انتهاء المهلة المفترضة لإعادة التقييم... هل يسحب الإطار التنسيقي ترشيح المالكي؟
بغداد – محمد البغدادي
تنتهي اليوم الأحد المهلة التي يعتقد أنها حددت لإعادة تقييم ترشيح رئيس الحكومة الأسبق نوري المالكي لرئاسة الحكومة، في ظل رفض أميركي واضح لعودته إلى هذا المنصب وتلويح بعقوبات محتملة، ويأتي هذا التطور في سياق أزمة تشكيل الحكومة التي تحولت من خلاف سياسي داخلي إلى ملف ذي أبعاد إقليمية ودولية، يضع العملية السياسية العراقية تحت ضغوط غير مسبوقة.
وتشير المعطيات السياسية إلى أن الإطار التنسيقي، وهو التحالف الذي يضم أبرز القوى الشيعية ويُعد الكتلة الأكبر القادرة دستورياً على تسمية رئيس الوزراء، دخل مرحلة حرجة من الانقسام الداخلي، حيث تراجعت مواقف قوى مؤثرة داخله تحت تأثير الرفض الأميركي المتصاعد والتحذيرات الديبلوماسية من تداعيات المضي في هذا الخيار.

ويقول نائب عن الإطار التنسيقي، لـ"النهار"، إن "هناك توجهاً حقيقياً داخل الإطار لسحب ترشيح المالكي لمنصب رئاسة الوزراء"، في ظل استمرار الرفض الأميركي الواضح والتلويح بإجراءات عقابية، بالتزامن مع انتهاء المهلة الزمنية، والاجتماعات المكثفة التي عقدها قادة الإطار التنسيقي خلال الساعات الماضية والتي خلصت إلى قناعة متزايدة بضرورة إعادة تقييم ملف الترشيح، في ضوء المعطيات السياسية والديبلوماسية المستجدة، وعلى رأسها الموقف الأميركي الرافض صراحةً، وما رافقه من رسائل وتحذيرات تتعلق بإمكانية فرض عقوبات أو اتخاذ خطوات تصعيدية في حال المضي بالترشيح.
وبيّن النائب الذي طلب عدم ذكر اسمه أن "انتهاء المهلة التي منحت للإطار لإعادة النظر في خيار الترشيح شكل نقطة تحول في النقاشات الداخلية، وقادة الإطار باتوا يتعاملون مع الملف بمنطق تجنب التصعيد الخارجي وحماية الاستقرار السياسي والاقتصادي، خصوصاً في ظل حساسية المرحلة وتداخل العوامل الدولية في مسار تشكيل الحكومة".
وأضاف ان "هناك توجهاً فعلياً داخل الإطار، خلال الساعات المقبلة تحديداً، للذهاب نحو سحب ترشيح المالكي، بعد تقييم شامل لتداعيات استمرار الرفض الأميركي والتهديدات المرتبطة بالعقوبات، وبعض القوى داخل الإطار رأت أن الإصرار على الترشيح في ظل هذه الظروف قد يفتح الباب أمام ضغوط مالية وسياسية على العراق، ويؤثر على علاقاته الدولية وملف الدعم الاقتصادي".
وكشف النائب في البرلمان العراقي أن "النقاشات داخل الإطار التنسيقي لم تعد تقتصر على الجانب السياسي الداخلي، بل امتدت لتشمل تقدير المخاطر الاستراتيجية، خاصة ما يتعلق بالتعاملات المالية الدولية والتعاون الأمني والعلاقات الديبلوماسية، فالمصلحة الوطنية تفرض التعامل بواقعية مع أي تهديدات خارجية قد تنعكس مباشرةً على الوضع الداخلي".
وأكد أن "حالة التوافق داخل الإطار تتجه تدريجياً نحو خيار المرشح التوافقي البديل، وأن عدداً من القيادات طرحوا بوضوح خلال الاجتماعات الأخيرة ضرورة امتصاص الضغوط الدولية وعدم إدخال البلاد في أزمة ديبلوماسية جديدة".
وختم النائب عن الإطار التنسيقي قوله إن "الساعات المقبلة ستكون حاسمة في حسم هذا الملف، ومع انتهاء المهلة اليوم الأحد، فإن الاتجاه الغالب داخل الإطار التنسيقي هو المضي نحو سحب الترشيح وإعادة ترتيب الخيارات السياسية... والقرار النهائي سيصدر بعد استكمال المشاورات بين قيادات الإطار خلال الاجتماعات المرتقبة اليوم".
سياسياً، يعكس الجدل حول سحب الترشيح حجم التصدعات داخل الإطار التنسيقي نفسه، حيث تشير تقارير إلى فشل عقد اجتماعات حاسمة بسبب الخلاف حول مستقبل الترشيح، مع رغبة قيادات داخل التحالف في طرح بدائل "أكثر قبولاً" داخلياً وخارجياً.
وبحسب تسريبات سياسية، فإن استمرار الإصرار على ترشيح المالكي يُنظر إليه من بعض الأطراف داخل الإطار على أنه عامل قد يعرّض العملية السياسية لمزيد من التعقيد ويؤدي إلى عزلة دولية أو ضغوط اقتصادية، الأمر الذي يدفع نحو إعادة تقييم الخيار السياسي قبل الوصول إلى مرحلة التكليف الرسمي. في المقابل، لا يزال المالكي متمسكاً بترشيحه، رافضاً اعتبار الموقف الأميركي عاملاً حاسماً في القرار السياسي العراقي، وهو ما يعمّق الانقسام ويؤخر الوصول إلى توافق داخل البيت السياسي الشيعي.
من جهته، قال عضو الحزب الديموقراطي الكردستاني مهدي عبد الكريم، لـ"النهار"، إن "القوى الكردية لم تعد قادرة على تحمل الانسداد السياسي الحالي الذي طال تشكيل الحكومة العراقية، والسبب الرئيس لهذا الجمود لا يعود إلى الخلاف حول مرشح رئاسة الجمهورية، كما كان يروّج البعض، بل جاء بعد إعلان الرفض الأميركي الصريح لترشيح المالكي".
وأضاف أن "المعطيات والمؤشرات الحالية توحي بأن الإطار التنسيقي يتجه نحو سحب ترشيح المالكي خلال الساعات المقبلة، كخطوة عملية لإنهاء حالة الانسداد وإزالة أي ذريعة للتصعيد الخارجي".
بدوره، رأى أن "الساعات المقبلة ستكون حاسمة في حسم هذا الملف، ومع توجه الإطار نحو سحب الترشيح، نتوقع أن يشهد العراق انفراجاً سياسياً سريعاً يمكن من خلاله استكمال تشكيل الحكومة".
نبض