"أطباء بلا حدود": أزمة مياه متفاقمة في جنوب غرب الصومال
أعلنت سلطات ولاية جنوب غرب الصومال حالة الطوارئ بسبب الجفاف في 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، وقد ازدادت الظروف تدهوراً منذ ذلك الحين.
رصد تقرير لمنظمة "أطباء بلا حدود" معاناة منطقة جنوب غرب الصومال جراء أزمة المياه والصرف الصحي، مطالباً الجهات المانحة والجهات الفاعلة الإنسانية إلى التوسع بشكل عاجل في خدمات نقل المياه بالشاحنات وبناء المراحيض.
وورد في التقرير الذي تلقت "النهار" نسخة منه:
تعمل منظمة أطباء بلا حدود على توسيع نطاق استجابتها للماء والصرف الصحي في بيدوا، العاصمة الموَقتة لولاية جنوب غرب الصومال، لكن الحاجة تفوق ما يمكن أن تفي به الاستجابة الحالية.
"كانت زوجتي تقف في طابور للحصول على الماء من الصباح الباكر حتى الساعة الثامنة ليلاً"، يقول ضاهر نور، 50 عاماً، وهو مزارع سابق يعيش الآن في مخيم البيتي 1 في بيدوا بعدما أجبر الجفاف عائلته على مغادرة قريتهم.
بيدوا هي الآن موطن لما يقدر بنحو 1.6 مليون شخص، نصفهم تقريباً من النازحين. وقد وصل الكثير منهم في الأشهر الأخيرة، هرباً من النزاع والصدمات المناخية في باكول وباي وشبيلي السفلى وأجزاء أخرى من البلاد. وقد فر معظمهم من الجفاف المدمر الذي جرَّد الأسر من الماء والغذاء وسبل العيش.
تعد احتياجات الماء والصرف الصحي والنظافة الصحية من بين أشد الاحتياجات. البنية التحتية منهارة ومصادر المياه جفت. وعلى الصعيد الوطني، تفتقر أسرة واحدة تقريباً من كل خمس أسر إلى إمكانية الوصول الموثوق إلى الماء، وفقاً لخطة الاحتياجات الإنسانية والاستجابة لعام 2026. في بيدوا، تدفع الأسر النازحة ما بين دولار ونصف دولار إلى دولارين ونصف دولار مقابل 200 لتر من الماء المنقولة بالشاحنات، وهو مبلغ لا يستطيع الكثيرون تحمله. ووفقاً لخطة الاحتياجات الإنسانية والاستجابة لعام 2026، تستخدم ثلثا الأسر في أنحاء البلاد مراحيض مشتركة غير محسّنة، وهناك أسرة من كل خمسة أسر تتجنب فيها النساء والفتيات استخدامها بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة.

خفض التمويل يفاقم المعاناة
أعلنت سلطات ولاية جنوب غرب الصومال حالة الطوارئ بسبب الجفاف في 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، وقد ازدادت الظروف تدهوراً منذ ذلك الحين. وحيث تستمر الاحتياجات في الارتفاع، أجبرت تخفيضات التمويل المنظمات الإنسانية على تقليل أو تعليق الخدمات في بيدوا وأماكن أخرى من البلاد، مما ترك سكان بيدوا النازحين دون الدعم الضروري، وأصبحوا ويعتمدون بشكل متزايد على المساعدة المحدودة المتبقية.
"الحياة صعبة للغاية بالنسبة لنا. يمكنك تصوُّر نازح جديد في المخيم، لا يجد من يعتمد عليه. تحتاج ابنتي إلى رعاية خاصة، بما في ذلك عندما تذهب إلى المرحاض. لم أتمكن من الاعتناء بها بشكل صحيح"، تقول منى إبراهيم، وهي أم لطفلين مصابين بالتوحد، ويحتاجان إلى رعاية مستمرة.
عززت أطباء بلا حدود نقل المياه بالشاحنات ودعم الصرف الصحي لتلبية الاحتياجات العاجلة، فبين كانون الأول/ديسمبر 2025 وحزيران/يونيو 2026، قدمت فرقنا أكثر من 47 مليون لتر من المياه المأمونة إلى 17 موقع توزيع، ووصلت إلى 3775 أسرة من كل من المجتمعات المضيفة والنازحة. وشملت الاستجابة أيضاً بناء 150 مرحاضاً دائماً مضاءً بالطاقة الشمسية بتصميم مناسب لذوي الاحتياجات الخاصة في ثمانية مخيمات للنازحين، وإزالة الحمأة من 26 مرحاضاً في خمسة مواقع.
وصلت منى إبراهيم إلى بيدوا على ظهر شاحنة كانت تحمل البطاطا، بعد مغادرتها كوبي، وهو مخيم للاجئين الصوماليين في منطقة ليبان الإثيوبية. وتقول: "كنا نجلب الماء من النهر – ويستطيع الأشخاص الذين لديهم عربات الحمير حملها عليها، ولكن الباقين يضطرون لحملها على أكتافهم بمن فيهم أنا. ومنذ وصولي، كانت أطباء بلا حدود هي المنظمة الوحيدة التي رأيتها هنا تزودنا بالماء. الآن نحصل على أربع صفائح في الصباح وأربع في المساء".
لا تزال الاحتياجات في أنحاء منطقة باي شديدة، والقدرات الحالية غير كافية لمنع تدهور الوضع. وتدعو "أطباء بلا حدود" الجهات المانحة والجهات الفاعلة الإنسانية إلى التوسع بشكل عاجل في خدمات نقل المياه بالشاحنات وبناء المراحيض وإزالة الحمأة في بيدوا وفي أنحاء ولاية جنوب غرب الصومال. الفجوة الموجودة بين ما هو لازم وما هو مموَّل ليست حتمية – بل هي خيار. ومع كل شهر يمر، تتعمق الأزمة أكثر على المزيد من الأُسَر".
نبض