سلطات شرق ليبيا تُغلق الحدود أمام أربع جنسيات... ما مصير اللاجئين السودانيين؟
يتجاوز قرار سلطات شرق ليبيا منع دخول رعايا السودان وإريتريا وإثيوبيا والصومال كونه إجراءً لضبط الحدود، ليعكس توجهاً متصاعداً نحو التشدد في التعامل مع تدفقات الهجرة، ما يضع النازحين السودانيين في قلب المعادلة، وسط تحذيرات حقوقية من الخلط بين اللجوء القسري والهجرة غير النظامية.
وأصدر رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب، أسامة حماد، قبل أيام، قراراً بحظر دخول رعايا الدول الأربع عبر جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية، مع تكليف وزارة الداخلية بتنفيذه وترحيل المخالفين، باستثناء الديبلوماسيين وبعض العاملين في قطاعي التعليم والصحة. ويدافع الناشط الليبي المعني بقضايا الهجرة حسام الدين العبدلي عن القرار الحكومي، ويعده "سيادياً يصب في مصلحة الأمن القومي". ويوضح لـ"النهار" أن "إريتريا وإثيوبيا والصومال دول مستقرة ولا تشهد نزاعات، وأعداد مواطنيها الموجودين في ليبيا أصبحت كبيرة جداً، بما ينعكس، على الوضعين الاقتصادي والمعيشي، ويفتح الباب أمام احتمال وقوع صدامات مع المهاجرين".
ويضيف: "لا نعلم السجل الجنائي لهؤلاء ولا أوضاعهم الصحية، وما إذا كانوا يحملون أمراضاً معدية، فضلاً عن ظهور مؤشرات إلى وجود توجه نحو توطين المهاجرين في بلد ثالث بعيداً من أوروبا، وقد تكون ليبيا مستهدفة بذلك".
وفيما يتعلق بوضع السودانيين، يشير العبدلي إلى أن "آلاف النازحين الموجودين في مخيمات مدن الجنوب الليبي، ولا سيما الكُفرة، يقيمون في مناطق مؤمّنة، ويجري تسجيلهم وتقديم الرعاية لهم، فيما يفر عدد منهم من هذه المخيمات باتجاه مدن الشمال، وهؤلاء يُعدّ وجودهم غير قانوني وسيجري ترحيلهم".
ويضيف: "بات الوضع في السودان مستقراً في بعض المناطق، والسفارة السودانية تُنظم رحلات للعودة الطوعية، لكن بعض السودانيين لا يرغبون في العودة ويسعون إلى الاستقرار في ليبيا"، لافتاً إلى أن قرار الحكومة "ينص على ترحيل الموجودين في ليبيا بصورة غير قانونية، مع استثناء السودانيين العاملين في قطاعي الصحة والتعليم ممن يحملون إقامات شرعية".
هل يحمل القرار رسائل من أطراف ليبية إلى الاتحاد الأوروبي؟
في المقابل، يرى الحقوقي الليبي المتخصص في قضايا المهاجرين طارق لملوم أن القرار "يحمل طابعاً سياسياً أكثر من كونه إجراءً عملياً"، مشيراً في حديث لـ"النهار" إلى أن "ثلاثاً من الجنسيات المستهدفة يُصنف أفرادها دولياً على أنهم طالبو لجوء أو أشخاص يحتاجون إلى حماية دولية. كما أن معظمهم يدخلون ليبيا عبر مسارات صحراوية غير نظامية، وليس عبر المنافذ الرسمية، ما يحد عملياً من فاعلية القرار".
ويعتبر لملوم أن الخطوة "تندرج في إطار الرسائل السياسية المرتبطة بملف الهجرة والتقارب مع إيطاليا والاتحاد الأوروبي، أكثر من كونها سياسة قادرة على الحد من الهجرة أو تفكيك شبكات التهريب".
وكانت منظمة العفو الدولية قد طالبت بإلغاء القرار، معتبرةً أنه يأتي ضمن حملة أوسع تستهدف اللاجئين والمهاجرين، ودعت إلى وقف الاحتجاز التعسفي والطرد الجماعي، محذرةً من تصاعد خطاب الكراهية ضد الأجانب.
وبحسب المنظمة، تعرّض طالب لجوء سوداني للاحتجاز مع عشرات السودانيين داخل مركز الإيواء والترحيل في باب الزيتون بمدينة طبرق، في مركز مكتظ، وحُرم من العلاج ومن تقديم طلب لجوء، كما وثقت حالات احتجاز وتعذيب وابتزاز لمهاجرين آخرين في غرب البلاد.
اتهامات حقوقية للسلطتين الليبيتين بارتكاب انتهاكات
وقالت نائب مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية ديانا الطحاوي: "من المروّع أن السلطتين الليبيتين المتنافستين تتوحدان في ارتكاب انتهاكات ضد اللاجئين والمهاجرين، وتستخدمان الخطاب العنصري، وتتجاهلان طلبات اللاجئين، وتحتجزان الآلاف تعسفاً قبل طردهم، بما في ذلك الطرد الجماعي عبر الحدود البرية".

ويؤكد لملوم أن السودانيين "كانوا يواجهون قيوداً على الحركة حتى قبل صدور قرار الحظر"، معتبراً أن القرار "يزيد من حالة الخوف وعدم اليقين لدى السودانيين وغيرهم من طالبي اللجوء". ويحذر من أن "القيود والإجراءات المشددة تدفع الأشخاص إلى الاعتماد بصورة أكبر على المهربين، وتزيد من مخاطر الاستغلال والاختطاف والابتزاز، بدلاً من إيجاد حلول قانونية وإنسانية لأوضاعهم".
ويقول إن "فرق الرصد وثقت وجود عائلات سودانية عالقة بين البوابات الأمنية للمدن، بينها نساء وأطفال ومرضى، اضطروا إلى الاعتماد على المسافرين وأهالي المناطق لتوفير الطعام والمياه، إضافة إلى مرضى أورام وأمراض دم مُنعوا من الوصول إلى مستشفيات مدينة مصراتة (غرب ليبيا) لاستكمال علاجهم".
ويشدد لملوم على أن إدارة الهجرة "يجب ألا تتحول إلى وسيلة لمعاقبة طالبي اللجوء أو المدنيين"، داعياً إلى "توجيه جهود السلطات نحو مكافحة شبكات تهريب البشر، بدلاً من تضييق الخناق على الفارين من النزاعات".
نبض