البنوك الإماراتية: توقعات إيجابية لعام 2026
مهى كنج
حققت مؤسسات القطاع المصرفي الإماراتي أداء مالياً قوياً عام 2025، مقدمة مؤشرات واضحة إلى مدى قوة القطاع وقدرته على التكيف، في ظل تحديات تباطؤ النمو العالمي، وتشدد السياسات النقدية في العالم. فقد أظهر القطاع المصرفي الإماراتي نتائج إيجابية محققاً أرباحاً وإيرادات قوية تدعم تطلعات النمو الاقتصادي للدولة. وقد سجلت أربعة بنوك إماراتية إنجازات ملحوظة في صافي أرباح الربع الرابع من عام 2025، مدعومة بزيادة الطلب على الاقتراض، وتراجع نسب التعثر أي انخفاض حالات التخلف عن السداد، هذه الإنجازات لا تعكس فقط أرباح الربع الرابع بل تبشر بدخول عام 2026 بحيوية مالية وثقة تشغيلية، وفرص نمو، وتعكس استقراراً واضحاً في الاقتصاد.
فقد أظهر بنك أبو ظبي التجاري أعلى نمو في صافي الأرباح في الربع الرابع من العام 2025، إذ بلغت نسبته 30% على أساس سنوي ليصل الى 910 ملايين دولار، واحتل بنك الامارات دبي الوطني المرتبة الثانية، إذ ارتفعت نسبة صافي أرباحه 26.7%، فيما بنك أبو ظبي الأول كان الأفضل أداءً على مدار العام وارتفعت أرباحه بنسبة 21.5%، وفي المرتبة الرابعة بنك أبو ظبي الإسلامي الذي ارتفعت أرباحه بنسبة 19.3%، حيث عوضت زيادة الاقتراض من قبل عملاء التجزئة والشركات وفي انخفاض حالات التخلف عن سداد القروض وتراجع هوامش الإقراض.
نمو القروض العامل الأساسي لتعزيز الأداء
وتشير الأرقام إلى أن التوسع الائتماني كان الدافع الأساسي لإنجازات البنوك في الربع الأخير، فقد بلغت القروض الصافية لبنك الإمارات دبي الوطني 172.4 مليار دولار بنمو سنوي بلغ 26.2% مقارنة بالربع الأخير من عام 2024 وهو من أعلى المعدلات في القطاع لتمويل الشركات والافراد، في حين ظهر بنك أبو ظبي الإسلامي بأعلى معدل نمو في نسب القروض، إذ بلغ 29.8%، رغم ان قيمة القروض بلغت 30.2 مليار دولار، ما يعكس وتيرة نمو أعلى وفق قاعدة قروض أصغر. وسجل بنك أبو ظبي الأول نمو بنسبة 16.5%، إذ بلغت قيمة القروض 167.9 مليار دولار، في حين بلغت نسبة نمو بنك أبو ظبي التجاري 15.8% ما يعادل 110.6 مليار ات دولار.

وفي حديث إلى "النهار" يشير الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة إلى أن الأرقام تظهر قدرة البنوك الإماراتية على تكييف سياساتها بطريقة تتجاوز مشكلة الفوائد وانخفاضها الذي حدث في المرحلة الماضية. فقد قامت هذه البنوك بتنويع مصادر دخلها، سواء من ناحية الرسوم (الفيز) أم العمولات، بما يشمل العمولات على كل المنتجات والأسواق المالية. ويبدو أن لديها استراتيجية محكمة، إذ يظهر من الجدول المرفق أن النتائج مرتفعة بشكل كبير، ما يشير إلى أن سياساتها كانت حكيمة وأسفرت عن نتائج ملموسة.
ويضيف عجاقة أن تركيز الامارات بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي ودمجه في أنظمتها التشغيلية، إلى جانب ضخ استثمارات كبيرة في هذا المجال انعكست إيجابياً على مستوى الإيرادات التي تحققها البنوك. وبصورة عامة، إذا استمرت على هذا النهج، فمن المرجّح أن تشهد معدلات نمو واضحة خلال عام 2026، لا سيما أن الأرقام الحالية لافتة للنظر وتعكس أداء قوياً.
السيولة والأرباح التي حققت في البنوك سوف تسهم، في زيادة التمويل في البنوك وتنعكس إيجابياً على باقي القطاعات وعلى قطاع العقارات والشركات المتوسطة والكبيرة حجم، وعلى صعيد الأسواق المالية في دبي، تستفيد في دورها من نمو الأرباح.
وعلى صعيد الاقتصاد الكلي تترجم هذه الأرباح باستقرار اقتصادي وعامل جذب للاستثمارات وبالتالي المساهمة في زيادة النمو الاقتصادي، وجذب المشاريع والأفكار الإبداعية لتنفيذها في الإمارات بخاصة أن مناخ العمل في الإمارات هو صديق الاستثمارات، وزيادة الإيرادات للدولة.
هذه النسب تعكس قوة الطلب على القروض في الاقتصاد الإماراتي حتى نهاية عام 2025، وقدرة البنوك الكبرى في تعويض الضغوط على معدل الربح من خلال زيادة حجم الإقراض، في حين تبرز البنوك الإسلامية كجزء في النمو عبر القروض التي تتوافق مع الشريعة، وأظهرت هذه البنوك قدرة في تحويل النمو الاقتصادي إلى نتائج مالية ملموسة.
في المحصلة اظهر القطاع المصرفي في دولة الإمارات أداء مميزاً وقوياً خلال 2025، إذ تمكنت البنوك الكبرى من الحفاظ على جودة أصولها، وأثبتت قدرة القطاع في التعامل مع الضغوط المالية بكفاءة، والبيانات أظهرت نمواً ملموساً في الطلب على القروض، ومن المتوقع نمو هذا القطاع في العام الحالي، مدفوعاً بالأداء القوي للشركات والأفراد في دبي، ومن المرجّح، أن يساهم انخفاض أسعار الفائدة في زيادة الطلب على القروض، ما يعزز النشاط المصرفي للإمارات، والذي يمتلك أساساً متيناً لمواجهة التحديات المستقبلية، فالمؤشرات تظهر إيجابية لنمو مستدام في الأرباح والقروض وبالتالي للقطاع المصرفي، وذلك دليل على ثقة المستثمرين واستقرار البنوك الإماراتية.
نبض