العراق: نحو تمرير جزئي لحكومة علي الزيدي والحسم بعد عيد الأضحى

المشرق-العربي 10-05-2026 | 10:07

العراق: نحو تمرير جزئي لحكومة علي الزيدي والحسم بعد عيد الأضحى

خلافات القوى السياسية بشأن بعض الوزارات "الثقيلة" تحول دون التصويت على حكومة مكتملة...

العراق: نحو تمرير جزئي لحكومة علي الزيدي والحسم بعد عيد الأضحى
عراقي يقرأ صحيفة في مدينة الصدر في شرق بغداد. (أ ف ب)
Smaller Bigger

كشفت مصادر سياسية مطلعة لـ"النهار" أن مجلس النواب العراقي يستعد لعقد جلسة خاصة نهاية الأسبوع الحالي للتصويت على منح الثقة لرئيس الوزراء المكلف علي الزيدي وكابينته الوزارية، وسط توقعات بتمرير جزئي للتشكيلة الحكومية يشمل ما بين 13 إلى 15 حقيبة وزارية من أصل 23، في حين سترحّل بقية الوزارات إلى مرحلة لاحقة بسبب استمرار الخلافات بين القوى السياسية في العراق.

 

وبحسب المصادر فإن "الساعات الأخيرة شهدت حراكاً مكثفاً بين قيادات الكتل السياسية ورئيس الوزراء المكلف بهدف الوصول إلى صيغة توافقية تتيح تمرير الحد الأدنى من الكابينة الوزارية لتجنب الدخول في فراغ سياسي أو أزمة دستورية جديدة"، إذ تنتهي مهلة الثلاثين يوماً بعد نحو أسبوعين.

 

ما هي الوزارات التي تتصارع عليها الأحزاب في العراق؟

 

وأضافت أن "أبرز نقاط الخلاف بين القوى السياسية تتركز على الوزارات التي توصف بالثقيلة أو المؤثرة سياسياً وإدارياً، وفي مقدمها الداخلية والنفط والمالية والكهرباء والتخطيط، إضافة إلى بعض الوزارات الخدمية التي تمثل أهمية كبيرة للأحزاب في إطار النفوذ الإداري والجماهيري".

 

ولفتت المصادر إلى أن "الكتل قدمت أكثر من مرشح للحقيبة الواحدة، فيما رفض رئيس الوزراء المكلف عدداً من الأسماء المقترحة بعد ورود ملاحظات تتعلق بالكفاءة أو شبهات إدارية وسياسية أو عدم الانسجام مع البرنامج الحكومي الذي يسعى إلى تقديمه خلال جلسة منح الثقة. وقد أبلغ الزيدي عدداً من القوى السياسية بضرورة تقديم شخصيات تكنوقراط مقبولة سياسياً لتجنب تكرار الأزمات التي رافقت الحكومات السابقة، وخصوصاً في ما يتعلق بإدارة الملفات الاقتصادية والخدمية ومحاربة الفساد".

 

تمرير جزئي لحكومة العراق لتفادي الانسداد الدستوري

 

ويبدو أن خيار تمرير جزء من الكابينة الوزارية بات الأقرب إلى التحقق داخل أروقة البرلمان، في ظل صعوبة التوصل إلى اتفاق شامل خلال الأيام القليلة المقبلة.

 

وتتحدث أوساط نيابية عن وجود تفاهم سياسي أولي يقضي بمنح الثقة للوزارات التي حسمت أسماؤها بشكل نهائي، على أن تترك الوزارات المختلف عليها إلى ما بعد عطلة عيد الأضحى، ضمن مهلة سياسية متفق عليها بين القوى المشاركة في الحكومة الجديدة.

 

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي. (أ ف ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي. (أ ف ب)

 

ويرى مراقبون أن هذا السيناريو يعكس استمرار نهج "التسويات المرحلية" الذي طبع تشكيل الحكومات العراقية خلال السنوات الماضية، حيث غالباً ما يتم تمرير الحكومات بشكل غير مكتمل نتيجة تعقيدات المحاصصة السياسية وتضارب مصالح الكتل المتنفذة.

 

 

لا رغبة في تعطيل تشكيل حكومة الزيدي

 

ويرى عضو مجلس النواب مختار الموسوي، في حديث لـ"النهار"، أن "مجلس النواب يتعامل بمرونة مع ملف تشكيل الحكومة الجديدة، وثمة رغبة حقيقية لدى غالبية القوى السياسية بتمرير حكومة رئيس الوزراء المكلف وعدم الذهاب نحو تعطيل جديد للمشهد السياسي".

ويلفت الموسوي إلى أن "الكتل السياسية قطعت شوطاً مهماً في التفاهم على عدد كبير من الوزارات، لكن لا تزال هناك خلافات قائمة بشأن بعض الحقائب المهمة، خصوصاً تلك المرتبطة بالجانب الأمني والخدمي والاقتصادي".

 

ويضيف أن "بعض الأسماء المطروحة أثارت اعتراضات سياسية وبرلمانية وحتى شعبية، ولذلك تم إبلاغ رئيس الوزراء المكلف بوجود ملاحظات على عدد من المرشحين، سواء بسبب ملفات سابقة أو لعدم امتلاكهم الخبرة الكافية لإدارة الوزارات المرشحين لها".

 

ويعتقد أن "البرلمان لا يريد أن تكون جلسة منح الثقة شكلية أو مجرد عملية تمرير سياسية، بل هناك توجه حقيقي نحو التدقيق في السيرة المهنية والإدارية للمرشحين، خاصة بعد التجارب السابقة التي أثبتت أن اختيار الشخصيات غير المؤهلة تسبب بأزمات كبيرة في إدارة الدولة".

 

وتسعى بعض الكتل والأحزاب إلى الاحتفاظ بحقائب محددة ترتبط بملفات اقتصادية أو خدمية مؤثرة، بينما تتمسك أطراف أخرى بإعادة توزيع الوزارات وفق معادلات جديدة تراعي التوازنات الحالية داخل البرلمان. والساعات التي تسبق جلسة منح الثقة ستكون حاسمة، وقد تشهد تغييرات مفاجئة في بعض أسماء المرشحين أو عمليات تبادل للحقائب بين الكتل بهدف الوصول إلى توافق يضمن تمرير الحكومة بأقل قدر من الاعتراضات، بحسب مراقبين.

 

كيف يوازن الزيدي بين ضغوط القوى السياسية ومطالب الشارع؟

 

من جهته قال الباحث في الشأن السياسي محمد علي الحكيم، لـ"النهار"، إن "ما يجري حالياً هو إعادة إنتاج لآلية تشكيل الحكومات العراقية القائمة على التوافق المرحلي أكثر من بناء مشروع حكومي متكامل، فالقوى السياسية تدرك أن استمرار الفراغ أو تأجيل تشكيل الحكومة سيؤدي إلى تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية، لذلك اتجهت إلى خيار التمرير الجزئي للكابينة باعتباره أقل الخيارات تكلفة".

 

ويشير إلى أن "رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي يحاول الموازنة بين ضغوط الكتل السياسية وبين تقديم حكومة تبدو مقبولة أمام الرأي العام، ولهذا رفض بعض المرشحين الذين اعتبر أنهم قد يسببون إحراجاً لحكومته في المستقبل".

 

ويضيف أن "الأزمة الحقيقية لا تتعلق بالأسماء فقط، بل بطبيعة النظام السياسي القائم على توزيع النفوذ بين الأحزاب، إذ إن كل وزارة تنظر إليها باعتبارها مساحة نفوذ سياسي وإداري واقتصادي، وهذا ما يجعل المفاوضات معقدة وطويلة".

 

ويختم الحكيم بأن "المرحلة التي تلي عيد الأضحى ستكون حاسمة، لأن القوى السياسية ستكون مطالبة بإكمال الكابينة الوزارية سريعاً لتجنب تحول الوزارات الشاغرة إلى بؤر صراع داخل الحكومة نفسها".

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

كتاب النهار 5/5/2026 1:21:00 PM
السؤال لم يعد: هل يستطيع الحزب أن يقاتل؟ بل: هل يستطيع أن يحمي الحياة اليومية لمن دفعوا ثمن قتاله؟
فن ومشاهير 5/3/2026 11:16:00 AM
حصدت إيميليا إعجاباً واسعاً، وتحوّلت رقصتها إلى موجة يقلّدها الجمهور وصنّاع المحتوى.
منبر 5/6/2026 11:17:00 AM
صداقة صنعها الهوى والصوت والندية، والذكريات والزمن الجميل.
فن ومشاهير 5/7/2026 1:58:00 PM
الصور تُظهر لحظات مميزة من حياة آرتشي مع عائلته.