إسلاميو الجزائر والانتخابات البرلمانية... رهان الحفاظ على النفوذ

شمال إفريقيا 21-06-2026 | 07:15

إسلاميو الجزائر والانتخابات البرلمانية... رهان الحفاظ على النفوذ

تخوض التيارات الإسلامية هذا الاستحقاق على أمل استعادة جزء من نفوذها الانتخابي وتعزيز حضورها البرلماني، في وقت تفرض فيه المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية تحديات جديدة على مختلف الفاعلين السياسيين.
إسلاميو الجزائر والانتخابات البرلمانية... رهان الحفاظ على النفوذ
من الجلسة البرلمانية للتصويت على التعديل الدستوري التقني في الجزائر، 25 آذار/مارس 2026. (البرلمان)
Smaller Bigger

أيام قليلة تفصل الجزائريين عن اختيار برلمانهم الجديد، وسط تساؤلات متزايدة عن قدرة الأحزاب السياسية، وخصوصاً الإسلامية منها، على تعزيز حضورها داخل المؤسسة التشريعية، في مشهد سياسي يشهد تحولات متسارعة منذ سنوات.

 

تيار متنوع

وتخوض التيارات الإسلامية هذا الاستحقاق على أمل استعادة جزء من نفوذها الانتخابي وتعزيز حضورها البرلماني، في وقت تفرض فيه المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية تحديات جديدة على مختلف الفاعلين السياسيين.

ويضم المشهد الإسلامي الجزائري تشكيلات سياسية عديدة، أبرزها "حركة مجتمع السلم"، و"جبهة العدالة والتنمية"، و"حركة البناء الوطني". ورغم اختلاف مقارباتها السياسية واحتدام المنافسة بينها، فإنها تتقاطع في سعيها إلى توسيع تمثيلها داخل البرلمان المقبل.

 

إجراءات مشددة

 

يشير الباحث في علم الاجتماع السياسي كرايس جيلالي إلى أن هذه الانتخابات هي الثانية بعد الحراك السياسي الذي عرفته الجزائر سنة 2019 وما حمله من إصلاحات جذرية، موضحاً أنها جرت في ظل "إجراءات صارمة" لضبط العملية الانتخابية وتعزيز المنافسة النزيهة.

ويضيف لـ"النهار" أن السلطات أسقطت أكثر من 61 قائمة انتخابية لم تستوفِ الشروط المطلوبة، مقابل قبول أكثر من 739 قائمة من مختلف التشكيلات السياسية، بما فيها الأحزاب المعارضة بشقيها الإسلامي والعلماني.

ويعتبر الباحث الجزائري أن هذه الإجراءات "سدت الطريق أمام مختلف أشكال الفساد السياسي، سواء المرتبطة بشبهة المال الفاسد أم بتوظيف الخطاب الشعبوي ومغالطة الرأي العام، كما ساهمت في فتح المجال أمام الشباب والكفاءات العلمية".

ويذكر جيلالي أن الشباب يمثلون 54% من مجموع المترشحين، فيما تمثل الكفاءات العلمية 47%، وهي أرقام يرى أنها "تعكس طبيعة المجلس المقبل". كما تبلغ نسبة تمثيل المرأة 21%، وهي نسبة وصفها بأنها "معقولة وحقيقية وبعيدة عن التضخيم".

 

غياب التحالفات الحزبية

 

وفي ما يتعلق بالأحزاب السياسية، سواء الموالية أم المعارضة، يرى جيلالي أنها تراهن أساساً على قواعدها الشعبية، في ظل تراجع واضح لمسألة التحالفات الحزبية، إذ لم يُسجل سوى تحالف انتخابي واحد.

ويوضح أن الأحزاب السياسية في الجزائر "تفضل العمل بصورة منفردة وعدم الارتباط بتحالفات رسمية، رغم وجود تفاهمات وتحالفات ضمنية بين بعض أحزاب الموالاة والمعارضة".

 

رجل يدلي بصوته في مركز اقتراع خلال الانتخابات البرلمانية في الجزائر عام 2021. (رويترز)
رجل يدلي بصوته في مركز اقتراع خلال الانتخابات البرلمانية في الجزائر عام 2021. (رويترز)

 

خيارات براغماتية

 

يرى متابعون للشأن السياسي الجزائري أن الأحزاب الإسلامية التي كانت الأيديولوجيا تهيمن على خطابها سابقاً، تخوض هذه الانتخابات "بخيارات أكثر براغماتية" مقارنة بالمراحل السابقة، مدفوعة بالتحولات الداخلية والإقليمية التي جعلت التركيز ينصب على الملفات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية.

ورغم أن هذه الاحزاب لا تزال تحتفظ بانتشار تنظيمي معتبر في عدد من الولايات، بخاصة في المدن الداخلية وبعض المناطق المحافظة اجتماعياً، فإنّ هذا الامتداد " لا يعني تحقيق نتائج متقدمة" في ظل المنافسة المتزايدة من الأحزاب الوطنية والمستقلين.

وفي هذا السياق، يرى  جيلالي أن "حظوظ التيار الإسلامي تبدو ضعيفةً في هذه الانتخابات الحالية"، مرجحاً أن يكتفي، في أفضل الأحوال، بتحقيق "نتائج مشابهة" لتلك التي سجلها في الاستحقاق السابق.

ويعتقد أن الناخب الجزائري "لم يعد يميل بالقدر نفسه إلى هذه التيارات"، مشيراً إلى أن غالبية الشباب "باتت تبحث عن حلول واقعية لمشكلاتها اليومية، وتراهن على الكفاءات الشابة والمتعلمة التي يبدو حضورها بارزاً في هذه الانتخابات".

 

رهان على توحيد الصفوف

 

وتبقى مسألة "وحدة الصف الإسلامي" من أبرز العوامل المؤثرة في النتائج المنتظرة، إذ تتوزع الأصوات بين أحزاب عدة ذات مرجعية متقاربة لكنها متنافسة في ما بينها، ما يؤدي في كثير من الدوائر إلى تشتيت الكتلة الانتخابية لهذا الطيف السياسي.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الجزائرية الدكتور وديع مخلوف، لـ"النهار"، إن الجزائر تشهد انتخابات تشريعية مهمة في رسم خريطة السلطة التشريعية والبرلمان المقبل، إذ "يبرز العديد من التحديات والرهانات بالنسبة إلى الأحزاب من مختلف التوجهات والمشارب السياسية، بما في ذلك الأحزاب ذات التوجه الإسلامي".

ويشرح أن هذه الأحزاب تواجه تحديات عدة، على رأسها "استمالة الناخبين عبر برامج تعبر من جهة عن أسس التيار الإسلامي ومنطلقاته في الجزائر، ومن جهة أخرى تجسد تطلعات المواطنين، بما يعزز حضورها البرلماني ويمكّنها من المساهمة في صوغ القوانين وممارسة صلاحياتها التشريعية والرقابية على نشاط السلطة التنفيذية".

لكنه يشير إلى وجود "تباينات واضحة" بين الأحزاب ذات التوجه الإسلامي، رغم الدعوات المتكررة إلى توحيد الصف، معتبراً أن ذلك "يشكل تحدياً كبيراً أمام هذا التيار في الانتخابات التشريعية المقبلة"، في ظل مطالبته بإثبات قدرته على المنافسة السياسية ضمن الإصلاحات التي أقرها صانع القرار الجزائري، والقائمة على أخلقة الحياة السياسية ومحاربة المال الفاسد في الانتخابات.

ويرى مخلوف أن الانتخابات المقبلة ستكون "اختباراً مهماً لمدى قدرة التيار الإسلامي على التكيف مع التحولات التي شهدتها الساحة السياسية خلال السنوات الأخيرة، وعلى المحافظة على موقعه ضمن معادلة التمثيل البرلماني في البلاد".

 

تيار لا يمكن تجاوزه

 

في المقابل، ورغم التحديات الكبيرة التي يواجهها هذا التيار يرى محللون أن الإسلاميين في الجزائر "ما زالوا يحتفظون برصيد سياسي وتنظيمي يسمح لهم بالبقاء ضمن القوى المؤثرة في البرلمان المقبل"، بخاصة في ظل حضورهم المستمر في المجالس المنتخبة وخبرتهم الطويلة في العمل الحزبي والمؤسساتي.

ووفق عدد من القراءات السياسية فإن الرهان الأساسي للإسلاميين في انتخابات تموز /يوليو المقبل لم يعد تصدر المشهد الانتخابي، بقدر تعزيز حضورهم البرلماني والحفاظ على موقعهم كقوة سياسية فاعلة ومؤثرة في المشهد السياسي في الجزائر.

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 6/16/2026 11:26:00 PM
لغز "الأتوبيس الأسود" في القاهرة ينتهي.. والداخلية تكشف التفاصيل
لبنان 6/20/2026 3:45:00 PM
غارة بثلاثة صواريخ على قناريت جنوب لبنان توقع ضحايا وتخلّف دماراً واسعاً
فن ومشاهير 6/18/2026 3:31:00 PM
ملخص أحداث مسلسل حب ع ورق الحلقة 3: كذبة أوس تجبر لين على اتفاق مزيف يتحول إلى فضيحة على السوشيال ميديا، وصدمة سامي بإنهاء علاقتهما وسفره مع فتاة أخرى.
فن ومشاهير 6/20/2026 10:38:00 AM
وكان آخر لقاء مباشر بينهما في أيلول/ سبتمبر 2025.