أميركا والكرد: حلال عليكم في العراق وحرام في سوريا!

العالم العربي 23-01-2026 | 06:22

أميركا والكرد: حلال عليكم في العراق وحرام في سوريا!

ليس أن أميركا تفصل بين كردي "جيد" في العراق، و"سيّئ" في سوريا، بل إن شراكة الأميركيين مع كردستان العراق أقدم كثيراً.
أميركا والكرد: حلال عليكم في العراق وحرام في سوريا!
قوات أميركية في مناطق "قوات سوريا الديموقراطية" بشمال شرق سوريا. (أ ف ب)
Smaller Bigger

كرد سوريا ليسوا موهومين بأميركا. هذه القوة العظيمة الوحيدة لديها صديق واحد هو نفسها، وابنة مدللة لا تعطي حنانها وحبها لأحد غيرها. عدا أميركا وإسرائيل، باقي العالم للولايات المتحدة، بأعراقه وإثنياته وصراعاته، مجرد سياسة.

النهاية الدراماتيكية السريعة للقوات الكردية السورية، ونهاية الحلم الكردي بحكم ذاتي في روجافا شمال شرق سوريا، أتى في هذا السياق الفج للسياسات الأميركية في المنطقة. الأحلاف ليست زواجاً أبدياً، أو تبنياً لا رجعة عنه، بل عقود عمل بتاريخ صلاحية. الكرد والأميركيون كانوا بحاجة مشتركة إلى مواجهة تمدد "داعش"، فرانكشتاين الشرق المرعب. وتحت الفوضى الكارثية لنظام بشار الأسد، كانت العلاقة بين كرد سوريا والأميركيين ضرورية وشرعية لكن موقتة. الآن، وبينما يعاد ترتيب المنطقة وسط أولويات الصداقة الجيدة مع تركيا، وغض النظر السوري عن استحواذ إسرائيل عملياً على الجنوب السوري، لم تعد العلاقة مع الكرد ضرورية. وعودتهم إلى حضن الدولة الجديدة، بضمانات أميركية، يظل أهون الشرين، وأفضل من تركهم ليس لهم إلا الجبل، بين فكي رجب طيب أردوغان وأحمد الشرع.

جرعة الترياق المرّ، تخرجها أميركا دائماً في اللحظات الأخيرة كمنقذ لا بد من أعراضه الجانبية القاسية، يتلقفه بعلقمه الشركاء الأقل حظاً، كرد سوريا هذه المرّة.

 

علاقة لم تؤدّ إلى دولة. (رويترز)
علاقة لم تؤدّ إلى دولة. (رويترز)

 

ليس أن أميركا تفصل بين كردي "جيد" في العراق، و"سيء" في سوريا، بل إن شراكة الأميركيين مع كردستان العراق أقدم كثيراً، مذ احتل صدام الحسين دولة الكويت وهبّ جورج بوش لتحريرها متحالفاً مذ حينها مع الكرد العراقيين، وأقام منطقة حظر جوي شمال العراق ليحمي الكرد من نظام البعث ويسمح لهم بإعلان حكومة إقليم كردستان التي كان لها قواتها العسكرية وآبار نفطها. إقليم كردستان بات دستورياً في العراق الفيدرالي الجديد، على الحدود مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، العدو الدائم للولايات المتحدة. شريك لديه الموارد الضرورية للشراكة، ويؤمن جانبه العرقي الإثني أكثر بمراحل من المكونين الآخرين للعراق، الشيعي والسني.

ما هو حلال على الكرد في العراق، إذن، حرام على الكرد في سوريا. لا الجغرافيا في صالح الأخيرين ولا الديموغرافيا، ولا مصالح الدول المتنازعة في المنطقة وعليها. والرئيس أحمد الشرع تجنب، أو ما زال يحاول تجنب، مصيراً "مفدرلاً" لسوريا. لم يبخل قط بطمأنة أميركا وإسرائيل، وأبدى استعداده للذهاب إلى النهاية في عقد الشراكة مع الأميركيين. نال ما يريد، حتى الآن طبعاً، وبينما ترى الإدارة الأميركية أن صداقتها به ضرورية وشرعية، وكما دائماً، تظل موقتة، بانتظار ما ستظهره الرياح لأشرعة السفن الإيرانية، ولأشرعة الشرق برمته، الذي وإن كانت عواصفه لم تهدأ يوماً، فإنه يختبر حالياً أكبر عواصفه على الإطلاق، لا تميز بين أديان وأعراق وحدود طبيعية ومصطنعة، فلن تلتفت بطبيعة الحال إلى الفروق "البسيطة" بين كردي عراقي وكردي سوري. هي مجرد رياح هوجاء.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 1/21/2026 11:33:00 PM
سلسلة من الاجتماعات الحاسمة في دمشق وباريس والعراق في وقت سابق من هذا الشهر.
المشرق-العربي 1/22/2026 1:40:00 PM
في وقت سابق، وقَّع ترامب ميثاق "مجلس السلام" بحضور عدد من قادة الدول وممثليها في منتدى دافوس...
المشرق-العربي 1/22/2026 4:04:00 PM
حمّلت "قسد" دمشق "المسؤولية الكاملة عن الانتهاكات المتواصلة"
شمال إفريقيا 1/22/2026 6:16:00 AM
أعلنت وزارة الخارجية المصرية قبول السيسي الانضمام إلى مجلس السلام الذي يترأسه ترامب، مع إشارة مهمة إلى دعم القاهرة للمجلس.