"تركنا كل شيء خلفنا"... نزوح 125 ألف يمني مع اشتعال الحرب مجدداً
أجبرت المعارك المتصاعدة في اليمن ما لا يقل عن 125 ألف شخص على مغادرة منازلهم منذ مطلع أيلول، وسط موجة نزوح واسعة من مناطق الساحل الغربي ومديريات محافظة تعز باتجاه مخيمات تفتقر إلى المأوى والخدمات الأساسية.
ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، بلغ عدد النازحين نحو 18 ألف أسرة خلال أقل من شهر، فيما قالت المنظمة الدولية للهجرة إن أكثر من ألفي شخص فرّوا عبر البحر ووصلوا إلى السواحل الشمالية لجيبوتي، قرب مدينة أوبوك.
وانطلقت آلاف العائلات في سيارات مكتظة، هرباً من المعارك التي امتدت عبر سهول ساحل البحر الأحمر وصولاً إلى التلال المحيطة بمدينة تعز، تاركةً وراءها المنازل والممتلكات والمواشي ومصادر الدخل.
"تركنا كل شيء"
وقالت أسماء طالب، وهي امرأة في الخمسينات فرّت من مديرية مقبنة برفقة نجليها وخمسة من أحفادها، إن عائلتها غادرت منزلها بعد اشتداد القصف والاشتباكات وسقوط قتلى وجرحى من المدنيين في القرية.
وأضافت أنها انتقلت إلى مخيم في مديرية الشمايتين، حيث وجدت ثلاث أو أربع عائلات تتشارك الخيمة الواحدة بسبب التدفق المستمر للنازحين وعدم توافر أماكن كافية لاستقبالهم.
وأشارت إلى أن بعض المنظمات الإنسانية قدمت أغذية معلبة ومستلزمات للنظافة، إلا أن العائلات الجديدة لا تزال تواجه نقصاً حاداً في الخيام والمواد الضرورية.
وقالت طالب إنها لم تبتعد سابقاً عن قريتها إلا لفترات قصيرة خلال حالات طارئة، لكنها تخشى هذه المرة أن يطول نزوحها في ظل استمرار القتال ووصول المزيد من الأسر يومياً.
بيع المواشي لتمويل رحلة الهرب
أما المزارع حاتم قاسم، الذي فرّ من مديرية الوازعية غرب مدينة تعز، فقال إن عائلته اضطرت إلى بيع مواشيها بأسعار متدنية لتوفير كلفة المغادرة، بعدما أصبحت الاشتباكات والقذائف تحيط بقريتهم.

وغادرت خمس عائلات المنطقة في سيارة واحدة، قبل أن تصل إلى مديرية الشمايتين. وعلى الرغم من نجاتهم من المعارك، وجد النازحون أنفسهم بلا عمل أو مأوى دائم.
وتعيش عائلة قاسم، المؤلفة من ثمانية أفراد، مع ثلاث عائلات أخرى في منزل واحد، بحيث تشغل كل عائلة غرفة منفردة وتتقاسم الأسر كلفة الإيجار.
أطفال بين الضحايا
وبحسب منظمة "أنقذوا الأطفال"، قُتل 19 طفلاً وأصيب 49 آخرون بين الأول من آب و9 أيلول، فيما ارتفعت حصيلة الضحايا المدنيين جراء التصعيد إلى 117 قتيلاً و206 جرحى.
وسُجل سقوط ما لا يقل عن 175 قتيلاً وجريحاً، بينهم 43 طفلاً، خلال أسبوع واحد بين 3 و9 أيلول، في أعلى حصيلة أسبوعية للضحايا الأطفال خلال عام.
ملايين اليمنيين يحتاجون إلى المساعدة
يحتاج نحو 22.3 مليون شخص في اليمن، أي أكثر من نصف السكان، إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال عام 2026، فيما يقدّر عدد النازحين في أنحاء البلاد بنحو 5.2 ملايين شخص. ويشير برنامج الأغذية العالمي إلى أن ملايين النازحين يعيشون في مخيمات محدودة الخدمات. برنامج الأغذية العالمي
وقال مسؤول إدارة مخيمات النازحين في تعز علي قايد إن بعض المنظمات بدأت تقديم مساعدات إلى العائلات الوافدة، لكن عدداً كبيراً من المدنيين لا يزال عالقاً وسط مناطق القتال، ما يمنع فرق الإغاثة من الوصول إليه.
وفي ظل استمرار المعارك، يجد النازحون أنفسهم أمام خيارين قاسيين: انتظار هدوء القتال للعودة إلى منازلهم، أو البحث عن مأوى ومصدر دخل جديدين في مناطق نزوح تزداد اكتظاظاً وفقراً.
نبض