مهلة أميركية جديدة للإطار التنسيقي لسحب ترشيح المالكي والانقسام يتعمّق
بغداد – محمد البغدادي
شكلت مقاطعة كل من زعيم تيار الحكمة، عمار الحكيم، والأمين العام لعصائب أهل الحق قيس الخزعلي، لاجتماع الإطار التنسيقي، الذي عقد ليلة أمس، مؤشراً واضحاً إلى عمق التباين بين قوى التحالف الشيعي بشأن آلية إدارة المرحلة المقبلة وشكل التسوية السياسية المرتقبة.
وبحسب مصادر سياسية مطلعة لـ"النهار" أن "الاجتماع لم يسفر عن أي مخرجات حاسمة تتعلق بمصير ترشيح المالكي، سواء بالإبقاء عليه كمرشح توافقي أو بالبحث عن بديل يحظى بقبول داخلي وخارجي"، ما يعكس حالة من الجمود السياسي داخل الإطار في ظل تشابك الحسابات الحزبية والتوازنات الإقليمية والدولية.

وأضافت المصادر أن "قوى الإطار التنسيقي حصلت على مهلة جديدة من الجانب الأميركي لسحب ترشيح زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي لرئاسة الوزراء، وذلك عقب زيارة المبعوث الأميركي الخاص إلى العراق وسوريا توم براك، إلى بغداد خلال الساعات الماضية وإجرائه سلسلة لقاءات سياسية رفيعة المستوى".
وبينت أن "الرسائل التي نقلها المبعوث الأميركي كانت واضحة ومباشرة، وتضمنت منح الإطار مهلة تمتد حتى يوم الجمعة المقبلة لحسم موقفه النهائي من ترشيح المالكي، سواء عبر سحب الترشيح أو تقديم بديل يحظى بقبول أوسع داخلياً وخارجياً"، لافتة إلى أن واشنطن تنظر إلى هذا الملف باعتباره عاملاً مؤثراً في استقرار المشهد السياسي العراقي ومستقبل التعاون الثنائي.
وأكدت المصادر ان "الجانب الأميركي أبلغ الأطراف العراقية، سواء الحكومية أو السياسية بأن الإصرار على ترشيح المالكي بعد انتهاء المهلة المحددة قد يدفع الإدارة في الولايات المتحدة إلى اتخاذ موقف تصعيدي يشمل فرض عقوبات وإجراءات مختلفة على مستويات سياسية واقتصادية ودبلوماسية عدة".
وجاءت زيارة المبعوث الأميركي لبغداد في توقيت حساس مع تصاعد الخلافات داخل الإطار التنسيقي بشأن ملف رئاسة الوزراء، وميل بعض قوى الإطار في اتجاه تجنب أي صدام دولي قد ينعكس على الوضع الداخلي، بينما تتمسك أطراف أخرى بخيار المالكي باعتباره "مرشحاً سياسياً يمتلك خبرة في إدارة السلطة والتوازنات".
من جهته، قال عضو ائتلاف الإعمار والتنمية محمد المطلبي لـ"النهار" إن "الخلافات داخل الإطار التنسيقي مستمرة على خلفية ترشيح نوري المالكي، والاجتماع الذي عقد ليلة أمس لم ينجح في تحقيق أي اختراق سياسي أو التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الإبقاء على الترشيح أو سحبه".
وذهب إلى القول إن "الخلاف لم يعد مقتصراً على اسم المرشح فحسب، بل امتد ليشمل آليات اتخاذ القرار داخل الإطار وشكل التوافق السياسي المطلوب للمرحلة المقبلة، موضحاً بأن الاجتماع شهد نقاشات مطوّلة وحادّة بين الأطراف الحاضرة، وانتهى دون إصدار موقف موحد بشأن مصير ترشيح المالكي.
وأكد ان "الاعتراض الأميركي الواضح والمعلن على ترشيح المالكي ألقى بظلاله على مداولات الاجتماع، وزاد من حدة الانقسام بين القوى السياسية تحذيرات من أن المضي بترشيح شخصية مثيرة للجدل قد ينعكس سلباً على مسار تشكيل الحكومة والعلاقات الدولية، فضلاً عن إمكانية تصاعد الضغوط الخارجية في حال عدم التوصل إلى تسوية سياسية مقبولة".
ويشير مراقبون إلى أن استمرار الانقسام داخل الإطار التنسيقي لا يقتصر على مسألة الشخص المرشح فحسب، بل يمتد ليشمل طبيعة إدارة الائتلاف الحاكم، وتوزيع النفوذ، وحدود التوافق مع المتغيرات الدولية، خاصة في ظل مخاوف بعض الأطراف من أن يؤدي الإصرار على ترشيح المالكي إلى تعقيد مسار تشكيل الحكومة وإطالة أمد الانسداد السياسي.
نبض