صدامات معبر "التوم" تُعيد فتح ملف تهميش الجنوب الليبي

العالم العربي 03-02-2026 | 06:30

صدامات معبر "التوم" تُعيد فتح ملف تهميش الجنوب الليبي

هجوم مباغت شنته عصابات تشادية، محاولةً تقويض استقرار جنوب ليبيا، واستعادة أنشتطها في أعمال التهريب
صدامات معبر "التوم" تُعيد فتح ملف تهميش الجنوب الليبي
معبر التوم على الحدود بين ليبيا والنيجر (الجيش الوطني الليبي)
Smaller Bigger


أعادت صدامات مسلحة وقعت بين متمردين وقوات تتبع "الجيش الوطني" الليبي، عند الشريط الحدودي بين ليبيا والنيجر وتشاد، فتح ملف الجنوب الليبي ومعاناة سكانه المستمرة من التهميش وغياب الخدمات.

فقد استيقظت الأوساط الليبية، السبت، على أنباء هجوم نفذه مسلحون على معبر التوم عند المثلث الحدودي مع النيجر وتشاد في أقصى جنوب غرب ليبيا، في تطور يدق ناقوس خطر توتر العلاقة بين قبائل الجنوب الليبي، ولاسيما منها "التبو" التي تحظى بظهير ممتد إلى دول الجوار، والسلطة المنقسمة في بلد يسعى إلى تثبيت استقرار هش، قبل أن يُعلن مسلحون أطلقوا على أنفسهم "ثوار الجنوب" من أمام معبر التوم سيطرتهم عليه. 

سمّت تلك المجموعة تحركها "احتجاجاً على سوء الأحوال المعيشية في الجنوب"، بعدما وجهت انتقادات لاذعة إلى "الجيش الوطني" وقادته. لكن مسؤولاً عسكرياً ليبياً رفض الربط بين قبائل الجنوب الليبي والعملية المسلحة، ورأى أن تلك المعلومات "محاولة لزرع الفتنة". 

ويؤكد المسؤول نفسه لـ"النهار" أن مجموعات من المرتزقة والمتمردين جاءت من الجانب الآخر من الشريط الحدودي مع تشاد والنيجر، وهاجمت المعبر والقائمين على إدارته وتأمينه، المسلحين بأسلحة خفيفة. لكن سيطرتهم على المعبر لم تستمر طويلاً "بعدما دفع الجيش الوطني بتعزيزات أشتبكت مع المهاجمين واضطرتهم إلى الفرار عبر الحدود واستعادت السيطرة على المنطقة مجدداً".

ونشر "الجيش الوطني" على وسائل التواصل الاجتماعي فيديوهات لحشود مدرعة مدججة بالسلاح تتوغل في مناطق صحراوية، قال إنها كانت "تُمشط المنطقة وتطارد المهاجمين"، قبل أن يُعلن قائد "الكتيبة 676" الرائد محمد الجارح في فيديو مسجل من أمام معبر التوم استعادة السيطرة عليه.

ويوضح المحلل السياسي الليبي إدريس عبد السلام احميد أن ما حدث كان "هجوماً مباغتاً شنته عصابات مرتزقة تشادية، محاولةً تقويض استقرار جنوب ليبيا، واستعادة أنشتطها في أعمال التهريب، "لكن سرعان ما استطاعت القوات الليبية استعادة السيطرة، علماً أن الجيش الليبي تمكن في السنوات الأخيرة من طرد مسلحي المعارضة التشادية والنيجرية بالتنسيق مع السلطات في البلدين". 

ويؤكد احميد لـ"النهار" أن الجيش الليبي يبسط سيطرته على حدود ليبيا الجنوبية الشاسعة بعد ما شهدته من فوضى أعقبت حوادث 2011، لافتاً إلى الحاجة لتضافر الجهود مع دول الجوار "لمحاربة العصابات ومنع حصول خروق للمناطق الحدودية". 

ويرفض المحلل السياسي الليبي المنتمي إلى الجنوب الربط بين الصدامات كمحاولة للتمرد، ويؤمن بأن "سكان الجنوب داعمون للجيش الذي أستطاع تأمين مناطقهم التي تمثل نحو 30 في المئة من مساحة ليبيا"، مشيراً إلى أن المطالب الخدمية توحد الليبيين في ظل الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد، "والجنوب ليس استثناءً".

أما المحلل السياسي أحمد التهامي الذي يقلل من أهمية الحادث ويصفه بأنه "متكرر"، فيقول لـ"النهار": إن معبر التوم يقع في منطقة صحراوية وسط مثلث حدودي شبه فارغ من كل سلطة، "وهذا يُسهل التحرك من دون عقبات". وبرأيه، فإن السيطرة على الحدود تستغرق وقتاً، "فهذه عملية غير سهلة تحتاج إلى معدات تقنية وطيران مُسير". وهو لا يستبعد مشاركة ليبيين في الهجوم على المعبر، ويقول: "في ليبيا اليوم صراع ضارٍ، تشن خلاله الجماعات المتطرفة حرباً ضد الجيش الوطني".

ويصف التهامي ربط الحادث بتهميش الجنوب وسكانه بأنه "كذبة"، مؤكداً أن العلاقة بين قبائل الجنوب وقيادة الجيش "وثيقة جداً". كما يشير إلى أن "عمليات البناء والتعمير في مدن الجنوب، وعلى رأسها سبها ومرزق، جارية الآن على بعد كيلومترات قليلة من الحدود. ومن دون استقرار هذه الحدود، لا مكان للتعمير وحل مشكلات السكان. بالتالي، تساهم هذه التحركات في إعاقة التنمية لأنها تجعل الأمن أولوية". 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

آراء 10/11/2026 7:29:00 AM
كان هناك قصر نظر، ولم يكن أحد يتوقع أن يرى الكويت شبيهة بالحالة التي شهدتها دول عربية وإسلامية ما قبل انفجار الأوضاع فيها.
ثقافة 10/9/2026 5:11:00 AM
لا سبيل إلى إنقاذ الموقوف في معمل البصل إلا بالوصول إليه قبل الإنطلاق به إلى دمشق
لبنان 10/11/2026 4:23:00 PM
مسؤول أممي: رسالة إسرائيلية تُفيد بأنّ تل أبيب تنتظر أصغر ردّ من "حزب الله" ولو أطلق صاروخاً واحداً أو مسيرة في اتجاه شمال إسرائيل، "ستُقدم على الرد في الجنوب وكل المناطق التي ينتشر فيها حزب الله وجمهوره في الجنوب والبقاع وصولا إلى الضاحية الجنوبية".
لبنان 10/11/2026 12:00:00 AM

تحدثت تقارير إضافية عن تفاصيل جديدة عن شحنة المتفجرات التي ضُبطت على حاجز ضهر البيدر، فكشفت أنها كانت تحتوي على مسامير وكرات معدنية، وأن وجهتها كانت الضاحية الجنوبية لبيروت، لتسليمها إلى شخص يُدعى ذو الفقار.