التعليم في العراق يتأثر جزئياً بحرب إيران
بغداد- محمد البغدادي
من التعليم في العراق بمراحل مختلفة بسبب الحروب المتعاقبة بعد عام 2003، آخرها الحرب ضد تنظيم "داعش". بعدها جرت تجربة التعليم عن بعد في عام 2019 بسبب جائحة كورونا في جميع المحافظات العراقية، وبدأت مرحلة مختلفة من الإعتماد على الأجهزة اللوحية والهواتف المحمولة من دراسات أولية وجامعية.
يقول الباحث والأكاديمي علي ناصر لـ"النهار" إن الأحداث المختلفة عززت مرونة التعليم، "وهذا تطور قد يكون عبئاً على كاهل بعض الطلبة والمعلمين، بسبب توقيت إرسال الواجبات المدرسية، وتعلق الطالب بالهاتف الجوال كي يكون على علم بالمواد المطلوب تحضيرها".
التأثير مباشر
ويبيّن ناصر أن "الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران أثرت على التعليم بشكلٍ مباشر بسبب الضربات التي استهدفت الداخل العراقي، إذ كان ثمة تخوف من الاعتماد على التعليم الإلكتروني بصورة مباشرة، وإغلاق جديد للمدارس، لكن التواصل في التعليم الحضوري استمر في جميع محافظات العراق، عدا إقليم كوردستان الذي اعتمد التعليم الإلكتروني فترة قصيرة، وهذا يؤثر أيضاً على مستوى الطلبة، خصوصاً في المراحل النهائية".
يضيف: "يعاني المعلمون في العراق من العمل بعد الدوام الرسمي بسبب الظروف المالية الصعبة وقلة الرواتب والإرتفاع في الأسعار، فغالبهم لا يملكون وقتاً كافياً للتواصل عبر برامج التعليم أو إرسال الواجبات إلى الطلبة عبر تطبيق واتساب الذي تعتمد عليه الغالبية في هذه الناحية، خصوصاً بعد وقف تطبيق تليغرام في العراق".
ويتابع: "الحاجة الملحة إلى التطور الإلكتروني في التعليم تجعل الأمور أصعب مما يبدو عليه، وهي أيضاً تؤثر على الترابط الأسري بسبب الإنشغال على الهواتف المحمولة، إضافة إلى أن بعض العائلات يمتلك هاتفاً واحداً فقط، ولديها أكثر من طالبٍ في المنزل نفسه، وهذا ما يجعل الأمر أشدّ صعوبة على الأهالي".
الوضع متذبذب
من جهته، يقول الأستاذ الجامعي مجاشع التميمي لـ"النهار": "لا حرب شاملة في العراق اليوم تبرر تعميم الإقفال، إنما ثمة وضع أمني متذبذب، ينعكس بشكل غير متكافئ على التعليم".
ويبين أن المشهد التربوي يتسم بعدم الاستقرار الموضعي، "ففي بعض المناطق يستمر الدوام حضورياً مع انقطاعات ظرفية، بينما تُعطَّل مدارس أخرى عند أي تصعيد أمني. لا اعتماد مؤسسياً راسخاً للتعليم عن بعد، وما حدث سابقاً كان حلولاً ترقيعية، والقدرة الحالية ضعيفة بسبب فجوة الإنترنت، محدودية الأجهزة، وغياب المنصات الوطنية الفعّالة"، مضيفاً: "الاختلاف بين المناطق حاد، فالمدن المستقرة نسبياً تحافظ على انتظام نسبي، في مقابل مناطق أطراف أو ذات هشاشة أمنية تعاني تعطلاً متكرراً".
إلى ذلك، يواجه المعلمون ضغوطاً مركبة: قلق أمني وتأخر مستحقات وكثافة صفّية عالية ونقص تدريب على التعليم الرقمي... والنتيجة، بحسب التميمي، "تآكل جودة المخرجات التعليمية واتساع الفجوة بين الطلبة".
الوزارة: جاهزون!
في المقابل، يقول علي بيدر، المسؤول عن المكتب الإعلامي في وزارة التربية العراقية، لـ"النهار" إن العملية التعليمية في البلاد لن تتأثر في حال تصاعد الأوضاع الأمنية المرتبطة بالحوادث الإقليمية، "فالوزارة وضعت خططاً استباقية لضمان استمرار الدوام الدراسي من دون انقطاع، من خلال التحول إلى التعليم الإلكتروني وتعطيل الدوام الحضوري عند الضرورة، حفاظاً على سلامة الطلبة والكوادر التربوية".
ويشير الى أن للعراق تجربةً ناجحة ومتكاملة في مجال التعليم عن بعد، اكتسبها خلال الجائحة، وهذا يعزز جاهزيته للتعامل مع أي طارئ مشابه، مؤكداً أن الإجراءات قد تختلف بحسب الوضع الأمني في كل منطقة. ففي كردستان تم اعتماد أنماط مرنة من الدوام المدرسي، بحيث جرى في بعض الأيام اللجوء إلى التعليم الإلكتروني نتيجة الظروف الأمنية، لضمان سلامة الطلبة، "ووزارة التربية ماضية في استكمال المسيرة التعليمية مهما كانت التحديات، والخطط البديلة جاهزة للتنفيذ الفوري، وسلامة الطلبة تبقى على رأس الأولويات، مع الحرص على عدم تعطيل العام الدراسي".
نبض