أزمة البند "12": العراق في مهب اتفاق دمشق – "قسد"!

العالم العربي 29-01-2026 | 06:00

أزمة البند "12": العراق في مهب اتفاق دمشق – "قسد"!

تصف حكومة إقليم كردستان، ولا سيما الحزب الديمقراطي الكردستاني، تمدد حزب العمال الكردستاني بأنه خطر على نفوذها في دهوك وأربيل ومحيط كركوك
أزمة البند "12": العراق في مهب اتفاق دمشق – "قسد"!
مقاتل من حزب العمال الكردستاني في جبال قنديل بشمال العراق، 26 أكتوبر 2025. (أ ف ب)
Smaller Bigger

يُثير الاتفاق الأخير بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وتحديداً البند "12" منه، قلقاً في العراق، إذ ينص هذا البند على ترحيل المقاتلين غير السوريين في حزب العمال الكردستاني من الأراضي السورية، على أن يكون العراق وجهتهم الأولى. وهذا - إن حصل - لا يغلق ملف هذا الحزب بقدر ما يُرجَّح أن ينقل الأزمة إلى العراق، إن بوجه التركمان أو بوجه الأكراد العراقيين أنفسهم.

 

يكتب الباحث التركي سلجوق باكالان في مقالة، نشرها "مركز أورسام"، أن جوهر هذا البند يتمثل بسعي دمشق إلى سورنة "قسد"، بتقليل الحضور غير السوري في بنيتها القيادية، تمهيداً لدمجها في هيكل الدولة السورية. وهكذا، فإن الكوادر الكردية المرتبطة مباشرة بقنديل في شمالي العراق، ولا سيما الأتراك والإيرانيين وغير السوريين عموماً، سترحّل عن سوريا. لكن، إلى أين؟

 

الوجهة الطبيعية لهؤلاء ستكون شمالي العراق: جبال قنديل، ومحيط مخمور، وسنجار، وربما مناطق أخرى تتوفر فيها بيئة جغرافية ملائمة وفراغات أمنية وسياسية، ويعني عملياً "تضخّماً" في حضور حزب العمال الكردستاني في نطاق جغرافي عراقي على تماس مباشر مع مناطق التركز التركماني في نينوى وكركوك وطوزخورماتو ومحيطها.

 

أمنياً، ربما يقود انتقال حزب العمال من سوريا إلى العراق إلى تكثيف وجوده المسلّح في سنجار ومخمور وقنديل، مع احتمال توسّعه في مناطق التماس مع سهل نينوى وتلعفر وأطراف كركوك، حيث نشهد تداخلاً سكانياً تركمانياً – عربياً – كردياً. وارتفاع منسوب نشاط حزب العمال في هذه المناطق يعني ارتفاع احتمال الاشتباك مع الجيش التركي، ومع قوات البيشمركة الكردية، ومع فصائل الحشد الشعبي، وهذا يهدّد بتحويل رقعة عراقية واسعة إلى منطقة اشتباك دامية، وبوضع التركمان في دائرة الخطر. فالتجارب السابقة أثبتت أن استمرار تعدد القوى المسلحة في هذه المناطق أبقى التركمان عالقين بين خيار النزوح الطويل الأمد والعودة إلى بيئة غير مستقرة.

 

 

موقع للبشمركة الكردية في العراق. (أ ف ب)
موقع للبشمركة الكردية في العراق. (أ ف ب)

 

إلى ذلك، انتقال المزيد من كوادر حزب العمال الكردستاني إلى العراق سيُترجم  - غالباً -  تكثيفاً للعمليات العسكرية التركية في العمق العراقي، بالقصف الجوي والمدفعي أو بتوسيع نطاق عمليات "المخلب" البرية، وزيادةً في الضغط على بغداد وأربيل لاتخاذ تدابير عملية للحد من وجود الحزب في سنجار ومخمور وغيرهما. وهذا أيضاً يحرج موقف التركمان؛ ستتحول مناطقهم ومواصلاتهم الحيوية بين الموصل ودهوك أو بين تلعفر وسنجار إلى فضاء للتوتر الأمني، فيما الخطر يكمن في استخدام "حماية التركمان" في الخطاب التركي لتبرير العمليات العسكرية الجديدة. فهذا الأمر يُسهّل وصم التركمان بأنهم "أداة أنقرة في الداخل العراقي".

 

إلى التركمان، تصف حكومة إقليم كردستان، ولا سيما الحزب الديمقراطي الكردستاني، تمدد حزب العمال الكردستاني بأنه خطر على نفوذها في دهوك وأربيل ومحيط كركوك، ولا سيّما أن الصراع الكردي – الكردي الخفيّ بين جبال قنديل وأربيل يجعل من حضور حزب العمال في سنجار ومخمور وكركوك سبباً إضافياً لرفع منسوب التوتر. وهكذا، يتداخل الصراع الكردي – الكردي مع الصراع التركي – الكردي، فيجد تركمان العراق أنفسهم وسط شبكة معقّدة من التوازنات الدقيقة.

 

عراقياً، بدأ الجيش العراقي تعزيز الحدود مع سوريا، فقام رئيس أركانه الفريق أول الركن عبد الأمير يار الله بزيارة تفقدية إلى منفذ الوليد والشريط الحدودي في 20 كانون الثاني/يناير الجاري. الهدف المعلن من التحركات هو منع التسلل، لكن التحدّي الأكبر يكمن في "التسلل المنظم". فبالتزامن مع ترحيل مقاتلي حزب العمال، وافق العراق على استلام 7000 معتقل من عناصر "داعش" من سوريا، بإشراف أميركي، وهذا يعني أن المناطق السنية والتركمانية ستصبح مستودعاً للعناصر الأكثر خطورة في المنطقة (العمال الكردستاني و"داعش")، ما يخلق "بيئة قابلة للانفجار".

الأكثر قراءة

ثقافة 1/29/2026 3:45:00 PM
عودة إلى مسيرة هدى شعراوي، الممثلة السورية التي رحلت عن عالمنا اليوم مقتولةً، بعد أن دخلت الذاكرة الشعبية باسم "أم زكي".
سياسة 1/29/2026 10:35:00 AM
العسكريون المتقاعدون ينتظرون وعداً من سلام لرفع رواتبهم إلى 85 في المئة من قيمتها الفعلية للعام 2019 ويؤكدون أن التصعيد في مقابل عدم الاتفاق.
فن ومشاهير 1/29/2026 3:20:00 PM
شعراوي قُتلِت على يد عاملة المنزل التي لاذت بالفرار عقب الجريمة.
فن ومشاهير 1/29/2026 8:53:00 PM
ما إن فتح أحد الأحفاد الباب حتى شمّ رائحة حريق. دخل مسرعاً بدافع القلق، ليعثر على جدّته ممدّدة على سريرها...