بالفيديو - جولة في مجمع الأديان بالقاهرة: حكايات ثلاثة أديان في مكان واحد
مارولا مجدي – القاهرة
في أحد أقدم أحياء القاهرة، يقود "مجمع الأديان" زواره في جولة استثنائية بين شواهد تنتمي إلى الديانات السماوية الثلاث، حيث تتجاور المعابد والكنائس والمساجد داخل مساحة صغيرة تختصر قروناً من تاريخ العاصمة المصرية.
لا تقتصر زيارة المجمع، الواقع في منطقة مصر القديمة، على مشاهدة مبانٍ أثرية، إذ تمنح الزائر فرصة تعرّف حكايات دينية ومعمارية وإنسانية شكّلت جزءاً من هوية القاهرة، وجعلت الموقع وجهة بارزة للسياح القادمين من مصر وخارجها.
معبد بن عزرا.. وثائق تروي حياة قرون
كانت المحطة الأولى في جولة "النهار" داخل مجمع الأديان هي "معبد بن عزرا"، أحد أشهر المعابد اليهودية في القاهرة، والذي شُيّد بصورته الحالية خلال القرن الثاني عشر الميلادي، وخضع لعمليات تجديد خلال القرن التاسع عشر، إلا أن أهميته التاريخية ارتبطت بصورة خاصة بما عُرف باسم "جنيزة القاهرة".
داخل الجنيزة، عُثر على أكثر من 200 ألف مخطوطة ووثيقة، قدّمت للباحثين صورة تفصيلية عن الحياة اليومية في مصر والمنطقة على امتداد قرون، وشملت رسائل شخصية ومعاملات تجارية ونصوصاً دينية ووثائق اجتماعية.
بفضل هذه المجموعة، أصبح المعبد مرتبطاً بواحد من أبرز الاكتشافات الوثائقية في تاريخ الشرق الأوسط، إذ ساعدت محتوياته على فهم جوانب واسعة من حياة المجتمعات التي عاشت في المنطقة.
كنيسة أبي سرجة.. محطة على مسار العائلة المقدسة
على بعد خطوات من المعبد، تقع كنيسة القديسين سرجيوس وواخس، المعروفة باسم كنيسة أبي سرجة، وهي واحدة من أقدم الكنائس في مصر وأكثرها ارتباطاً برحلة العائلة المقدسة.
تستمدّ الكنيسة مكانتها من المغارة الموجودة أسفل مبناها، والتي يُعتقد بأن العائلة المقدسة أقامت فيها خلال رحلتها إلى مصر.
يجعل هذا الارتباط التاريخي والديني من الكنيسة محطة رئيسية ضمن الجولات السياحية ومسار الحج المسيحي، إلى جانب ما تتميز به من طراز معماري يعكس ملامح الكنائس المصرية القديمة.
مسجد عمرو بن العاص.. البداية من الفسطاط
استمرت جولتنا وصولاً إلى مسجد عمرو بن العاص، والمعروف أيضاً باسم "تاج الجوامع"، والذي يُعد أول مسجد شُيّد في مصر وأفريقيا، عام 641 ميلادية، داخل مدينة الفسطاط التي كانت أول عاصمة إسلامية لمصر.
بدأ المسجد ببناء بسيط من الطوب اللبن، وبسقف يعتمد على جذوع النخيل، قبل أن يشهد سلسلة من التوسيعات والتعديلات عبر العصور المختلفة.
ومع مرور الوقت، تحوّل المسجد إلى واحد من أبرز معالم القاهرة القديمة، وأدى أدواراً متعددة بوصفه مركزاً للعبادة والحكم والقضاء والتعليم، كما أصبح من المنارات العلمية المهمة في العالم الإسلامي.
رحلة عبر تاريخ القاهرة المتنوع
يمنح مجمع الأديان زواره تجربة يصعب العثور عليها في موقع آخر، إذ يمكنهم الانتقال سيراً بين معبد يهودي وكنائس تاريخية ومسجد يعود إلى بدايات الوجود الإسلامي في مصر.
من خلال هذه المعالم، يقدم المجمع صورة مكثفة عن تاريخ القاهرة وتنوعها الثقافي والديني، ويكشف كيف تركت الحضارات المتعاقبة بصماتها في المكان نفسه، لتبقى المنطقة واحدة من أبرز الوجهات السياحية والتاريخية في العاصمة المصرية.


نبض