اضطراب مضيق هرمز يعيد رسم خريطة الأسمدة... هل أضاعت تونس الفرصة؟

اضطراب مضيق هرمز يعيد رسم خريطة الأسمدة... هل أضاعت تونس الفرصة؟
حقل لإستخراج الفوسفات (أ ف ب)
Smaller Bigger

فيما تتجاوز أهمية مضيق هرمز، أحد ساحات الصراع الدائر حالياً بين إيران وأميركا وإسرائيل، امدادات النفط والغاز المسال إلى الأسمدة التي تمثل عنصراً أساسياً في الغذاء العالمي، تبدو تونس إحدى الدول المنتجة للفوسفات أمام فرصةٍ محتملة للاستفادة من اضطراب سلاسل التوريد. غير أن واقع القطاع يطرح تساؤلاتٍ جدية حول مدى قدرتها على اقتناص هذه الفرصة.

أزمة الأسمدة
أدى تصاعد التوترات في الشرق الأوسط إلى تنامي مخاوف المزارعين عالمياً بشأن توافر الأسمدة، في ظل اعتماد جانبٍ مهم من الإنتاج العالمي على مصانع الخليج.

ووفق أرقامٍ رسمية يمر عبر مضيق هرمز نحو ثلث تجارة الأسمدة العالمية، وبسبب اغلاقه تراجع انتاج هذه المواد في المصانع الخليجية ومعه توجهت الأنظار نحو دولٍ أخرى منتجةٍ للأسمدة. 

وقد بدأت بالفعل مؤشرات تراجع الإمدادات من بعض المنتجين الإقليميين، ما يدفع الأسواق إلى البحث عن بدائل. ويتوقع خبراء ارتفاع أسعار الأسمدة بنسبة 100 بالمئة في ظل استمرار الحرب.

تاريخياً، يقول الخبير التونسي في التنمية حسين الرحيلي لـ"النهار" إن أسعار الأسمدة ترتفع آلياً مع ارتفاع أسعار المحروقات، ويؤكد أن ذلك حدث في العديد من الأزمات السابقة وبينها حرب أوكرانيا عام 2022، التي أثرت على صادرات روسيا وبيلاروسيا من الأسمدة.

المغرب أكبر المستفيدين
أما بالنسبة الى الأزمة الحالية، فيرى الرحيلي أن المغرب يعدّ من أكبر المستفيدين مما يحدث في منطقة الشرق الأوسط.

ويمتلك المغرب نحو 70% من الاحتياطي العالمي للفوسفات، وهو ما يجعله لاعباً استراتيجياً في سوق الأسمدة الفوسفاتية، وفق الرحيلي.

ووفق تقارير متطابقة، تجري إدارة الرئيس ترامب مشاورات مع المغرب من ضمن خطةٍ طارئة للحدّ من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على سلاسل التوريد الغذائية والزراعية، فيما طالبت منظمات زراعية أميركية كبرى بإلغاء الرسوم التعويضية المفروضة على واردات الأسمدة الفوسفاتية القادمة من المغرب.

 

احد مناجم الفوسفات في تونس. (رويترز)
احد مناجم الفوسفات في تونس. (رويترز)

 

أزمة عميقة
وفي ما خص الفوسفات التونسي، يقول الرحيلي إنه على الأرجح لن يستفيد من ارتفاع أسعار الأسمدة على المستوى العالمي وتوجه الأنظار نحو وجهات انتاجٍ أخرى.

ويشير إلى أن القطاع يعاني من أزمات عديدة منذ 2011 عندما فقدت تونس موقعها الريادي في هذا المجال على المستوى العالمي، بعد أن تراجع انتاجها من مستوى 8 ملايين طن إلى أقل من مليوني طن.

ويلفت إلى أن المجمع الكيميائي بمدينة قابس غير قادرٍ على رفع طاقة انتاجه في هذه الفترة خصوصاً أنه يعمل فقط بطاقة انتاجٍ لا تتجاوز 30 بالمئة، وذلك بسبب قِدم المعدات والاحتجاجات البيئية وتواصل المطالب بتفكيك وحداته.

كما يؤكد أنه رغم توجه تونس لاقتراض 110 ملايين دولار من البنك الأفريقي للتنمية من أجل إعادة تأهيل وحدات المجمع، فإن العملية ستستغرق وقتاً طويلاً.

وفي تقديره، فإن تونس أضاعت فرصةً ذهبية جديدة للاستفادة من ثرواتها الفوسفاتية الضخمة.

لكنه يشدد على أن العمل على الخروج بهذا القطاع من أزمته الحالية سيجعل من البلد وجهةً بديلة للباحثين عن الأسمدة، مؤكداً أن الحرب الحالية في كل الأحوال ستغير النظرة الى خارطة الأسمدة على المستوى العالمي.

إمكانات هائلة
ولسنوات غير بعيدة، كانت تونس بين أكبر منتجي معادن الفوسفات في العالم، والتي تستخدم في صناعة الأسمدة، لكن حصتها في السوق انخفضت بشكل كبير بعد ثورة 2011. 

ومنتصف نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، أكدت وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة فاطمة ثابت شيبوب تراجع إنتاج الفوسفات إلى أقل من 50 بالمئة مما كان عليه في عام 2011. وبلغ حجم الإنتاج 1.8 مليون طن خلال النصف الأول من 2024.

وتسعى تونس لإنعاش هذا القطاع الذي تراجعت فيه من المركز الخامس عالمياً من حيث الانتاج في عام 2010 إلى المركز العاشر حالياً.

وقالت الحكومة التونسية إنها تهدف إلى زيادة إنتاج الفوسفات إلى 14 مليون طن عام 2030، أي بارتفاعٍ بنحو خمسة أضعاف، وذلك في إطار خطةٍ تهدف إلى إنعاش القطاع الحيوي للمساعدة في إنقاذ المالية العامة المتعثرة. وتعدّ تونس موطناً لرابع أكبر احتياطيات الفوسفات في العالم بواقع 2.5 مليار طن.

في المحصلة، يكشف الصراع الحالي مرة أخرى عن فجوةٍ بين الثروات التي تمتلكها تونس، وقدرتها على تحويلها إلى مكاسبٍ اقتصادية في أوقاتٍ حرجة.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 3/24/2026 6:02:00 PM
عاصفة نادرة تضرب الشرق الأوسط: أمطار غزيرة ورياح مدمّرة واحتمال أعاصير
كتاب النهار 3/24/2026 4:00:00 AM
يمكن قراءة كثير من الحملات ضد دول الخليج بطريقة مختلفة. إنها دليل على أن تلك الأصوات ما زالت أسيرة قراءة إيديولوجية عمياء للعالم. ولهذا، فإن السؤال "لماذا يكرهوننا؟" 
لبنان 3/24/2026 7:40:00 AM
غارات إسرائيلية على الضاحية والجنوب... ما أبرز التطورات الأمنية في الساعات الأخيرة؟
لبنان 3/24/2026 1:31:00 PM
المستهدف كان كوراني وزوجته وابنه، وقد حجزوا الغرفة مساء الثالث من الشهر الحالي، لكن كوراني فضل ترك الفندق بعيد منتصف الليل بداعي أسباب لوجيستية.