مخيم قلنديا... لماذا يشكل هدفاً استراتيجياً لإسرائيل؟
يتصدر مخيم قلنديا، الواقع بين القدس ورام الله، واجهة الأحداث بعد العملية العسكرية الإسرائيلية الواسعة التي يشهدها، وسط مخاوف فلسطينية من أن يكون مقدمة لتكرار سيناريو التهجير والدمار الذي طال مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس.
وتأسس مخيم قلنديا عام 1949 لإيواء نحو ثلاثة آلاف لاجئ فلسطيني هُجّروا من 52 قرية خلال نكبة عام 1948. ويقع على بعد نحو 11 كيلومتراً شمال القدس و5 كيلومترات جنوب رام الله، بمحاذاة حاجز قلنديا العسكري وجدار الفصل، ما يجعله أحد أكثر المواقع حساسية في الضفة الغربية.

وتوسعت مساحة المخيم من 230 دونماً عند تأسيسه إلى نحو 353 دونماً، فيما ارتفع عدد سكانه من ثلاثة آلاف نسمة إلى أكثر من 25 ألفاً اليوم، يعيشون في مساحة مكتظة تضم مدارس ومراكز صحية وخدمات تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).
ويكتسب المخيم أهمية استراتيجية بسبب موقعه على الطريق الرئيس الرابط بين القدس ورام الله وشمال الضفة الغربية، إذ يؤثر أي انتشار عسكري أو إغلاق لمداخله في حركة عشرات آلاف الفلسطينيين الذين يعبرون المنطقة يومياً للوصول إلى أعمالهم وجامعاتهم ومستشفياتهم.
وفجر الأربعاء، اقتحمت قوات الاحتلال المخيم وبلدة كفر عقب المجاورة، ونشرت قناصة فوق أسطح المباني، واعتقلت عدداً من الفلسطينيين، بينهم ذوو أسرى وشهداء، كما فرضت حظر تجول، ومنعت أداء صلاة الفجر، وداهمت منازل ومقاراً أهلية، فيما تحدثت محافظة القدس عن إدخال الجيش صناديق وخرائط ومعدات إلى داخل المخيم، من دون توضيح الغاية منها.
ويحذر مسؤولون فلسطينيون من أن الموقع الجغرافي لقلنديا يجعله جزءاً من مخطط أوسع يهدف إلى إحكام السيطرة على المحاور الحيوية في الضفة الغربية، وتقييد حركة الفلسطينيين، وتغيير الواقع الديمغرافي، في ظل تصاعد الاقتحامات واستهداف منشآت الأونروا والمخاوف من موجة تهجير جديدة.
نبض