جائزة الإعلام العربي... قصة نجاح أساسها الثقة
د. ميثاء بوحميد
خمسة وعشرون عاماً هي عمر "جائزة الإعلام العربي"... ربع قرنٍ من العمل المتواصل لبناء منظومة مهنية تحظى بثقة الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية في العالم العربي.
فمنذ انطلاق الجائزة عام 1999، كان التحدي واضحاً: كيف نصنع جائزة تليق بمكانة دبي كمركز رئيس للعمل الإعلامي في المنطقة وتليق بالإعلام العربي، وتكون قادرة على التمييز بين العمل الجيد والعمل الاستثنائي، وتمنح كل مشارك الثقة بأن عمله سيُقيّم بعدالة، وبمعايير مهنية واضحة؟ كان هذا السؤال حاضراً في كل مرحلة من مراحل مسيرة الجائزة، وهو ما جعل العمل على تطوير آلياتها ومعاييرها عملية مستمرة لا تتوقف.
فمكانة الجائزة لم تُبنَ بين ليلة وضحاها، وإنما ترسخت في دوراتها المتعاقبة بالتزام صارم بالمعايير، وحرص دائم على نزاهة عمليات التحكيم، ومراجعة مستمرة لكل ما يمكن أن يعزز عدالة المنافسة وشفافية الاختيار. ولا يمكن أن تمر هذه المناسبة دون أن نذكر بكل التقدير الدور المحوري والجهد الكبير لمجالس إدارة الجائزة، التي ضمت نخبة من أبرز الإعلاميين والمفكرين والأكاديميين ورؤساء التحرير في العالم العربي. فقد حمل كل مجلس مسؤوليته في مرحلة مختلفة، وقدم الأعضاء خبراتهم ورؤاهم من أجل تطوير الجائزة والحفاظ على مكانتها، وإبقائها قريبة من تحولات المهنة واحتياجاتها، ولهم جميعاً كل الإجلال والثناء.

واليوم، ونحن نحتفي باليوبيل الفضي، نوجه الشكر إلى جميع من أسهموا في بناء هذه المسيرة، وإلى كل عضو شارك برأيه وخبرته ووقته في سبيل أن تظل الجائزة عند مستوى الثقة التي اكتسبتها، إذ لا يمكن الحديث عن نجاح الجائزة دون التوقف عند الدور المحوري للجان الفرز والتحكيم، التي تشكل واحدة من أهم ركائز هذه المنظومة. فمنذ انطلاقتها، شارك في لجان التحكيم ما يزيد على 1500 محكّم من مختلف أنحاء الوطن العربي، أسهموا بخبراتهم في تقييم عشرات آلاف الأعمال وفق معايير مهنية محددة. فوراء كل عمل يصل إلى قوائم الترشيح النهائية، هناك جهود كبيرة ربما لا يلمسها البعض، لكنها تمثل جوهر الجائزة، وتفسر جانباً مهماً من الثقة التي تحظى بها في الأوساط الصحافية والإعلامية .
لقد حرصت الجائزة منذ بداياتها على أن تكون معاييرها واضحة، وأن تكون عملية الاختيار قائمة على المهنية والموضوعية، وأن تظل النزاهة والشفافية أساساً لكل مرحلة من مراحل المنافسة.
ومع توسُّع الجائزة في عام 2021 لتصبح "جائزة الإعلام العربي"، ازدادت مسؤولية هذه المنظومة، إذ اتسعت مساحة المنافسة لتشمل الصحافة والإعلام المرئي والإعلام الرقمي، وأصبحت الجائزة أمام مشهد إعلامي أكثر تنوعاً وسرعة وتغيراً. وكان علينا أن نطور آليات العمل بما يتناسب مع هذا الواقع، من دون أن نتنازل عن المعايير التي صنعت ثقة الجائزة طوال سنواتها الأولى. وهنا تكمن أهمية العمل المؤسسي: أن تتغير الأدوات، بينما تبقى المبادئ ثابتة.
وفي هذه المناسبة، نوجه رسالة شكر خاصة إلى كل كاتب وصحفي وإعلامي وصانع محتوى اختار أن يشارك في الجائزة، وأن يمنحها ثقته ليجعل من كل دورة مساحة حقيقية للتنافس والتعلُّم والتطور.
فالمشاركة في منافسة بحجم "جائزة الإعلام العربي" هي في حد ذاتها شهادة على قيمة العمل وعلى إيمان صاحبه بأن ما يقدمه يستحق أن يخوض منافسة مهنية بهذا المستوى. وكلما ازداد عدد المشاركين وتنوعت أعمالهم، ازدادت مسؤوليتنا في الحفاظ على هذه الثقة التي تترجمها مشاركات تجاوز إجمالها 82 ألف مشاركة منذ انطلاق الجائزة، في تعبير واضح عن المكانة التي بلغتها الجائزة والثقة التي لا تزال تحظى بها في مختلف الأوساط الإعلامية العربية، لتقف اليوم في صدارة منصات التكريم الإعلامي على مستوى المنطقة العربية، بما تمليه علينا هذه المكانة من مسؤولية الحفاظ على القيم والمعايير التي أرستها الجائزة منذ بداياتها، وأن نطور آلياتها كلما تطورت المهنة، وأن نمنح كل مشاركة حقها من التقدير، وأن تبقى المنافسة مفتوحة أمام الموهبة والعمل المهني المتميز.
إن احتفالنا باليوبيل الفضي هو احتفال بكل من أسهم في إنجاح هذه المنظومة: مجالس الإدارة، والأمانة العامة، ولجان الفرز والتحكيم، وفرق العمل، والمؤسسات الإعلامية، وقبلهم جميعاً المشاركون الذين منحوا الجائزة قيمتها الحقيقية. إنها 25 عاماً من العمل، لكن الأهم أنها 25 عاماً من الثقة والتميز.
الأمين العام – جائزة الإعلام العربي
نبض
