الاستياء الخليجي يتصاعد: غياب عربي في لحظة المواجهة
يتصاعد لدى دول الخليج، ولا سيما في الإمارات العربية المتحدة، شعور متنامٍ بالاستياء من الموقف العربي والإسلامي حيال الاعتداءات الإيرانية المتواصلة عليها منذ أسابيع. هذا الاستياء لا يرتبط فقط بغياب الدعم العسكري أو اللوجستي، وهو أمر تدرك دول الخليج محدوديته في ظل أزمات داخلية تعيشها دول عربية عدة، بل يتصل أساساً بغياب موقف سياسي وأخلاقي واضح، وبتراجع دور المؤسسات الإقليمية، وبروز خطابات في بعض الأوساط تُظهر تعاطفاً مع طهران، أو على الأقل تساوي بين الطرفين. في هذا المناخ، باتت دول الخليج تشعر بأنها تواجه التصعيد منفردة، من دون غطاء عربي أو حتى حد أدنى من التضامن المعنوي.
في هذا السياق، جاء منشور المستشار الديبلوماسي لرئيس الإمارات أنور قرقاش ليعبّر بوضوح عن هذا الاستياء، إذ تساءل عن غياب مؤسسات العمل العربي والإسلامي المشترك، وفي مقدمتها الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، في وقت تتعرض فيه دول الخليج لما وصفه بـ"العدوان الإيراني الغاشم". ولم يكتفِ قرقاش بانتقاد المؤسسات، بل وجّه كلامه أيضاً إلى الدول العربية والإقليمية "الكبرى"، معتبراً أن هذا الغياب يفرغ أي حديث لاحق عن تراجع الدور العربي أو انتقاد الحضور الغربي من مضمونه. وختم برسالة مباشرة مفادها أن دول الخليج كانت دائماً سنداً وشريكاً في أوقات الرخاء، لكن هذا الدور لا يقابله اليوم موقف مماثل في لحظة التحدي.

هذا الطرح وجده الأكاديمي الإماراتي الدكتور عبدالخالق عبد الله معبّراً عن "شعور خليجي عام"، يتجاوز الإمارات إلى مجمل دول الخليج. ويوضح في حديثه مع "النهار" أن ما كان متوقعاً من الدول العربية لم يكن بالضرورة دعماً عسكرياً أو لوجستياً، بل "الحد الأدنى الأخلاقي والسياسي" في الموقف. غير أن ما برز، بحسب عبد الله، هو غياب هذا الحد الأدنى، بل حتى بروز مواقف أو خطابات متعاطفة مع إيران، رغم استمرار الهجمات منذ أسابيع.
ويرى عبد الله أن ضعف المؤسسات الإقليمية ليس مفاجئاً، إذ تعيش الجامعة العربية، كما يقول، “واحدة من أسوأ مراحلها من حيث الفعالية”، فيما يبقى الحديث عن "الدفاع العربي المشترك" أقرب إلى الإطار النظري، ولم يُفعّل فعلياً منذ خمسينيات القرن الماضي، ما يجعل التعويل عليه في لحظة كهذه "غير واقعي". في المقابل، يشير إلى أن دول الخليج، وفي مقدمها الإمارات، أثبتت قدرة متقدمة على الدفاع عن نفسها، عبر منظومات دفاع جوي وصاروخي حديثة نجحت في اعتراض الصواريخ والمسيرات بكفاءة عالية.
لكن، رغم هذا التفوق الدفاعي، يبقى البعد السياسي والأخلاقي "جوهر الاعتراض" الخليجي. فالمسألة، كما يختصرها عبد الله، لا تتعلق بطلب الحماية، بل بطلب موقف واضح يميّز بين "الحق والباطل". وفي هذا الإطار، يخلص إلى أن الحد الأدنى المطلوب هو إمّا الصمت أو إظهار قدر من التعاطف مع دول الخليج، بدل الانحياز أو المساواة بين طرفي النزاع، في لحظة تُختبر فيها، أكثر من أيّ وقت مضى، فكرة التضامن العربي نفسها.
نبض