السفير البابوي في دمشق يتقاعد: 80 % من 1.5 مليون مسيحي غادروا وآخرون يستعدون للحاق بهم
قال الممثل البابوي في دمشق الكاردينال ماريو زيناري إن 80 في المئة من المسيحيين الذين كانوا يعيشون في سوريا قبل اندلاع الحرب الأهلية قد غادروا البلاد خلال السنوات العشر الأخيرة، مؤكداً أن الهجرة المستمرة للمسيحيين من سوريا تخلف جرحاً عميقاً.
وقدم الكاردينال ماريو زيناري استقالته مؤخراً بعدما أنهى خدمته التي استمرت 17 عاماً مبعوثاً بابوياً في دمشق.

وقال زيناري في مقابلة مع وكالة "آسيا نيوز" يوم الجمعة: "للأسف، 80 في المئة من أصل 1.5 مليون مسيحي كانوا يعيشون في سوريا قبل اندلاع الحرب الأهلية قد غادروا البلاد ويستعد آخرون أيضا لمغادرتها"، معتبراً أن هذا الأمر مؤلم خصوصاً لأن المسيحيين يمكن أن يؤدوا دور الجسر بين مختلف المجموعات في المجتمع السوري.
ووصف زيناري سوريا بأنها لا تزال بلدا مدمرا يسعى إلى تحقيق الوحدة الوطنية. وقال: "على المجموعات الرئيسية – السنة، الأكراد، العلويون، الدروز، المسيحيون – أن تعود إلى التماسك من جديد".
في الوقت نفسه، رأى أن الدعم السياسي، وأحيانا الاقتصادي، من قبل المجتمع الدولي يبعث على الأمل. فبعد سقوط نظام بشار الأسد، تتولى حكومة انتقالية ذات توجه إسلامي السلطة في دمشق. وأوضح زيناري: "يحظى المسار الجديد بالدعم أيضاً لأن البديل هو الفوضى".
كان زيناري، البالغ من العمر الآن 80 عاماً، سفيراً بابوياً في دمشق منذ أواخر عام 2008، وبقي في سوريا طوال سنوات الحرب الأهلية.
طوال سنوات مهمته، لم يخف زيناري الصعوبات، حتى الشخصية منها، التي عاشها في سوريا. ولم يتردد في التحدث عن "كارثة إنسانية"، وعن أمل "مات" بين الناس، خاصة الشباب الذين ما زالوا حتى اليوم يمثلون نزيفاً بشرياً مستمراً رغم المتغيرات السياسية. كما لم يخشَ انتقاد النسيان الدولي للصراع، وخناق العقوبات على السكان، والفقر المتفشي الذي يدفع الناس للانتظار في طوابير طويلة من أجل كسرة خبز أو دفع راتب شهر كامل مقابل الوقود.
كانت تصريحاته قوية لكنها لم تكن صاخبة أبداً، بل كان ينطق بها بنبرة خافتة وتعابير وجه يظهر عليها الألم والإرهاق من كل ما رآه: حروب، قصف، جوع، وصولاً إلى زلزال عام 2023 الذي دمر المناطق الشمالية، عندما توجه زيناري بسيارته من دمشق إلى حلب، حاملاً في صندوقها براميل المازوت التي كان من الصعب الحصول عليها.
نبض