خلف بريق الذهب… كيف تشقّ مجوهرات دبي طريقها إلى العالم؟
قبل أن تصبح قطعة المجوهرات جزءاً من إطلالة، تبدأ بفكرة وقرارات صغيرة تمنحها شخصيتها: شكل الحجر، وانحناءة المعدن، والتوازن بين التفاصيل. لكن انتقالها من طاولة المصمّم إلى واجهة متجر في بلد آخر يحتاج إلى ما يتجاوز جمال التصميم، إلى معرفة بالسوق، وشراكات، وفرصة للقاء من يؤمن بالقطعة ويختار تقديمها إلى جمهوره.
هذه المسافة بين الإبداع والوصول إلى المشترين هي ما تسعى مجموعة دبي لمصمّمي الذهب إلى اختصارها، عبر توجه استراتيجي جديد يوسّع حضور أعضائها في الأسواق الدولية، ويحافظ في الوقت نفسه على الهوية المستقلة لكل علامة.
توقيع خاص في واجهات جديدة
تضم المجموعة، التي تعمل تحت مظلة غرفة تجارة دبي، 50 عضواً من العاملين في تصميم المجوهرات وريادة الأعمال والأنشطة الإبداعية المرتبطة بالقطاع، بينهم رائدات أعمال ومصمّمون مستقلون ومواهب صاعدة.
ويقوم توجهها على منح هؤلاء مساحة مشتركة للوصول إلى الفرص الدولية، من دون أن تذوب خصوصية علاماتهم في هوية واحدة. فالحضور الجماعي يتيح بناء العلاقات وتبادل المعرفة، فيما تبقى لكل علامة شخصيتها واختياراتها.
كيف تصل القطعة إلى جمهورها؟
تضع المجموعة المشاركة المنتقاة في المعارض والفعاليات الدولية ضمن أولوياتها، مع التركيز على الوصول إلى مشترين متخصصين، وبناء علاقات مع المتاجر والموزّعين، وفتح فرص للتصدير.
فالظهور في معرض ليس نهاية الرحلة. وتعتزم المجموعة تقييم المشاركات وفق ما تثمره من اجتماعات وفرص أعمال وطلبات تجارية وشراكات طويلة الأمد، إلى جانب الحضور الإعلامي والرقمي.
ويعني ذلك أن اختيار المنصات الدولية سيأخذ في الاعتبار طبيعة المشترين وفرص الوصول إلى الأسواق وسمعة الفعالية، بما يساعد على وضع أعمال المصمّمين أمام الجمهور التجاري المناسب لها.
وراء الحرفية معرفة تتجدّد
إلى جانب التوسع الخارجي، تركز الاستراتيجية على التعليم وتطوير المهارات، من خلال ورش عمل ودورات متخصصة وبرامج مهنية، تساعد الأعضاء على تحويل مواهبهم إلى مشاريع قابلة للاستمرار والنمو.
ويستند هذا المسار إلى أنشطة وعلاقات سابقة للمجموعة وقيادتها في مدن بينها مومباي وجايبور وبانكوك، وبرامج للتطوير المهني في البحرين وفلورنسا، فضلاً عن التواصل مع مؤسسات متخصصة في علوم الأحجار الكريمة والتعليم والقطاع.

وتمنح هذه الأنشطة المواهب الناشئة فرصاً لتوسيع خبراتها المهنية وفهم متطلبات العمل، بالتوازي مع تطوير شبكات العلاقات التي تحتاج إليها علاماتها.
طموح عالمي يحافظ على الشخصية
تدرس المجموعة إطلاق برنامج للتمثيل الدولي يمتد ثلاث سنوات، يبدأ باختبار آليات المشاركة الجماعية، ثم توسيع الشراكات والتواصل مع المشترين ووسائل الإعلام، وصولاً إلى تقييم النتائج وتحديد نموذج مستدام للمرحلة التالية.
وقالت رئيسة المجموعة مها السيبعي إن الهدف هو بناء جسور أقوى بين مجتمع تصميم المجوهرات في دبي والأسواق العالمية، ومنح المصمّمين ورواد الأعمال فرصاً أكبر للوصول إلى المعرفة والعلاقات والمنصات الدولية.
وبين تطوير المهارة وفتح أبواب المتاجر، يبقى الرهان على أن تصل القطعة إلى جمهور أوسع وهي تحتفظ بما يميّزها: هوية العلامة التي صنعتها، والتفاصيل التي تمنح تصميمها توقيعه الخاص.
نبض
