مؤشّرات متناقضة تعقّد المشهد العسكري والسّياسي المتفجّر في اليمن

العالم العربي 01-01-2026 | 18:30

مؤشّرات متناقضة تعقّد المشهد العسكري والسّياسي المتفجّر في اليمن

بين هذين المسارين المتوازيين، تتكشف تعقيدات المشهد اليمني مجدداً، حيث تتقاطع الحسابات المحلية مع التجاذبات الإقليمية، وسط مخاوف متزايدة من أن يفضي هذا التباين إلى مزيد من الإرباك يستفيد منه الحوثيون وجماعات متطرفة أخرى
مؤشّرات متناقضة تعقّد المشهد العسكري والسّياسي المتفجّر في اليمن
مسافرون ينتظرون رحلاتهم في مطار عدن.(رويترز)
Smaller Bigger

تضفي المؤشرات المتناقضة الصادرة من اليمن غموضاً في شأن  مسار الأزمة التي تفجرت بين الحكومة اليمنية و"المجلس الانتقالي الجنوبي"، وتعقّد المشهدين السياسي والعسكري المتشابكين أصلاً. ففي وقت أعلنت القوات المسلحة الجنوبية  التابعة لـ"الانتقالي الجنوبي" اتفاقاً ينص على نشر قوة حكومية أخرى في المناطق التي سيطر عليها في الأسابيع الأخيرة بمحافظة حضرموت، أعلنت الحكومة فرض قيود جديدة على الرحلات الجوية من الإمارات وإليها، الأمر الذي دفع وزير النقل التابع "للانتقالي" إلى إصدار أمر بوقف حركة الطيران بالكامل في المطار.

  وبين هذين المسارين المتوازيين، تتكشف تعقيدات المشهد اليمني مجدداً، حيث تتقاطع الحسابات المحلية مع التجاذبات الإقليمية، وسط مخاوف متزايدة من أن يفضي هذا التباين إلى مزيد من الإرباك يستفيد منه الحوثيون وجماعات متطرفة أخرى. 

 

 

آليات مدرعة في المكلا اليوم.(أف ب)
آليات مدرعة في المكلا اليوم.(أف ب)


 

 ويرى محمد باشا، مؤسس "باشا ريبورت"، وهو مجموعة استشارية مقرها واشنطن، أن لا مؤشرات ملموسة على أن "الانتقالي الجنوبي" يتجه إلى الانسحاب من حضرموت أو المهرة. بل على العكس، تشير المعطيات الميدانية المتوافرة إلى وصول تعزيزات إضافية، ولا سيما من ألوية العمالقة الجنوبية، ما يوحي بتكريس الوجود العسكري أكثر من التراجع عنه.

أما الإعلان الذي صدر في وقت متأخر من ليل أمس عن الناطق باسم القوات الجنوبية محمد النقيب، فهو في رأيه "خطوة أحادية الجانب من المجلس الانتقالي الجنوبي، من دون صدور أي تأكيد رسمي من قوات درع الوطن (التابعة لمجلس القيادة الرئاسي)، أو من الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، أو من التحالف العربي بقيادة السعودية، بشأن التوصل إلى ترتيبات لتقاسم القواعد العسكرية، أو التعايش في المناطق نفسها، أو تنفيذ عمليات مشتركة". كذلك، لفت إلى أن لا معلومات مؤكدة عن تخصيص قواعد حصرية لقوات "درع الوطن"، في مواقع استراتيجية مثل ثمود أو رماح قرب الحدود السعودية، ولا عن إقامة معسكرات مشتركة مع قيادة المنطقة العسكرية الأولى في وادي حضرموت.

من يسيطر على ماذا؟

وكانت عملية "المستقبل الواعد" التي أطلقها "الانتقالي الجنوبي" بين 3 و9 كانون الأول/ديسمبر 2025 قد أدت إلى سيطرته على معظم الأراضي التي كانت تشكّل دولة جنوب اليمن سابقاً، وباتت تحت سيطرته محافظات عدن، لحج، الضالع، أبين، شبوة، وأرخبيل سقطرى، إضافة إلى معظم حضرموت، بما فيها وادي حضرموت، والمهرة حتى الحدود مع سلطنة عُمان، فضلاً عن كامل الشريط الساحلي الجنوبي.

 

 

 

 

 

في المقابل، تراجعت مناطق سيطرة الحكومة لتقتصر على محافظة مأرب، وأجزاء من شمال حضرموت والمناطق الحدودية قرب العبر والوديعة، إلى جانب جيوب محدودة في تعز والجوف على خطوط التماس مع الحوثيين.
وأعلنت قوات طارق صالح، أخ الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، والتي تسيطر على مناطق في جنوب الساحل الغربي وتتخذ من مدينة المخا مركزاً لها، دعمها للخطوات التي قام بها "الانتقالي الجنوبي".
إلى ذلك، لا يزال الحوثيون يسيطرون على معظم شمال غرب اليمن، بما في ذلك صنعاء، صعدة، وحجة من دون تغيير في مناطق سيطرتهم.  
وكانت الإمارات قد أعلنت الثلاثاء سحب "ما تبقى" من قواتها في اليمن، بعد غارة سعودية استهدفت "شحنة أسلحة" كانت في طريقها إلى ميناء المكلا. 
وبينما قال متحدث باسم قيادة تحالف الشرعية في اليمن إن شحنة الأسلحة وصلت إلى ميناء المكلا لمصلحة قوات "الانتقالي الجنوبي"، أكدت الإمارات أن السفن لم تكن تحمل أي شحنات عسكرية، ولم تكن موجهة لدعم القوات الانفصالية في البلاد، بل لدعم قواتها فقط.

الإمارات: خفض التصعيد

ولفت باشا إلى أن دولة الإمارات تبدو منخرطة بجدية في مسار خفض التصعيد، وهو ما يتجلى في عمليات سحب متواصلة للقوات خلال الساعات الثماني والأربعين الأخيرة، إضافة إلى سحب قادة إماراتيين من حضرموت، في خطوة فُسّرت على نطاق واسع على أنها رسالة واضحة بنيّة احتواء التوتر. 
وفي المقابل، لا يلحظ باشا مؤشرات مماثلة على خفض التصعيد من الجانب السعودي، إذ تواصل وسائل إعلام محسوبة على الرياض ممارسة ضغوط على أبو ظبي، مشيراً في هذا السياق إلى رسالة رأس السنة التي بثتها قناة “الإخبارية” السعودية، ومفادها أن العام الجديد بدأ بخروج الإمارات من اليمن.

وأعادت هذه الأزمة إلى الذاكرة تجارب سابقة  أظهرت أن الاقتتال والانقسامات داخل المعسكر المناهض للحوثيين لم يؤديا إلا إلى تعزيز قوة الجماعة وتنظيم "القاعدة" والجماعات المتطرفة المسلحة الناشطة في اليمن. فالحوثيون، بحسب باشا، لا يستمدون قوتهم من أي تفوق ذاتي أو "ميزة إلهية"، بل من حالة الانقسام والضعف التي يعانيها خصومهم نتيجة الصراعات الداخلية. ويخلص إلى أن تسرّب التوترات بين أبو ظبي والرياض بات واضحاً أمام المراقبين الإقليميين والدوليين، وهو ما ينذر بمزيد من إضعاف تماسك الجبهة المناهضة للحوثيين في مرحلة شديدة الحساسية.
ويذهب دان شابيرو، الديبلوماسي الأميركي السابق الذي يعمل حالياً في "أتلانتيك كاونسيل"، إلى أن "هذا الأمر مثير للقلق لأنه يُعرقل الجهود المبذولة لمعالجة جميع نقاط التوتر في المنطقة، من اليمن وغزة، وسوريا إلى لبنان والسودان. وسيكون حل كل منها أكثر صعوبة إذا لم تتفق السعودية والإمارات على مصالحهما المشتركة".

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 12/30/2025 8:12:00 PM
شقيق أبو عبيدة يكشف تفاصيل عن اشتباك خاضه الناطق السابق باسم القسام في شمال غزة
المشرق-العربي 12/31/2025 4:06:00 PM
قدّم مخلوف نفسه بصفته ناصحاً لا قائداً سياسياً، مستخدماً لغة دينية واضحة تميل إلى الوعظ وإلى ادّعاء امتلاك معرفة خاصة بما سيأتي.
لبنان 12/31/2025 2:43:00 PM
عريمط لا يزال يخضع للتحقيق في قضيّة "أبو عمر"
لبنان 12/31/2025 8:48:00 PM
بين واقع مضطرب وأسئلة مفتوحة، رسم ميشال حايك ملامح عام 2026 متحدثاً عن كائنات فضائية وذبذبات