خريطة النفوذ في العراق: هذه أبرز القوى السياسية والحزبية الفاعلة
تشهد الساحة السياسية العراقية منذ عام 2003 تشكلاً معقداً لمراكز النفوذ والقوى السياسية التي تتوزع على أسس مذهبية وقومية وحزبية، ضمن نظام سياسي قائم على التوازنات بين المكونات الرئيسية للبلاد. وعلى الرغم من التحولات التي شهدها العراق خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الاحتجاجات الشعبية، وصعود القوى المدنية، والانقسامات داخل البيت السياسي التقليدي، إلا أن المشهد لا تزال تحكمه كتل وأحزاب تمتلك نفوذاً سياسياً وأمنياً واقتصادياً واسعاً.
وتبرز في العراق ثلاث كتل رئيسية للمكونات تتمثل في القوى الشيعية، والقوى السنية، والقوى الكردية، إلى جانب قوى ناشئة تحاول فرض حضورها عبر خطاب إصلاحي أو مدني. وتختلف طبيعة تأثير هذه القوى تبعاً لحجم تمثيلها البرلماني، وعلاقاتها الإقليمية والدولية، وسيطرتها على المؤسسات الحكومية، فضلاً عن امتلاك بعضها أذرعاً مسلحة أو نفوذاً اقتصادياً وإدارياً واسعاً.
أبرز القوى الشيعية الرئيسية المنضوية في "الإطار التنسيقي" الحاكم:
"ائتلاف دولة القانون" بزعامة نوري المالكي
"ائتلاف الإعمار والتنمية" بزعامة محمد شياع السوداني
"منظمة بدر" بزعامة هادي العامري
"تيار الحكمة" بزعامة عمار الحكيم
حركة "عصائب أهل الحق" بزعامة قيس الخزعلي
"المجلس الأعلى الإسلامي" بزعامة همام حمودي
إضافة إلى قوى سياسية تمثل الفصائل المسلحة المتمثلة بحركة "حقوق" (كتائب حزب الله) وكتلة "منتصرون" (كتائب سيد الشهداء) وكتلة "خدمات" (كتائب الإمام علي).
وتمتلك هذه القوى الشيعية أغلبية مؤثرة داخل البرلمان، وتملك أجنحة مسلحة منضوية ضمن "هيئة الحشد الشعبي".
التيار الصدري المعتكف
كما يعد التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر من أبرز القوى السياسية الشيعية، لكنّ الصدر منعزل سياسياً برغبته وقاطع آخر انتخابات برلمانية ومنع أنصاره من المشاركة فيها والانخراط بأي عمل سياسي، بعد انسحاب نواب التيار من البرلمان عام 2022 لكنه لا يزال مؤثراً شعبياً وسياسياً إلى حد كبير.
أبرز القوى السياسية السنية في العراق
شهد البيت السني خلال السنوات الماضية إعادة تشكل واضحة بعد مرحلة الحرب ضد تنظيم "داعش"، حيث برزت تحالفات جديدة وزعامات محلية تمتلك نفوذاً سياسياً واقتصادياً متصاعداً، أبرزها:
حزب "تقدم" بزعامة محمد الحلبوسي
"تحالف السيادة" بزعامة خميس الخنجر
"تحالف العزم" بزعامة مثنى السامرائي
"تحالف الحسم" بزعامة ثابت العباسي
أبرز القوى الكردية المسيطرة على إقليم كردستان العراق
تمتلك القوى الكردية نفوذاً مستقلاً نسبياً بحكم خصوصية إقليم كردستان والنظام الفيدرالي، وتنحصر ما بين:
- "الحزب الديموقراطي الكردستاني"، بزعامة مسعود بارزاني
- حزب "الاتحاد الوطني الكردستاني"، بزعامة بافل طالباني نجل الزعيم الكردي الراحل جلال طالباني
إضافة إلى قوى كردية معارضة تضم كلاً من "حركة الجيل الجديد"، "الاتحاد الإسلامي الكردستاني"، "الجماعة الإسلامية"، لكنها لا تملك أي دور سياسي وحكومي مؤثر داخل الإقليم.
وتقوم العملية السياسية العراقية حالياً على شبكة معقدة من التوازنات بين القوى الشيعية والسنية والكردية، إلى جانب التأثير المتزايد للفصائل المسلحة والعوامل الإقليمية. ورغم بروز دعوات الإصلاح والتغيير، ما تزال الأحزاب التقليدية تمسك بمعظم مفاصل السلطة، مستفيدة من نظام المحاصصة السياسية والتحالفات المتغيرة.
وفي المقابل، تشير التحولات الاجتماعية والاحتجاجات الشعبية إلى وجود حالة متنامية من التحدي الشعبي للقوى التقليدية، ما يجعل مستقبل المشهد السياسي العراقي مفتوحاً على احتمالات متعددة، بين استمرار النظام القائم أو إعادة تشكيله تدريجياً تحت ضغط الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
نبض