من ريغان إلى ترامب: كيف تغيرت الحرب الأميركية على البحرية الإيرانية؟

الخليج العربي 07-03-2026 | 06:30

من ريغان إلى ترامب: كيف تغيرت الحرب الأميركية على البحرية الإيرانية؟

"الغضب الملحميّ" يحطّم الرقم التاريخيّ المسجّل باسم "السرعوف المصلّي"
من ريغان إلى ترامب: كيف تغيرت الحرب الأميركية على البحرية الإيرانية؟
صورة مركّبة للرئيسين رونالد ريغان ودونالد ترامب (أ ب)
Smaller Bigger

عُرفت بأنها أكبر مواجهة خاضتها البحرية الأميركية بعد الحرب العالمية الثانية. كانت إنجازاً عظيماً للرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان: "عملية السرعوف المصلّي" (Operation Praying Mantis). سمّيت بهذا الاسم على الأرجح بسبب الافتراس الجنسي الذي يحدث أثناء التزاوج في هذا الصنف من الحشرات – وذلك للدلالة على وحشية الهجوم.

 

نصف البحرية الإيرانية

أمر ريغان بقصف البحرية الإيرانية بعد اصطدام إحدى السفن الأميركية (يو إس إس صمويل روبرتس) بلغم بحريّ إيرانيّ. أدى الانفجار إلى إصابة نحو 10 بحارة أميركيين بجروح خطرة. أدى الرد الأميركي السريع في 18 نيسان/أبريل 1988 إلى تدمير نحو نصف البحرية الإيرانية في 24 ساعة تقريباً. كما أدى إلى إغراق الأميركيين لأضخم سفينة حربية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

 

نقل مدمرة صمويل روبرتس الى الصيانة (البحرية الاميركية)
نقل مدمرة صمويل روبرتس الى الصيانة (البحرية الاميركية)

دمرت أميركا حينها فرقاطة وزورقاً مجهزاً بالصواريخ وثلاثة زوارق سريعة مسلّحة أخرى بالحد الأدنى. وعطّلت أيضاً فرقاطة إيرانية أخرى لكن من دون أن تغرقها. وضربت أيضاً منصتين نفطيتين دعمتا لوجستياً بحرية الحرس الثوري، كما أنزلت قوات من "المارينز" على إحداها لتفجيرها.

 

مدمرة سهند الإيرانية تحترق قبل الغرق (موقع رئاسة ريغان على تويتر)
مدمرة سهند الإيرانية تحترق قبل الغرق (موقع رئاسة ريغان على تويتر)

 

لم تكن نتائج القصف باهرة على مستوى الأرقام وحسب. مكّنت العملية أميركا من استعادة هيبتها المفقودة آنذاك منذ نحو عقد من الزمن في ذلك الوقت. فعلى مستوى علاقاتها مع إيران على الأقل، كانت الولايات المتحدة خارجة من مواقف قاسية كاختطاف الديبلوماسيين الأميركيين لنحو 444 يوماً. أتى ذلك بعد فشل عملية الإنقاذ الشهيرة "مخلب النسر" وخسارة أميركا 8 من جنودها. يضاف إليها الهجوم على السفارة الأميركية ومقر "المارينز" في بيروت سنة 1983، والذي كان الرد الأميركي عليهما خجولاً، بسبب خلافات داخلية.

 

بالرغم من أهمية تلك المعركة على المستوى التاريخي والمعنوي، يبقى توصيف "نصف البحرية الإيرانية" أقرب إلى صورة تعبيرية. فالقطع البحرية الإيرانية كانت قليلة العدد. بالتالي،ما دمّرته الولايات المتحدة سنة 1988 بالكاد بلغ 10 قطع (من ضمنها منصات) إضافة إلى مقاتلتَي "إف-4" من الأسطول الجوي الإيراني. وخسرت واشنطن في حينه جنديين أميركيين بفعل تحطم مروحية. بالمقابل قُتل أكثر من 50 عنصر من الحرس الثوري الإيراني.

 

2026... مستوى آخر تماماً

حتى 4 آذار/مارس، أظهرت صور للأقمار الاصطناعية تحققت منها "بي بي سي" تدمير أو تعطيل 11 سفينة حربية إيرانية منذ انطلاق عملية "الغضب الملحمي" في 28 شباط/فبراير. من بين السفن المدمرة "إيرينس ماكران"، وهي حاملة مسيّرات إيرانية شديدة الأهمية بالنسبة إلى طهران بالنظر إلى استخدامها المكثّف للمسيّرات في اعتداءاتها على دول الخليج العربي. وقالت القيادة المركزية إن حجم حاملة المسيّرات هذه يعادل حجم حاملة طائرات من الحرب العالمية الثانية. وضربت أميركا أيضاً مقرّ القيادة البحرية للحرس الثوري في بندر عباس.

 

 

تنقسم البحرية الإيرانية إلى بحرية الجيش الكلاسيكي "أرتيش" وبحرية "الحرس الثوري". تعتمد الأولى على الأصول الضخمة والثانية على الزوارق السريعة. قبل الهجوم، ضمت بحرية الجيش ثلاث غواصات كبيرة و22 أخرى صغيرة وثماني فرقاطات وسفينتي "كورفيت". وقالت القيادة المركزية الأميركية إن مياه الخليج العربي خلت من السفن الحربية الإيرانية بحلول 3 آذار/مارس وأشارت ليل الخميس إلى أنها دمرت أكثر من 30 سفينة إيرانية. ولم توفر القيادة معطيات بشأن غالبية السفن المدمرة.

 

لعلّ الهجوم الأكثر أهمية كان بصاروخ "طوربيدو" الذي استهدف فرقاطة "آيريس دينا" قبالة السواحل الهندية. قُتل في الهجوم نحو 80 بحاراً إيرانياً.

 

 

ما جعل الهجوم درامياً البث السريع صورة لاستهداف الفرقاطة، إلى جانب كونها أول سفينة حربية تغرق بالـ "طوربيدو" منذ الحرب العالمية الثانية. كان الهجوم محبطاً إلى درجة إطلاق وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تهديداً يتوعد فيه الأميركيين بـ "الندم الشديد".

 

ما بعد الجرأة

بالرغم من الاختلاف الشديد في طبعي الرئيسين، يشترك ريغان وترامب في نقاط مهمة على مستوى السياسة الخارجية منها إعادة الجرأة إلى الولايات المتحدة بعد طول تردد. قبل "السرعوف المصلي"، كانت أميركا تعاني من "متلازمة فيتنام" إلى حد كبير. وقبل "الغضب الملحمي"، كانت أميركا تعاني إلى حد ما من "متلازمة (الانسحاب من) أفغانستان". مطاردة "آيريس دينا" حتى الهند علامة لافتة على هذه الجرأة.

 

آيريس دينا في خليج البنغال (أ ب)
آيريس دينا في خليج البنغال (أ ب)

 

النقطة الثانية هي اهتمام ترامب بأمن الخليج العربي، كما كانت الحال مع ريغان. فسنة 1988، كانت "يو إس إس صمويل روبرتس" ترافق ناقلة نفط كويتية لحمايتها قبل أن ينفجر لغم فيها. ينطلق الاهتمام المشترك أيضاً من مصلحة الولايات المتحدة بالحفاظ على سلامة الملاحة البحرية. ضرب ترامب للحوثيين السنة الماضية مثلٌ آخر.

 

لكن ترامب ذهب أبعد من ريغان. بينما اكتفى الأخير بتدمير ما يكفي من البحرية الإيرانية لمنعها من تهديد المنطقة، يحاول ترامب تدمير ما يكفي من القوة الإيرانية البحرية والصاروخية والنووية لعدم تهديد المنطقة.

 

يعود ذلك بشكل كبير إلى تنامي القدرات التكنولوجية العسكرية الأميركية منذ 1988 وحتى اليوم، بوتيرة أسرع بكثير مما هي لدى الإيرانيين. بحسب موقع "غلوبال ميليتاري" الذي يستند إلى مصادر مفتوحة، تحتل البحرية الأميركية المركز الأول عالمياً، والبحرية الإيرانية المركز الحادي والعشرين. تملك واشنطن نحو 243 سفينة نشطة مقابل 90 لدى إيران بحسب الموقع نفسه. صحيح أن البحرية الأميركية سنة 1988 كانت أكبر مما هي عليه حالياً (بما يقرب من 600 ومن 15 حاملة طائرات مقابل 11 حالياً)، لكن التكنولوجيا ردمت الفجوة بشكل كبير.

 

 

قد يتبقى للحرس الثوري زوارق سريعة ومن المرجح أن يبقى لديه الكثير من الألغام البحرية، كما يذكر الأدميرال الأميركي الأسبق جيمس ستافريديس. لكن كاسحات الألغام من الولايات المتحدة والشركاء يمكن أن تخفف من الكثير من المخاطر، وإن كان الجهد مضنياً، كما قال. في المحصلة، انهارت كل عقيدة القتال اللاتماثلية التي بنى الحرس قوته عليها.

 

بالحد الأدنى، وعلى افتراض صمود النظام، سيتمكن ترامب من خفض قوة "الحرس الثوري" من مستوى التهديد إلى مستوى المضايقة. وهذا إنجاز تاريخيّ عند تذكّر أن تلك المنظمة تضم مئات الآلاف، إن لم يكن الملايين من العناصر.

 

الأكثر قراءة

الخليج العربي 3/6/2026 8:11:00 AM
تعمل الحكومات على ترتيب رحلات مستأجرة وتوفير مقاعد على عدد محدود من الرحلات التجارية لإجلاء عشرات الآلاف من الأشخاص.
الخليج العربي 3/6/2026 2:35:00 PM
أعربت وزارة الخارجية الإماراتية عن شكرها "لروسيا وأوكرانيا على تعاونهما مع جهود الوساطة الإماراتية–الأميركية".
المشرق-العربي 3/6/2026 6:00:00 AM
إلى أي مدى تمتلك إيران القدرة العسكرية على إصابة هذا الموقع الحساس، وما التداعيات المحتملة إذا تعرّض المفاعل فعلاً لهجوم مباشر؟
المشرق-العربي 3/6/2026 11:36:00 AM
منذ بدء الحرب بهجوم أميركي-إسرائيلي مشترك على إيران يوم السبت، حضت الحكومات الأجنبية مواطنيها على مغادرة دول الشرق الأوسط