باحثون إماراتيون يشيدون بردّ بلادهم عسكرياً على إيران
تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" يكشف تنفيذ الإمارات عشرات الغارات الجوية السرية على مواقع إيرانية، فكيف يعلّق باحثون إماراتيون على هذه السياسة الإماراتية في مواجهة إيران؟
شدّد كتّاب وباحثون إماراتيون على أهمية إجراءات بلادهم في مواجهة الهجمات الإيرانية التي طالتها، وخصوصاً بعدما كشف تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" أن الإمارات نفّذت عشرات الضربات الجوية السرّية على مواقع إيرانية منذ الأيام الأولى للحرب حتى اليوم التالي للإعلان عن وقف النار.
وذكر تقرير الصحيفة أن الغارات الإماراتية شملت أهدافاً إيرانية في جزيرتي قشم وأبو موسى في مضيق هرمز، وبندر عباس، ومصفاة النفط في جزيرة لافان في الخليج، لافتاً إلى أن استهداف منشآت الطاقة الإيرانية جاء رداً على هجمات إيران على البنى التحتية للنفط والغاز في دولة الإمارات.
ورأى التقرير أن "مدى الضربات يعدّ دليلاً آخر على استعداد البلاد المتزايد لحماية ما تعتبره مصالحها الاستراتيجية، ما يميزها عن بعض جيرانها في منطقة الخليج الذين اتخذوا نهجاً أكثر حذراً بكثير تجاه التهديد من إيران".
ويذكّر بأن إيران استهدفت الإمارات بأكثر من 2800 صاروخ وطائرة مسيّرة، أكثر بكثير مما أطلقته على أي بلد آخر بما في ذلك إسرائيل.
"الدولة الخليجية الوحيدة التي ردّت على العدوان بشجاعة"
وكتب الباحث السياسي الإماراتي البارز عبد الخالق عبد الله عبر منصة "إكس": "تصدّت الإمارات لعدوان إيراني غاشم بجدارة وكانت الدولة الخليجية الوحيدة التي ردّت على العدوان بثقة وشجاعة". لكنّه لفت إلى أن الإمارات "الآن نشطة لترتيب هدنة، وإذا حلّ السلام ستتعامل معه بحكمة وفق مصالحها الوطنية، خاصة أن إيران منهكة وبحاجة للإمارات. وإن جنحت للسلم ستُقابَل بأحسن منه، فلا عدو دائم في قاموس الإمارات".
وإلى الهجمات الجوية، أيّدت الإمارات مسودات قرار في الأمم المتحدة للسماح باستخدام القوة إذا لزم الأمر لكسر خنق إيران لمضيق هرمز الاستراتيجي.
ويشير التقرير كذلك إلى أن الإمارات نشطت ضدّ المصالح المالية لإيران، وأغلقت المدارس والنوادي المرتبطة بها في دبي، ومنعت تأشيرات الدخول عن المواطنين الإيرانيين.
"موقف مسؤول يدفع نحو الاستقرار لا الفوضى"
واعتبرت مؤسِّسة ورئيسة مركز الإمارات للسياسات ابتسام الكتبي، تعليقاً على تقرير الصحيفة، أن "الإمارات أثبتت أن سيادتها وأمن شعبها ومنشآتها ليست مجالاً للمساومة".
وأضافت أستاذة العلوم السياسية في منشور عبر "إكس" أنه "حين تتعرض دولة لهجمات وتهديدات مباشرة، يصبح الدفاع عن النفس حقاً مشروعاً وواجباً وطنياً"، معتبرة أن "ما قامت به الإمارات، وفق ما ورد، يعكس قدرة الدولة على حماية مصالحها وردع من يحاول المساس بأمنها، مع الحفاظ على موقف مسؤول يدفع في النهاية نحو الاستقرار لا الفوضى".
وختمت الكتبي بأن "قوة الإمارات ليست في ردها العسكري فقط، بل في وضوح رسالتها. السلام خيار، لكن الاعتداء لن يمر بلا ثمن. هذه دولة بنت نموذجاً ناجحاً في التنمية والاستقرار، ومن حقها أن تدافع عنه بكل الوسائل المشروعة".
من أين يمرّ القسم الأكبر من سلع إيران؟
ولفتت الباحثة الإماراتية فاطمة الزيودي إلى تقرير لوكالة "تسنيم" الإيرانية يكشف حجم الاستفادة الاقتصادية الإيرانية من الإمارات، ويشير إلى أن "جزءاً كبيراً من الغذاء والسلع الأساسية في إيران يمرّ عبر الإمارات، وأن أي قرار إماراتي قد يتحوّل إلى تحدّ للأمن الاقتصادي والغذائي الإيراني".
ورأت أن "المختصر المفيد: بعد سنوات من التهديد، وبعد أكثر من 2260 مسيرة و578 صاروخاً، اكتشفوا متأخرين أن مهاجمة الرئة التي يتنفس منها اقتصادهم لم تكن فكرة ذكية".
نبض