مشاركة إماراتيّة بقمّة الاتّحاد الأفريقي... الشّيخ شخبوط بن نهيان: أفريقيا شريك استراتيجي
شارك وزير الدولة الإماراتي الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان في قمّة الاتحاد الأفريقي بتاريخ 14 شباط/فبراير 2026 في أديس أبابا بإثيوبيا، بحضور رؤساء الدول والحكومات وكبار المسؤولين، لبحث أولويّات القارة، بما في ذلك السلم والأمن والتكامل الاقتصادي والتنمية المستدامة.
ونقل خلال اجتماعاته الثنائية تحيّات الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد ونائب الرئيس رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ونائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، وتمنياتهم لدول أعضاء الاتحاد الأفريقي بدوام التقدّم والازدهار.
وذكرت وكالة الأنباء الإماراتية (وام) أن "مشاركة دولة الإمارات تعكس القيادة الحكيمة لبن زايد في ترسيخ علاقات دولة الإمارات مع الدول الأفريقية، وتعزيز الشراكات القائمة على الثقة والاحترام المتبادل، ودعم جهود السلام والاستقرار والتنمية المستدامة في القارة".
وأكّدت الإمارات دعمها لأهداف أجندة الاتحاد الأفريقي 2063 وتعزيز التعاون مع مفوضية الاتحاد الأفريقي والدول الأعضاء في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة المتجدّدة والأمن الغذائي والتحوّل الرقمي وبناء القدرات.
وعلى هامش القمّة، التقى الشيخ شخبوط بن نهيان عدداً من القادة والمسؤولين الأفارقة، حيث تم بحث المستجدّات السياسية والاقتصادية وتأكيد مواصلة تعزيز التعاون مع الدول الأفريقية.

"شريك استراتيجي"
في مقالة رأي نشرها موقع "CNBC Africa"، أكّد وزير الدولة الإماراتي أن "نجاح أجندة 2063 التي أطلقها الاتحاد الأفريقي يتطلّب شراكات قائمة على الالتزام الطويل الأمد والتنمية المستدامة"، مشيراً إلى أن "تحويل الطموحات إلى إنجازات ملموسة يستدعي تعاوناً إستراتيجياً يعزّز النمو الشامل والتكامل الاقتصادي في القارة".
وأوضح أنّه "مع انعقاد القمة الـ39 لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، يتركّز الاهتمام على تحويل الرؤية الطموحة لأجندة 2063 إلى نتائج اقتصادية قابلة للقياس"، مضيفاً أن "الشراكة بين دولة الإمارات وأفريقيا تجسّد هذا النهج، إذ تنظر الإمارات إلى أفريقيا بوصفها شريكاً استراتيجياً في صياغة نظام عالمي أكثر توازناً، وإلى شعوبها كشركاء أساسيين في مواجهة التحدّيات المشتركة، من الأمن الغذائي إلى التغير المناخي".
وأشار إلى أنّه "أجرى زيارات موسعة في العام الماضي لعدد من الدول الأفريقية، التقى خلالها قادة ورواد أعمال وصناع سياسات مهتمّين بتحقيق نتائج اقتصادية عملية"، لافتاً إلى أن "تكامل التجارة، وتوسيع البنية التحتية، وتعزيز قدرات الطاقة، والإدارة الفعالة للموارد المائية، تشكل ركائز أساسية لتحقيق نمو مستدام وشامل".
وأكّد الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان أن "أفريقيا تشهد تحوّلات جوهرية تعزّز من جاذبيتها كشريك اقتصادي، في ظل امتلاكها أسرع معدّل نمو سكاني في العالم، وأسواقاً استهلاكية متنامية، وتكاملاً قارياً متقدّماً عبر منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية "AfCFTA"، ما يفتح المجال أمام مرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي والطموح الصناعي".
ورأى أن "السؤال لم يعد حول وجود الفرص، بل حول الشركاء المستعدين للاستثمار الطويل الأمد وبأهداف واضحة".
وشدّد على أن "نجاح الشراكات يتطلّب ربط سياسات التجارة بالاستثمار في البنية التحتية وتطوير الطاقة وقطاعات النمو المستقبلية، من خلال مقاربات متكاملة تشمل كل القطاعات، ما يضمن تحولاً هيكلياً مستداماً يرتكز على أطر تنسيقية تجمع بين رأس المال والخدمات اللوجستية والطاقة والمياه والتكنولوجيا".
وأشار إلى أن "هذا هو النهج الذي تتبنّاه دولة الإمارات في تعاونها مع القارة الأفريقية، والقائم على الثقة والصداقة والمصداقية والرؤية المشتركة للتقدم المستدام"، لافتاً إلى أن "الإمارات باتت من بين أبرز المستثمرين العالميين في أفريقيا، حيث تجاوزت استثماراتها 110 مليارات دولار أميركي خلال الفترة بين 2019 و2023، منها أكثر من 70 مليار دولار في قطاعات الطاقة الخضراء والمتجددة، بما يعكس التزاماً طويل الأمد بالنمو المرن والمستدام".
واعتبر أن "التجارة تمثّل ركيزة أساسية في هذه الشراكة، حيث أبرمت الإمارات 35 اتّفاقية شراكة اقتصادية شاملة عالمياً، من بينها 10 اتّفاقيات مع اقتصادات أفريقية رئيسية، تشمل مجالات التعاون في البنية التحتية والطاقة والابتكار والاستثمار، إلى جانب فتح قطاعات الخدمات وتعزيز الوصول إلى الأسواق".
وقال: "نتائج هذه الشراكات ملموسة، حيث شهدت التجارة مع كينيا نمواً غير مسبوق، فيما عزّزت اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة الموقعة حديثاً مع سيراليون مسار التبادل التجاري المتنامي"، مؤكّداً أن "هذه الاتفاقيات توسّع الوصول إلى الأسواق وتعزّز الشراكات التجارية الطويلة الأمد، خاصة مع المواءمة التنظيمية وتحديث الخدمات اللوجستية".
وأكّد أن "منطقة التجارة الحرّة القارية الأفريقية جزء رئيسي في أجندة 2063 لتعزيز التجارة البينية الأفريقية، على الرغم من أنّها لا تتجاوز حالياً نحو 10 بالمئة مقارنة بأكثر من 60 بالمئة في أوروبا وآسيا"، موضحاً أن "التحدّي لا يكمن في الطموح بل في ضعف الترابط والبنية التحتية اللازمة لحركة السلع بكفاءة عبر الحدود".
الاستثمار والطاقة والتجارة...
ولفت إلى أن "الإمارات أعطت أولوية للاستثمار في الخدمات اللوجستية، خاصة الموانئ والطرق، حيث يعد ميناء ندايان في السنغال، المدعوم من الإمارات العربية المتحدة والذي تبلغ قيمته 1.2 مليار دولار أميركي، أكبر استثمار خاص في تاريخ البلاد، فيما تستثمر مجموعة موانئ أبو ظبي 380 مليون دولار أميركي في توسيع محطّة لواندا في أنغولا، كما تدعم التمويلات الميسرة الإماراتية مشاريع الطرق والري في كينيا ومالي عقب اتفاقيات ثنائية وُقّعت العام الماضي، بهدف تعزيز البنية التحتية وتمكين التجارة ودعم المرونة الاقتصادية".
ونوّه الشيخ شخبوط بأن "قطاع الطاقة يمثّل محوراً حاسماً لدعم الديناميكية الاقتصادية في أفريقيا"، مشيراً إلى "مبادرة -اتحاد 7- التي تستهدف توفير الكهرباء المتجددة لـ100 مليون شخص بحلول عام 2035، بالإضافة إلى برنامج -مصدر- الأفريقي الذي تبلغ قيمته 10 مليارات دولار أميركي لنشر 10 جيغاواط من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح".
وأطلقت الإمارات في عام 2023 مبادرة الاستثمار الأخضر في أفريقيا بقيمة 4.5 مليارات دولار أميركي لدعم أكثر من 50 مشروع طاقة نظيفة، وقامت شركة "أيميا باور" الإماراتية بتطوير مجمع محمد بن زايد للطاقة الشمسية في توغو بقدرة 50 ميغاواط، والتي تمد أكثر من 220 ألف منزل بالطاقة وفي إثيوبيا، ستوفّر اتفاقية محطّة عائشة "Aysha-1" لإنتاج الطاقة من الرياح، والتي وُقّعت عام 2024، طاقة قدرها 300 ميغاواط لنحو 4 ملايين أسرة".
وأوضح أن "التحوّل الرقمي يشكّل عنصراً رئيسياً في مسار نمو أفريقيا"، مشيراً إلى "مبادرة - تطوير الذكاء الاصطناعي في أفريقيا - بقيمة مليار دولار أميركي، التي أُطلقت خلال قمة مجموعة العشرين، لدعم البنية التحتية الرقمية وتحسين الخدمات الحكومية وتعزيز الإنتاجية والتحديث الاقتصادي".
وأضاف أن "الأمن المائي يمثّل أولوية استراتيجية، انسجاماً مع موضوع الاتحاد الأفريقي لهذا العام بشأن ضمان توافر المياه توافراً مستداماً وأنظمة الصرف الصحي الآمنة لتحقيق أهداف أجندة 2036"، مشيراً إلى أن "الإمارات تعزّز تعاونها مع الدول الأفريقية في هذا المجال، وستشارك مع السنغال في استضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 الذي سيعقد في أبو ظبي".
وختم بالتأكيد أن "آفاق أفريقيا الطويلة الأمد باتت أكثر وضوحاً، وأن تحقيق أهداف أجندة 2063 يتطلّب تكاملاً تجارياً مستداماً، وتعزيز الروابط بين الشعوب، وتوسيع قدرات الطاقة، وتطوير بنية تحتية مرنة، والاستعداد للتحول الرقمي"، مجدّداً "التزام دولة الإمارات بالاستمرار في أداء دور طويل الأمد كشريك تنموي واستثماري موثوق للقارة، من خلال مواءمة الاستثمارات مع الأولويات الوطنية ودعم رؤية مشتركة للازدهار والاستقرار والنمو المستدام".
نبض