استهداف محطة براكة النووية... هجوم خطير على الإمارات وأمن الخليج

الخليج العربي 17-05-2026 | 21:30

استهداف محطة براكة النووية... هجوم خطير على الإمارات وأمن الخليج

الدكتور محمد بشاري لـ"النهار": "استهداف منشأة نووية سلمية ليس حادثاً أمنياً عابراً، بل تطور بالغ الخطورة يمسّ جوهر الأمن الإقليمي والدولي".
استهداف محطة براكة النووية... هجوم خطير على الإمارات وأمن الخليج
هجوم بمسيّرة استهدف محيط محطة براكة للطاقة النووية في الإمارات. (أرشيف)
Smaller Bigger

في أخطر استهداف معلن لمنشأة مرتبطة بالبنية النووية الإماراتية منذ اندلاع الحرب الإقليمية الأخيرة، تعرضت محطة براكة للطاقة النووية في منطقة الظفرة، لهجوم بطائرة مسيّرة أدى إلى اندلاع حريق في مولد كهربائي خارج المحيط الداخلي للمحطة، في تطوّر وصفته أبوظبي بأنه "اعتداء إرهابي غادر" و"تصعيد خطير" يهدد أمن الدولة واستقرار المنطقة.

 

ورغم عدم تسجيل أي إصابات أو أي تأثير على مستويات السلامة الإشعاعية، فإن الحادث أثار قلقاً واسعاً نظراً إلى حساسية الموقع المستهدف، إذ تُعد محطة براكة أكبر مشروع للطاقة النووية السلمية في العالم العربي، وتؤمن نحو ربع احتياجات الإمارات من الكهرباء، ما يجعل أي استهداف لها يتجاوز البعد الأمني المباشر إلى مستوى يمس أمن الطاقة وأمن الخليج بصورة عامة.

 

وأكد مكتب أبوظبي الإعلامي أن الحريق نجم عن استهداف بطائرة مسيّرة، فيما أوضحت وزارة الدفاع الإماراتية لاحقاً أن المسيّرة كانت واحدة من ثلاث دخلت أجواء الدولة "من جهة الحدود الغربية"، مشيرةً إلى اعتراض اثنتين منها، بينما أصابت الثالثة المولد الكهربائي خارج المحيط الداخلي للمحطة. كما شددت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية على أن جميع الوحدات تعمل بصورة طبيعية، وأن مستويات الإشعاع لم تتأثر.

 

إدانات عربية للاعتداء على الإمارات واستهداف محطة براكة للطاقة النووية
أنور قرقاش: "الاستهداف الإرهابي لمحطة براكة للطاقة النووية النظيفة، سواء جاء من الموكّل الأصيل أو عبر أحد وكلائه، يمثل تصعيدًا خطيرًا ومشهدًا مظلمًا يخرق كافة القوانين والأعراف الدولية".

 

رد إماراتي حازم وتحقيقات مفتوحة

 

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، كما لم توجه الإمارات اتهاماً مباشراً إلى أي طرف، فيما أكدت أنها تجري تحقيقات لكشف ملابسات الاعتداء ومصدر المسيّرات. غير أن توقيت الهجوم وطبيعة الموقع المستهدف يضعان الحادث في قلب التوترات الإقليمية المتصاعدة منذ الحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير الماضي، وما تبعها من هجمات متبادلة وتهديدات متصاعدة في الخليج ومضيق هرمز.

 

وفي تصريح خاص لـ"النهار"، أكد الأمين العام للمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة الدكتور محمد بشاري أن "استهداف منشأة نووية سلمية، أو محيطها التشغيلي، ليس حادثاً أمنياً عابراً يمكن احتواؤه بلغة البيانات التقليدية، بل هو تطور بالغ الخطورة يمسّ جوهر الأمن الإقليمي والدولي، لأن أي اقتراب عدائي من بنية نووية مدنية يفتح الباب أمام مخاطر تتجاوز حدود الدولة المستهدفة إلى المجال البيئي والإنساني والاستراتيجي الأوسع".

وأضاف أن ما جرى "يمثل انتقالاً خطيراً في منطق الصراع، من استهداف المواقع الحياتية والاجتماعية أو الحسابات السياسية إلى الاقتراب من منشآت ذات حساسية وجودية تمس حياة المدنيين وأمن الطاقة واستقرار المنطقة برمتها". واعتبر أن هذا السلوك "لا يمكن توصيفه إلا باعتباره فعلاً إرهابياً مكتمل الأركان، لأن الإرهاب ليس فقط ما يوقع الضحايا مباشرة، بل أيضاً ما يهدد المجتمعات بإمكانية الكارثة ويستخدم الخوف الجماعي أداة ضغط وابتزاز".

 

علم الإمارات (أرشيفية).
علم الإمارات (أرشيفية).

 

قرقاش: لن يلوي أحد ذراع الإمارات

 

ووصف المستشار الديبلوماسي لرئيس الإمارات أنور قرقاش استهداف محطة براكة بأنه "تصعيد خطير ومشهد مظلم يخرق كافة القوانين والأعراف الدولية"، مؤكداً أن الهجوم على منشأة للطاقة النووية النظيفة "يمثل استهتاراً إجرامياً بأرواح المدنيين في الإمارات ومحيطها".

وقال قرقاش إنَّ الاستهداف "سواء جاء من الموكّل الأصيل أو عبر أحد وكلائه"، يؤكد "طبيعة التحديات التي تواجهها المنطقة في مواجهة قوى الشر والفوضى والتخريب"، مشدداً على أن "أحداً لن يلوي ذراع الإمارات، ولن ينجح في تقويض رؤيتها ونجاحها ورسالتها الملهمة لشعوب المنطقة في الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار".

 

بدورها، أدانت وزارة الخارجية الإماراتية "الاعتداء الإرهابي الغادر"، مؤكدة أن هذه الهجمات تمثل "تصعيداً خطيراً وتعدياً مرفوضاً وتهديداً مباشراً لأمن الدولة"، وشددت على أن الإمارات "لن تتهاون في حماية أمنها وسيادتها تحت أي ظرف"، وأنها تحتفظ "بكامل حقوقها السيادية والقانونية والديبلوماسية والعسكرية في مواجهة أي تهديد أو عمل عدائي".

 

وفي تصريح خاص لـ"النهار"، اعتبر المحلل السياسي والكاتب الصحافي الإماراتي محمد تقي أن "دولة الإمارات تنظر إلى استهداف محيط محطة براكة باعتباره تجاوزاً خطيراً يمس منشأة مدنية وحيوية، ويضع سلامة المدنيين والمنطقة أمام تهديد لا يمكن القبول به أو التعامل معه كحدث عادي".

وأضاف أن الإمارات "وهي تدين هذا العمل، تؤكد في الوقت نفسه أن أمنها وسيادتها وسلامة منشآتها خط ثابت، وأنها ستتحرك وفق القانون الدولي وبكامل حقوقها السيادية لحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها".

وشدد على أن "استهداف المواقع المدنية والحيوية لا يهدد دولة بعينها فقط، بل يفتح باباً خطيراً على أمن المنطقة واستقرارها، وهو ما يستوجب موقفاً واضحاً وحازماً من المجتمع الدولي".

 

كذلك، أجرى نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد اتصالاً هاتفياً مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، أدان خلاله بشدة استهداف المنشآت المدنية والبنية التحتية الحيوية، مؤكداً أن ما جرى يمثّل "انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي". كما شدد على حق الإمارات الكامل في اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها وفق القانون الدولي.

 

عبدالله بن زايد ورافائيل غروسي (وام).
عبدالله بن زايد ورافائيل غروسي (وام).

 

وفي هذا السياق، شدد الدكتور بشاري لـ"النهار" على أن "القانون الدولي واضح في هذا الباب، كما أن الأعراف الدولية التي تحكم أمن المنشآت النووية المدنية أكثر وضوحاً، لأن العالم بأسره تعلّم من التجارب المريرة أن الخطأ في هذا المجال لا يُقاس بنتائجه الآنية فقط، بل بما كان يمكن أن يحدث لو تعطلت منظومات الحماية أو خرجت الأمور عن السيطرة".

 

قلق دولي وإدانات عربية

 

بدوره، أعرب غروسي عن "قلقه الكبير" من استهداف منشأة مرتبطة بالبنية النووية، مؤكداً أن أي نشاط عسكري يهدد السلامة النووية "غير مقبول"، فيما أوضحت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها تتابع الوضع عن كثب بعد تلقيها تأكيدات إماراتية بأن مستويات الإشعاع لا تزال طبيعية.

 

وحظي الهجوم بإدانات عربية ودولية، إذ أعربت مصر عن إدانتها الشديدة لاستهداف الإمارات بطائرات مسيّرة، مؤكدة رفضها الكامل لأي اعتداء يهدد أمن الإمارات وسيادتها أو يستهدف المنشآت المدنية والبنية التحتية الحيوية.

 

كما أدان الأردن الهجوم، محذراً من خطورة التصعيد على أمن المنطقة واستقرارها، ومؤكداً تضامنه الكامل مع الإمارات. كذلك أعربت قطر عن إدانتها الشديدة للهجوم، معتبرة أنه "انتهاك سافر لمبادئ القانون الدولي وتهديد خطير لأمن واستقرار المنطقة"، ومشددة على دعمها الكامل للإمارات في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها.

 

وأعربت مملكة البحرين عن "إدانتها واستنكارها الشديدين للاعتداء الإرهابي الخطير بطائرات مسيّرة والذي تعرضت له الإمارات ما أدى إلى اندلاع حريق خارج المحيط الداخلي لمحطة براكة للطاقة النووية في منطقة الظفرة".

 

كما أدانت وزارة الخارجية السورية بأشدّ العبارات "الاعتداء الإرهابي" الذي استهدف أراضي الإمارات بطائرات مسيّرة، معتبرةً أنه يشكل "انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتصعيداً يهدد أمن واستقرار المنطقة".

وفي السياق، أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة "بأشدّ العبارات للاعتداء على الإمارات بمسيّرات، مما أسفر عن اندلاع حريق خارج المحيط الداخلي لمحطة براكة للطاقة النووية"، فيما أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع السعودية اللواء الركن تركي المالكي أنه تم اعتراض وتدمير ثلاث مسيّرات بعد دخولها المجال الجوي للمملكة قادمة من الأجواء العراقية.

وأكد المالكي أن "وزارة الدفاع تحتفظ بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين، وستتخذ وتنفذ كافة الإجراءات العملياتية اللازمة للرد على أي محاولة اعتداء على سيادة المملكة وأمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها".

وفي تعليقه على المواقف الدولية، قال الدكتور بشاري إن "المطلوب اليوم ليس مجرد إدانة سياسية عابرة، بل تحرك دولي جاد يرسّخ مبدأ عدم المساس بالبنية التحتية المدنية الحساسة، ومحاسبة الجهات التي تنقل المنطقة إلى هذا المستوى من المجازفة، وتعزيز منظومات الردع والحماية القانونية والتقنية حتى لا يصبح أمن الشعوب رهينة نزوات المغامرات العسكرية".

وأضاف أن "على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته كاملة، لا بالاكتفاء ببيانات القلق أو الإدانات الشكلية، بل بإنزال أقصى الإجراءات السياسية والاقتصادية الرادعة بحق الجهة المعتدية، واتخاذ الرد الدولي المناسب الكفيل بتحجيم مخاطر هذا العدوان الإرهابي ومنع تكراره مستقبلاً، لأن التهاون مع هذا النمط من السلوك العدواني لا يهدد دولة بعينها، بل يشرّع باب الفوضى الإقليمية ويضع الأمن الجماعي أمام اختبار بالغ الخطورة".

 

وختم بشاري بالتأكيد أن "المنطقة تحتاج إلى عقلانية تحمي الاستقرار، لا إلى منطق يوسّع دوائر النار ويهدد الإنسان والعمران والبيئة باسم حسابات عبثية قصيرة النظر".

 

ويأتي الهجوم وسط تصاعد حدة التوتر بين واشنطن وطهران، وسط تعثر الجهود الديبلوماسية لإنهاء الحرب بصورة نهائية، واستمرار أزمة الملاحة في مضيق هرمز، وتبادل التهديدات بين الطرفين. كما يأتي بعد أسابيع من اتهامات إماراتية لطهران بالوقوف خلف هجمات استهدفت منشآت للطاقة داخل الدولة.

 

ورغم أن الأضرار المعلنة بقيت محدودة ولم تصل إلى المفاعلات النووية نفسها، فإن خطورة الحادث تكمن في رمزيته وتوقيته وطبيعة الهدف المستهدف. فاستهداف منشأة مرتبطة بالبنية النووية الإماراتية يوجه رسالة شديدة الخطورة إلى الخليج بأكمله، ويؤكد أن البنية التحتية الحيوية لا تزال في قلب الصراع الإقليمي المفتوح، وسط مخاوف متزايدة من دخول المنطقة مرحلة أكثر خطورة خلال الفترة المقبلة.

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 5/3/2026 11:16:00 AM
حصدت إيميليا إعجاباً واسعاً، وتحوّلت رقصتها إلى موجة يقلّدها الجمهور وصنّاع المحتوى.
فن ومشاهير 5/14/2026 12:23:00 PM
يبدو أن الأحداث الأخيرة في حياة هؤلاء الإعلاميين قد أثّرت بشكل كبير على متابعيهم وجمهورهم...