالموقفين الأردني والفلسطيني منه، وأخرى ترتبط بأبعاد بيئية سلبية ومخاطر على المياه الجوفية.
وفي شأن الفرقة العسكرية، اكتفى مصدر حكومي أردني في تصريح موحّد تمّ تعميمه على وسائل الإعلام بالقول إنّ "أيّ عمل على الأراضي الفلسطينية المحتلة هو إجراء مرفوض لأنّ إسرائيل هي القوة القائمة بالاحتلال الذي يجب أن يزول".
ويقول المصدر إنّ "السلام والتعاون وحل الدولتين سيجلب الأمن والاستقرار وليس بناء الجيوش والفرق العسكرية".
مخاوف إسرائيلية متصاعدة
ومن وجهة نظر الخبير الأمني والعسكري عمر الرداد، فإنّ "الخطوة الإسرائيلية تندرج ضمن استراتيجية أمنية معقّدة ترتكز على المخاوف المتصاعدة منذ أحداث السابع من تشرين الأول"، مضيفاً أنّ "هذه المخاوف الإسرائيلية تستند إلى اتهامات لإيران بوجود تهديدات من الأراضي الأردنية، وتستدلّ إسرائيل على ذلك ببعض العمليات المنفّذة سابقاً، منها عملية نُسبت إلى عنصرين من جماعة الإخوان المسلمين في الأردن".
ويؤكّد الرداد لـ"النهار" أنّ الخطة تلك "ترتبط أيضاً بشكل وثيق بالتحوّلات في الفكر الأمني الإسرائيلي، الذي أصبح يتبنّى مقاربات جديدة داخل الأوساط العسكرية والأمنية، تقوم على أساس أنّ أيّ انسحاب من مناطق خاضعة لسيطرة إسرائيل يتيح الفرصة لإيران ووكلائها للتوسّع والتمدّد"، ويُستشهد على ذلك بالانسحاب الإسرائيلي الأحادي من جنوب لبنان، ثمّ قطاع غزة، اللذين أصبحا، بحسب هذه الرؤية، قواعد لفصائل مدعومة من إيران.
ويقول الرداد إنّ "هذا الإجراء الإسرائيلي يعكس نهجاً يمتدّ إلى ما قبل طوفان الأقصى، إذ إنّ بسط السيطرة الأمنية والعسكرية على الأغوار الفلسطينية – الواقعة ضمن أراضي السلطة – يشكّل عنصراً مركزياً في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، ذلك أنّ هذه السيطرة تتماشى مع الاستراتيجية الإسرائيلية الهادفة إلى تثبيت واقع أمني وعسكري في هذه المنطقة ما يحبط أيّ احتمال لقيام دولة فلسطينية مستقلّة، ويسهم في خلق معادلات جيوسياسية تخدم مصالح إسرائيل الاستراتيجية".
ومن هذا المنطلق، يتابع: "تشكل السيطرة على الأغوار وإقامة المستوطنات في الضفة الغربية جزءاً من مخطّط شامل يعزّز الوجود الإسرائيلي على الأرض، إلى جانب أطروحات أخرى ظهرت مسبقاً كإقامة جدار أمني على الحدود مع الأردن".