حرب "الرواية الرقمية": إسرائيل تموّل حملة إعلانية في بريطانيا لشيطنة "أطباء بلا حدود"
في خطوة تكشف عن انتقال المواجهة بين إسرائيل والمنظمات الإنسانية من الميدان إلى الفضاء الرقمي العالمي، كشف تقرير استقصائي لموقع "ديكلاسيفايد" (Declassified) البريطاني عن تمويل الحكومة الإسرائيلية حملة إعلانية مموهة داخل بريطانيا، تستهدف واحدةً من كبريات المنظمات الطبية في العالم: منظمة "أطباء بلا حدود" (Doctors Without Borders).
فقد أظهرت بيانات الشفافية الرقمية في "غوغل" أن "هيئة الإعلانات الحكومية الإسرائيلية" (Israeli Government Advertising Agency) تشتري مساحات إعلانية على محرك البحث "غوغل" في بريطانيا، ليظهر إعلان حكومي إسرائيلي كأول نتيجة بحث لكل من يكتب اسم منظمة "أطباء بلا حدود" في خانة البحث.

وبدلاً من ظهور معلومات طبية وأخرى ميدانية عن نشاط "أطباء بلا حدود"، يقود الرابط المستخدمين إلى تقرير صادر عن "فريق وزاري إسرائيلي مشترك" يتهم المنظمة بـ "سلوكيات تتعارض مع أخلاقيات العمل الإنساني"، ويدعي أنها تمارس "حملة متعمدة لتقويض شرعية دولة إسرائيل".
وفقاً للتقرير الإسرائيلي، الغضب من نشاط المنظمة الدولية في غزة نابع بشكل أساسي من استخدامها مصطلحات مثل "حرب إبادة" و"تطهير عرقي" في تقاريرها الميدانية من القطاع. وتزعم إسرائيل أن هذه المصطلحات "لا تدخل في نطاق النقد السياسي، بل تعكس نية مبيتة لشيطنة الدولة العبرية".
ولا يتوقف الهجوم الإسرائيلي عند المصطلحات، إذ أعادت إسرائيل استخدام استراتيجيةً طبقتها ضد وكالة "الأونروا" لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، من خلال اتهام منظمة "أطباء بلا حدود" بوجود "صلات مفترضة" مع فصائل فلسطينية، وهي اتهامات وصفتها المنظمة بأنها "مزاعم واهية تهدف لتقييد الشهادات المستقلة من الميدان".
وتأتي هذه الحملة الدعائية في توقيت هو الأصعب للمنظمة منذ عقود؛ إذ انتهت صلاحية تسجيل المنظمة في غزة والضفة منذ مطلع العام الجاري. وقد حذرت المنظمة من احتمال توقف عملياتها بالكامل بحلول 1 آذار/مارس المقبل، ما لم تتراجع السلطات الإسرائيلية عن عرقلة إصدار تصاريح عملها.
تضع هذه التسريبات الحكومة البريطانية في موقف حرج؛ فبينما تدرس لندن استئناف مبيعات الأسلحة لإسرائيل، تشن تل ابيب حملة تضليل تستهدف الرأي العام البريطاني وتعرقل العمل الإغاثي الذي تطالب لندن بتسهيله.

وبحسب الموقع البريطاني، يرى مراقبون أن "البروبغندا" الإسرائيلية الممولة حكومياً في بريطانيا قد تأتي بنتائج عكسية، "فتعزز الحجج الداعية للاستمرار في تعليق الصادرات العسكرية، خصوصاً بعد التقرير الأممي الذي أكد تعمد إسرائيل فرض ظروف تؤدي إلى تدمير الحياة في غزة".
وفي ردها على حملة التشهير التي تستهدفها، قالت منظمة "أطباء بلا حدود" في بيان مقتضب: "باتهام منظمتنا ومنظمات غير حكومية أخرى بعدم التعاون، ومن خلال حملات تشويه لنشاط منظمات الإغاثة، تستخدم إسرائيل اتهامات لا أساس لها لتقييد وصول الفلسطينيين إلى الرعاية الصحية الحرجة بشكل تعسفي، ولتقييد شهود المنظمات المستقلة التي تعمل ميدانياً".
وأضافت في البيان: "نحن ملتزمون البقاء مع مرضانا، ونطالب السلطات الإسرائيلية بتهيئة ظروف عمل مقبولة بدلاً من نشر اتهامات باطلة، تهدف لطرد الشهود على الواقع الطبي الكارثي".
نبض