الحوثيون و"الشباب"... تحالف السلاح يهدد خليج عدن

المشرق-العربي 06-09-2026 | 18:05

الحوثيون و"الشباب"... تحالف السلاح يهدد خليج عدن

من اليمن إلى الصومال، تتكشف شبكة تعاون بين الحوثيين و"الشباب" تشمل السلاح والتدريب والمسيّرات، وتثير مخاوف من تهديد الملاحة في خليج عدن والبحر الأحمر.

الحوثيون و"الشباب"... تحالف السلاح يهدد خليج عدن
مناصر للحوثيين يطلي وجهه بالأخضر ويحمل علماً خلال تجمع في صنعاء لإحياء ذكرى المولد النبوي، في 25 آب/أغسطس 2026. (أ ب)
Smaller Bigger

تتكشف تفاصيل جديدة عن تعاون وثيق بين "حركة الشباب" المرتبطة بتنظيم "القاعدة" في الصومال والحوثيين في اليمن، ما يثير مخاوف أميركية من تشكّل تحالف إرهابي عابر للحدود.

ووفق تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، كان الصومالي جبريل يحيى علي، المعروف بـ"ذو الذراع الواحدة"، حلقة وصلٍ رئيسية بين الجماعتين منذ عام 2023 على الأقل. 

وقد عاد هذا التحالف الناشئ بالنفع على كلا الطرفين. فجماعة "الشباب"، التي تُعد أغنى فروع تنظيم "القاعدة" في العالم، كانت تمتلك المال لكنها كانت بحاجة إلى الأسلحة والتدريب. أما الحوثيون، فكانوا يمتلكون أسلحة متطورة ومعرفة تقنية، لكنهم كانوا يتطلعون إلى المال وإلى قاعدة جديدة لشن هجمات ضد الغرب.

قُتل جبريل في ضربة صاروخية في اليمن في 12 شباط/فبراير الماضي، نسب مصدران أميركيان تنفيذها إلى الولايات المتحدة، قبل أسبوعين من بدء الحرب الأميركية مع إيران، لكن مقتله لم يوقف مسار التعاون بين الجماعتين اللتين توحدهما كراهية أميركا وإسرائيل.

وبحسب التقرير، تُهرّب الأسلحة من اليمن إلى الصومال عبر خليج عدن على متن زوارق سريعة وسفن صيد، وتُنقل إلى الشاطئ عبر مناطق من الساحل في شمال الصومال تخضع لمراقبة ضعيفة، قبل نقلها إلى مقاتلي "الشباب" في جنوب البلاد. كما يسافر مقاتلون من الحركة إلى اليمن لتلقي تدريبات على الأسلحة وصناعة المتفجرات، فيما يتوجه مدربون حوثيون إلى الصومال لتدريب عناصر "الشباب" على تشغيل الطائرات المسيّرة.

 

تقع اليمن والصومال، على ضفتي خليج عدن المتقابلتين، الذي كان يمر عبره 12% من النفط المنقول بحرياً في العالم قبل الحرب مع إيران. ومع إغلاق إيران مضيق هرمز بشكل شبه كامل، يمكن أن يكون الخليج بمثابة مسار بديل لنفط الشرق الأوسط. وسارع الحوثيون إلى مساعدة حلفائهم في طهران، إذ هاجموا ناقلات النفط المرتبطة بالسعودية بالصواريخ والطائرات المسيرة في البحر الأحمر.

 

وما قد يزيد الوضع تعقيداً هو احتمال استخدام هذا التعاون لتهديد الملاحة في خليج عدن والبحر الأحمر، فـ"حركة الشباب"، أكبر فروع تنظيم "القاعدة" وأكثرها ثراءً، تحصل على أسلحة أكثر تطوراً وتدريباً، والحوثيون المدعومون من ايران، يعملون على توسيع نطاق نفوذهم الجغرافي، ويكتسبون موطئ قدم قد يؤدي إلى مزيدٍ من زعزعة الاستقرار في أحد أهم الممرات البحرية الحيوية في العالم.

 

لكن ما يعمّق المخاوف الحوثية أيضاً، هو قرار إسرائيل في كانون الأول/ديسمبر الاعتراف باستقلال صوماليلاند، وهي منطقة في شمال غرب الصومال أعلنت نفسها دولة مستقلة في عام 1991.  يمكن أن توفر صوماليلاند لإسرائيل وصولاً إلى بربرة، وهي مدينة ساحلية على خليج عدن فيها مدرج طويل. ويمكن أن توفر بربرة للإسرائيليين موقعاً آخر يمكّنهم من مراقبة الحوثيين ومهاجمتهم.

 

سفينة شحن قبالة سواحل مقديشو، الصومال. (أ ف ب)
سفينة شحن قبالة سواحل مقديشو، الصومال. (أ ف ب)


تعاون ليس جديداً

يرى الأستاذ في جامعة القديس يوسف والخبير في شؤون الجماعات المتطرفة الدكتور أحمد الزعبي أن "حالة عدم الاستقرار وحالة التوتر المتنقل في المنطقة تدفع الجماعات المتطرفة إلى نسج علاقات وتحالفات جديدة". ويضيف أن "الحديث عن تعاون ما بين حركة الشباب الصومالية، وهي ذراع تنظيم القاعدة في القرن الأفريقي، وجماعة أنصار الله الحوثي في اليمن ليس جديدا".

 

من جهة أخرى، يلفت الزعبي إلى تسجيل عدة نقاط لفهم هذه العلاقة الناشئة في أبعادها وتكتيكاتها واستراتيجياتها  "أولا أن كلا الطرفين يمارسان أعمال القرصنة في بحر العرب وباب المندب وخليج عدن وسواحل القرن الأفريقي. فالقرصنة كما تؤمن لأصحابها مردودًا ماديا تُستخدم أيضا لأغراض وضغوط سياسية ولتبادل الرسائل مع القوى الإقليمية والعالمية. وهذا الأمر ليس بعيدا عمّا يجري في المنطقة". 

ويضيف: "النقطة الثانية تتصل بعلاقة إيران بكلا الطرفين. فإيران كما هو معلوم هي الراعي لجماعة الحوثي، ولكنها أيضا، وهذا أمر مهم، كانت طوال سنوات ملاذا لقيادات "القاعدة" منذ ما بعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر في العام 2001. فقد أقامت فيها قيادات وعائلات من التنظيم، وبالتالي تبادل الخدمات هذا ليس جديدا، بصرف النظر عن الخصومة المذهبية بين الحوثيين وتنظيم الشباب".

ويلفت الى ان "الافتراض القائم حالياً، هو أن الضغوط الأميركية على إيران تدفعها لتحريك كل أذرعها في الإقليم، سواء كانت محسوبة عليها بشكل مباشر أو غير مباشر، بمعنى التنظيمات التي لا تنتسب بشكل صريح إلى المحور الإيراني، كالقاعدة وتوابعها".  ويتابع: "النقطة الثالثة والأخيرة، هي حالة اللادولة في اليمن والصومال. ففشل بنية الدولة في هاتين الدولتين حوّلهما إلى ساحتين لتغوّل الميليشيات وتبادل "الخدمات" الخارجة عن القانون وتهديد السلام الإقليمي والعبث في الممرات البحرية والسلام العالمي".


تشكّل تحالف إرهابي عابر للحدود؟

من جهته، يقول الكاتب السياسي والمختص في الجماعات الإسلامية أحمد الأيوبي لـ"النهار" إنه بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر على نيويورك، "كشفت التطورات تنسيقاً عميقاً بين تنظيم القاعدة والنظام الإيراني، وتحدثت المعلومات عن صلات بين بعض منفذي تلك الهجمات وشبكات تديرها طهران. وقد انكشفت العلاقة أكثر بين الطرفين مع إيواء عائلات التنظيم وعلى رأسهم أفراد من عائلة أسامة بن لادن، بالإضافة إلى قيادات رئيسة في التنظيم".

 

وكانت لجنة التحقيق في هجمات 11 أيلول/سبتمبر قد خلصت إلى وجود أدلة قوية على أن إيران سهّلت عبور عناصر من "القاعدة" قبل الهجمات، بينهم عدد من المنفذين لاحقاً، لكنها قالت إنها لم تجد دليلاً على علم إيران أو "حزب الله" بالتخطيط للهجمات.

 

وفي اليمن، يشير الأيوبي الى أن "حركة تنظيم القاعدة شكّلت خدمة كبيرة للحوثيين، من خلال خوض القتال ضدّ قوات الشرعية وإخلائها لمصلحة الحوثيين". ويضيف أن هذا التقارب "يعود إلى عامل مهم، وهو خلوّ تنظيم القاعدة من العلماء الشرعيين الثقات الذين يرسمون السياسة الشرعية، وهو ما اعترف به عدد من قادتهم. كما إلى حاجة الطرفين، الخارجين على القانون الدولي، إلى التخادم وتقاسم أدوار متبادلة. فالقاعدة تحتاج مسارات عبور عبر الحدود والدول، خارج سيطرة المنظومة الوطنية أو الدولية، وإلى خدمات لوجستية تضمن لها الاستمرار في التحرك، كما أنّ إيران تحتاج إلى واجهات سنية متطرفة، تشغِّلها وفق احتياجاتها".

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 9/5/2026 6:02:00 PM
قضت محكمة جنايات القاهرة بإعدام المنتجة الفنية سارة خليفة وعدد من المتهمين في قضية جلب المواد المخدرة وتصنيعها والاتجار بها، كما أصدرت أحكاماً بالسجن المؤبد وبرّأت متهمين آخرين.
النهار تتحقق 9/4/2026 10:36:00 AM
"إذا تمّت الموافقة على مذكرة التوقيف، فسترسل النيابة العامة الملف إلى الإنتربول ليتم تعميمه بالنشرة الحمراء"، جاء في الخبر المتداول.
لبنان 9/5/2026 11:45:00 AM
متحفٌ للفنون حيث يزدان بشتى اللوحات الرائعة لنخبة من الفنانين الجنوبيين وغيرهم
سياسة 9/5/2026 1:27:00 PM
أين اصبحت الدعوى وهل هي من اختصاص القضاء العدلي أم العسكري؟