أميركا وإيران... من يخسر الاستنزاف؟

الخليج العربي 06-03-2026 | 06:45

أميركا وإيران... من يخسر الاستنزاف؟

الصواريخ الإيرانية كثيرة ورخيصة. الصواريخ الاعتراضية قليلة ومكلفة. فهل الوقت فعلاً بجانب إيران؟
أميركا وإيران... من يخسر الاستنزاف؟
البحرية الأميركية تقصف إيران (أ ف ب)
Smaller Bigger

"إسرائيل، الولايات المتحدة، وحلفاؤهما الإقليميون قد يملكون الساعة، لكنّ إيران تملك الوقت".

 

أسلوب لغوي بديع استخدمه مؤخراً عاموس فوكس من جامعة ولاية أريزونا، وفرانز-ستيفان غادي من "المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية". طبعاً كلمة "بديع" لا تشير بالضرورة إلى ما هو "دقيق".

 

للتأكيد، انطلق فوكس وغادي في "فورين بوليسي" من واقع لا يحتمل الكثير من الجدل: الصواريخ الاعتراضية التي تتمتع بها الدول المدافعة أكثر كلفة وأقل عدداً بكثير من الصواريخ التي تملكها إيران، ناهيكم عن مسيّراتها. يصبح الأمر أصعب مع حاجة كل صاروخ إيراني إلى عدد من الصواريخ الاعتراضية لتدميره.

 

قصف على طهران (أ ب)
قصف على طهران (أ ب)

 

تبلغ كلفة الصاروخ الاعتراضي في منظومة "ثاد" نحو 12.7 مليون دولار. منذ 2010، خزّنت أميركا نحو 635 فقط، بينما ستحصل على 37 صاروخاً للعام 2026. هذا مثلٌ وحيد، لكنّه مؤشّر إلى "اللاتكافؤ" بين الهجوم والدفاع الصاروخيّين. أم هو كذلك؟

 

بالأرقام

في 2 آذار/مارس، أي في اليوم الثالث لعملية "الغضب الملحمي"، ذكر الجيش الإسرائيلي أن الإنذارات في إسرائيل باتت أقل، لكن صليات الصواريخ باتت أكثر تناسقاً. مع ذلك، تراوحت معظمها بين 9 و30 صاروخاً في الدفعة الواحدة، وهو "نمط أكثر شبهاً بالأيام الأخيرة من حرب الاثني عشر يوماً في حزيران/يونيو"، كما ذكرت "جيروزاليم بوست".

 

بمعنى آخر، دخلت إيران حربها الجديدة من حيث أنهت حربها الأخيرة: مُستنزفة الصواريخ. ففي تلك الحرب، سلكت الدفعات الصاروخية منحى تنازلياً بدأ منذ اليوم الخامس منها تقريباً. صحيح أن إيران أطلقت حتى الأربعاء الماضي ما أطلقته في كامل حرب الاثني عشر يوماً، لكن إسرائيل لم تكن قد اغتالت المرشد حينها كما فعلت اليوم، ولا كانت العملية العسكرية محاولة لتغيير النظام. وهناك أيضاً مسألة أهم: وتيرة الإطلاق.

 

حالياً أيضاً، تسلك ترسانة إيران من الصواريخ والمسيّرات مساراً تنازلياً حاداً. القيادة المركزية الأميركية أشارت إلى انخفاض وتيرة إطلاق الصواريخ بنسبة 86 في المئة، والمسيّرات بنسبة 73 في المئة، بحلول الرابع من آذار/مارس. بأرقام تقريبية، أطلقت إيران 350 صاروخاً باليستياً و300 مسيّرة في 28 شباط/فبراير، بينما أطلقت 40 صاروخاً و50 مسيّرة في 4 آذار/مارس.

 

 

من بين الأدلة على انخفاض وتيرة الاستهداف إعادة فتح إسرائيل مجالها الجوي بشكل تدريجي بدءاً من ليل الأربعاء. بالتالي، لا ترسم مقارنة الترسانات بالأرقام الخام كل الصورة. فهي تتجاهل ديناميات أخرى للحرب.

 

إن معدّل الاستنزاف يصبّ في مصلحة إيران فقط عند مواجهة الصاروخ الاعتراضي للصاروخ الهجومي. لكن واشنطن وتل أبيب تملكان سيطرة جوية شبه كاملة على الأجواء الإيرانية. يمكّنها ذلك لا من قصف الصواريخ والمنصات قبل الإطلاق وحسب، بل أيضاً من ضرب مداخل "المدن الصاروخية المحصّنة". فكلّ صاروخ تطلقه إيران يترك بصمة حرارية تمكّن المهاجمين من رصد منصته، وبشكل محتمل، من تتبّع مصدره.

 

مزيد من الأدلة

وليست جميع الصواريخ الدفاعية الأميركية قليلة الإنتاج مثل "ثاد". ثمة صواريخ دفاعية أخرى مثل "إس.إم" (أسقطت الصاروخ الإيراني المتجه إلى تركيا) و"باتريوت" تُنتج بالمئات سنوياً.

 

في مدوّنته "الصواريخ تهمّ"، يذكّر الخبير الدفاعي في "مركز تحليل السياسة الأوروبية" فابيان هوفمان بكيفية تراجع إطلاق الصواريخ الإيرانية على الإمارات العربية المتحدة من 165 في اليومين الأولين إلى 24 في الأيام الثلاث التالية. (حتى وقت متأخر من الخميس، رصدت الإمارات إطلاق 7 صواريخ واعترضت ستة منها). بناء على تقديرات تقريبية، وكذلك على انخفاض الدفعات الصاروخية من إيران، يرجّح هوفمان ألا تُستنزف الدفاعات الخليجية عمّا قريب.

 

طبعاً هناك خطر المسيّرات التي تملك إيران الآلاف منها. لكن الاستعانة بالخبرات كما بالأسلحة الأوكرانية في هذا المجال، أمر مرجّح بحسب تقارير. قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الخميس إنه أصدر توجيهاته للمساعدة على اعتراض المسيّرات الإيرانية في الشرق الأوسط، بعد تلقيه طلباً من الولايات المتحدة.

 

يذكر الأوكرانيون أن معدل اعتراضهم للمسيرات الروسية المبنية أساساً على "شاهد-136" الإيرانية تفوق 60 في المئة. وطوّر الأوكرانيون مسيّرات محلّيّة تصطاد المسيّرات. حتى ولو كان الرقم مبالغاً به، تملك أوكرانيا تقنيات لازمة للتشويش على المسيّرات. علاوة على ذلك، يقول الخبير العسكري مايكل كوفمان من "كارنيغي" إن هذا الأمر فعّال من ناحية الكلفة و"أثبت نفسه في أوكرانيا عندما يُقرن بالأشكال التقليدية من الدفاع الجوي".

 

 

وتواجه إيران مشكلة أخرى عبر القصف العشوائي لأكثر من 10 دول إقليمية. في حرب 2025، تمكنت إسرائيل من ضرب قاعدة نيفاتيم عبر تركيز أعداد الصواريخ عليها لاختراق المنظومات الدفاعية المتعددة المستويات. ببساطة، ما تفعله إيران اليوم على مستوى توزيع هجماتها الصاروخية على نطاق واسع هو فعل يائس.

 

تصحيح

في حين لا يمكن إطلاق توقعات نهائية بشأن مسار الحرب، يبقى النمط المتشكّل في الأيام الأخيرة على الأقل، سائراً باتجاه واحد: يبدو أن الولايات المتحدة ودول الخليج العربي وإسرائيل قد "يملكون الساعة والوقت معاً".

 

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 3/5/2026 8:13:00 AM
يطل رئيس الجمهورية اللبنانية ببدلة عسكرية قائلاً: "أعطيت الأوامر للجيش بتطبيق خطة نزع سلاح حزب الله شمال الليطاني فوراً، ولو بالقوة، حتى لو أدى هذا الأمر إلى مواجهة بين الجيش وحزب الله". 
لبنان 3/5/2026 9:11:00 AM
مقتل ستة أشخاص من عائلتين جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان  
لبنان 3/5/2026 3:56:00 PM
مصادر معنية تكشف لـ"النهار" طبيعة العمل في مطار بيروت بعد الإنذار الإسرائيلي للضاحية