الإمارات الواثقة من تجاوز الصدمة تدعو إلى منع توسّع الحرب

العالم العربي 08-03-2026 | 09:43

الإمارات الواثقة من تجاوز الصدمة تدعو إلى منع توسّع الحرب

يؤكد مسؤول إماراتي أن بلاده "كانت تتعامل مع إيران بطريقة بنّاءة، إلى جانب دول مجلس التعاون الخليجي"
الإمارات الواثقة من تجاوز الصدمة تدعو إلى منع توسّع الحرب
مشهد عام لأبوظبي.(أف ب)
Smaller Bigger

لم يكن حدثاً عادياً أن تجد الإمارات العربية المتحدة نفسها فجأة على خط المواجهة المباشر في الحرب بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ولا كان متوقعاً أن تستهدف صواريخ وطائرات مسيّرة الإيرانية فاق عددها تلك التي استهدفت إسرائيل، منشآت حيوية في الدولة.

 

والمفارقة أن الإمارات التي تعتبر حليفاً رئيسياً لواشنطن وتقيم علاقات مع إسرائيل، لم تكن طرفاً راغباً في الحرب. وقبل أيام من بدء الهجمات، زار أمين عام مجلس الأمن القومي الايراني علي لاريجاني أبوظبي، ومطلع شباط (فبراير) كانت وزيرة الدولة الاماراتية لانا نسيبة في طهران حيث أجرت مشاورات سياسية. كل ذلك كان يحصل في موازاة المساعي الإقليمية والدولية للتوصل إلى تسوية حول البرنامج النووي الإيراني. 

 

 

ويؤكد مسؤول إماراتي أن بلاده "كانت تتعامل مع إيران بطريقة بنّاءة، إلى جانب دول مجلس التعاون الخليجي".

 



شاطئ الجميرة.(أف ب)
شاطئ الجميرة.(أف ب)

 

لم تكن أبوظبي بعيدة عن أجواء التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران،  لكنها لم تتوقع اندلاع حرب مباشرة، وإن تكن عملت منذ سنوات على بناء منظومة  للطوارئ.

 

ويقول المسؤول الإماراتي: "لم نكن نتوقع حرباً، لكننا كنا نستعد لحالات طارئة كالتي نواجهها اليوم ... سواء من حيث مخزون الغذاء أو البنية التحتية والمنشآت".

 

ومع ذلك، فاجأ حجم الهجمات الإيرانية القيادة الإماراتية، التي لم تكن تتوقع أن إيران ستذهب بعيداً في المخاطرة بعلاقاتها مع كل جيرانها. حتى أن حجم الهجمات على دبي فاجأ إيرانيين كثراً، كما كتب مراسل "النهار" في طهران.

 

 

تعددت التحليلات لأسباب هذا الهجوم الكبير بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، بين من عزاه الى الاتفاقات الابراهيمية، (علماً أن الإمارات ليست الدولة الخليجية الوحيدة "المطبّعة")، ومن رأى فيه حقداً على نجاح دبي وسمعتها وقصة نجاحها.  

 

 

 للإمارات قراءة مختلفة، وفيها أن الاستراتيجية الإيرانية كانت تقوم على "إحداث فوضى إقليمية" لكن طهران "لم تتوقع أن تعمل الدفاعات الجوية في الخليج بهذه الفعالية".  

 

وتقر أبوظبي بدور مهم لباريس في المظلة الدفاعية. فمنذ اليوم الأول للحرب، فعّلت فرنسا الاتفاقيات الدفاعية مع الإمارات، وشاركت مقاتلات "رافال" الفرنسية في الدوريات الجوية الدفاعية، وأسهمت في إسقاط صواريخ وطائرات مسيّرة.

 

وفي الوقت نفسه، تتمسك الإمارات بموقف واضح يدعو إلى منع توسع النزاع، واحتوائه، وتعتبر أن مهاجمة طهران كامل محيطها الإقليمي "لا يخدم مصالحها"، وأن وقف الهجمات قد يفتح الباب أمام مسارات وساطة جديدة.

 

 

الصواريخ إلى قلب النقاش

تبدلت اشكال الوساطات مع طهران مراراً منذ بدأ الغرب التفاوض على برنامجها النووي وصولاً إلى توقيع خطة العمل الشاملة المشتركة عام 2015 والمفاوضات التي تلت انسحاب الإدارة الأولى للرئيس الاميركي دونالد ترامب منها.  وبعد ما حصل منذ 28 شباط، من المؤكد أن أي تسوية تفاوضية ستتخذ شكلاً مختلفاً، وخصوصاً أن النظرية الايرانية عن "صواريخ دفاعية"  سقطت.

 

فجوة ثقة قد تستمر لعقود

لم تخلف الهجمات التي شنتها ايران على دول الخليج خسائر مادية كبيرة، إلا أن أثرها على العلاقة بين الجانبين، سيكون بلا شك أكبر بكثير.

 

 لا ينكر المسؤول الإماراتي إن العلاقات بين دول الخليج وإيران ستعود، "ففي نهاية المطاف نحن جيران". لكن ما حدث يخلق فجوة ثقة كبيرة قد تستمر لعقود.

 

 لا حرب بلا أثر اقتصادي، ولكن الامارات تراهن على متانة اقتصادها  لتجاوز  أي تداعيات. وفي تقديرها أن خطرها سينتهي عاجلاً وليس آجلاً، حتى لو استغرق إعلان نهايتها الرسمي وقتاً أطول.

 

وحتى في بيئة إقليمية لا تزال مفتوحة على احتمالات التصعيد، تبدو الامارات واثقة من قدرتها على تجاوز صدمة الحرب بفضل جاذبية بيئة الأعمال، واستقرار المجتمع، وطبيعة الاقتصاد الديناميكية القائمة على الفرص، فضلاً عن النظام الضريبي الجاذب. 

 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 3/6/2026 10:26:00 PM
ماكرون: فرنسا تعمل لمنع اتساع النزاع وتدين استهداف قوات "اليونيفيل" في جنوب لبنان
الخليج العربي 3/6/2026 8:11:00 AM
تعمل الحكومات على ترتيب رحلات مستأجرة وتوفير مقاعد على عدد محدود من الرحلات التجارية لإجلاء عشرات الآلاف من الأشخاص.
الخليج العربي 3/6/2026 2:35:00 PM
أعربت وزارة الخارجية الإماراتية عن شكرها "لروسيا وأوكرانيا على تعاونهما مع جهود الوساطة الإماراتية–الأميركية".
الخليج العربي 3/7/2026 6:30:00 AM
"الغضب الملحميّ" يحطّم الرقم التاريخيّ المسجّل باسم "السرعوف المصلّي"