العنف الجنسي كسلاح تهجير... ماذا يحدث في الضفة الغربية؟

العالم العربي 21-04-2026 | 12:41

العنف الجنسي كسلاح تهجير... ماذا يحدث في الضفة الغربية؟

تقرير يكشف انتهاكات صادمة: تحرّش جنسي بحق فتيات فلسطينيات لدفع عائلاتهن إلى مغادرة الضفة الغربية
العنف الجنسي كسلاح تهجير... ماذا يحدث في الضفة الغربية؟
جنود إسرائيليون يقفون للحراسة في أحد أزقة مدينة الخليل بالضفة الغربية (أ ف ب)
Smaller Bigger

كشف تقرير حقوقي حديث عن تصاعد مقلق في استخدام الجيش الإسرائيلي العنف الجنسي والتحرّش كأداة ضغط لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة منازلهم في الضفة الغربية، في ممارسات وثّقتها منظمات إنسانية وخبراء قانونيون على مدى السنوات الثلاث الماضية.

وبحسب التقرير الذي نقلته "الغارديان"، شملت الانتهاكات حالات تعرية قسرية وعمليات تفتيش مهينة ومؤلمة، إضافة إلى تهديدات مباشرة بالعنف الجنسي، فضلاً عن سلوكيات مهينة كالتصوير القسري ونشر صور الضحايا. ولم تقتصر هذه الاعتداءات على النساء، بل طالت أيضاً رجالاً وأطفالاً، في ما وصفه التقرير بـ"عنف ممنهج" يؤثر في نسيج الحياة اليومية ويغيّر قرارات البقاء أو الرحيل لدى العائلات الفلسطينية.

 

تظاهرة في الضفة
تظاهرة في الضفة

 

ورغم توثيق 16 حالة فقط خلال الفترة المدروسة، يؤكد معدّو التقرير أن الأرقام الحقيقية أعلى بكثير، نظراً لحساسية الموضوع والخوف من الوصمة الاجتماعية التي تمنع كثيرين من الإبلاغ. ويشير التقرير إلى أن أكثر من ثلثي الأسر التي شملها البحث اعتبرت أن تصاعد العنف، خصوصاً ضد النساء والفتيات، شكّل نقطة تحوّل دفعتها للتفكير في مغادرة منازلها أو اتخاذ قرار النزوح.

 

كما يرصد التقرير تداعيات اجتماعية خطيرة لهذه الممارسات، أبرزها انسحاب فتيات من المدارس وتراجع مشاركة النساء في العمل، خوفاً من التعرض للاعتداء أو التحرّش، إضافة إلى ارتفاع ملحوظ في حالات الزواج المبكر، حيث تلجأ عائلات إلى تزويج بناتها في سن صغيرة كوسيلة للحماية.

 

 

وفي سياق متصل، لفتت منظمات حقوقية إلى أن غياب المحاسبة يسهم في تكريس هذه الانتهاكات، مشيرة إلى أن قوات إسرائيلية كانت حاضرة في بعض الحالات من دون التدخل أو اتخاذ إجراءات بحق المرتكبين، ما يعزّز مناخ الإفلات من العقاب. كما لم يصدر أي تعليق رسمي إسرائيلي على هذه الاتهامات حتى الآن.

ويستند التقرير إلى عشرات المقابلات مع فلسطينيين في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، بينهم عائلات مهددة بالنزوح وناشطون محليون، في محاولة لتوثيق نمط متصاعد من الانتهاكات التي لا تقتصر آثارها على الأفراد، بل تمتد لتعيد تشكيل البنية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمعات الفلسطينية تحت الضغط.