المندائيون يحتفلون برأس السنة في العراق... من هم وما أبرز معتقداتهم؟
احتفل أبناء الطائفة المندائية في العراق ومختلف أنحاء العالم، اليوم، بـ"العيد الكبير" (الكرصة)، الذي يمثل رأس السنة المندائية وأقدس المناسبات الدينية لديهم، وسط طقوس روحية شملت التعميد والصلوات والدعاء بالأمن والسلام للعراق والعالم.
وقال رجل الدين المندائي فرحان يحيى بدن، إن العيد الكبير يُعد أهم الأعياد الدينية لدى المندائيين، إذ يبدأ بطقوس التعميد في المياه الجارية، ثم يدخل أبناء الطائفة في فترة اعتكاف تستمر 36 ساعة داخل منازلهم، يمتنعون خلالها عن ممارسة الأنشطة الخارجية أو الاقتراب من الأنهار، التزاماً بتعاليمهم الدينية.
وأوضح أن المناسبة تمثل فرصة للتضرع إلى الله بأن يعم الأمن والسلام العراق والعالم، مؤكداً أن العيد يجسد، في العقيدة المندائية، انتصار النور على الظلام، وهو ما يمنحه مكانة روحية خاصة.
من جانبه، قال عضو المجلس الروحاني المندائي صباح الشوير كاظم إن الرجال والنساء والأطفال يشاركون في طقوس التعميد، قبل أداء بقية الشعائر الدينية والدعاء للمرضى ولسائر أبناء العراق.
وأضاف لـ"واع" أن الاعتكاف يبدأ مع غروب شمس الأربعاء ويستمر حتى صباح الجمعة، تعقبه زيارات وتبادل للتهاني بين أبناء الطائفة، مشيراً إلى أن الاحتفالات الاجتماعية هذا العام ستبقى محدودة احتراماً لشهر محرم، في تأكيد على ارتباط المندائيين بالمجتمع العراقي ومشاركتهم أبناءه مناسباتهم.
بدوره، أوضح قاسم ماهود خلاوي أن "العيد الكبير" يمثل، وفق المعتقد المندائي، يوم تكوين العالم المادي، ويعد مناسبة للتأمل ومراجعة النفس والتقرب إلى الله، وترسيخ قيم المحبة والتسامح، متمنياً أن ينعم العراق بالأمن والاستقرار.

وتُعد المندائية، أو الناصورائية، إحدى أقدم الديانات التوحيدية الغنوصية في المنطقة، ويقدّس أتباعها عدداً من الأنبياء، أبرزهم آدم ونوح ويحيى بن زكريا، الذي يحتل مكانة خاصة في معتقداتهم. كما يرتبط اسمهم بكلمة "ماندا" الآرامية التي تعني "المعرفة"، فيما يُعرفون أيضاً باسم الصابئة المندائيين.
وتاريخياً، عاش المندائيون في جنوب العراق والأحواز الإيرانية، ولا سيما على ضفاف دجلة والفرات وشط العرب، إلا أن أعدادهم تراجعت بشكل كبير بعد عام 2003 نتيجة أعمال العنف والاضطرابات، ما دفع الآلاف منهم إلى الهجرة والاستقرار في دول مختلفة حول العالم.
نبض