العراق في 2026: عام التحولات الصعبة بين الانقسام السياسي وضغوط الاقتصاد والسلاح

العالم العربي 03-01-2026 | 07:16

العراق في 2026: عام التحولات الصعبة بين الانقسام السياسي وضغوط الاقتصاد والسلاح

عام 2026 سيكون محطة مفصلية في المشهد السياسي العراقي
العراق في 2026: عام التحولات الصعبة بين الانقسام السياسي وضغوط الاقتصاد والسلاح
الحشد الشعبي في العراق. (أ ف ب)
Smaller Bigger

يدخل العراق عام 2026 مشهداً معقّداً، تتداخل فيه التحولات السياسية مع الضغوط الاقتصادية والتحديات الأمنية، وسط حال ارتباك واضحة داخل القوى السياسية بمختلف مكوناتها الشيعية والسنية والكردية. فالتوافقات التي حكمت المرحلة السابقة لم تعد سهلة، كما تعكسها الخلافات المبكرة حول استحقاقات الدورة البرلمانية الجديدة، وخصوصاً مناصب رئاسة مجلس النواب ونوابها، وما رافقها من تنافس حاد داخل التحالفات الكبرى.

سياسياً، يكشف فشل اجتماع عقد في منزل عمار الحكيم في حسم مرشح الإطار التنسيقي لمنصب النائب الأول لرئيس البرلمان، عمق الانقسام داخل الإطار التنسيقي، وتباين الرؤى بشأن توزيع النفوذ في المرحلة المقبلة. في المقابل، لا تبدو الساحة السنية أقل تعقيداً، مع استمرار التنافس بين محمد الحلبوسي ومثنى السامرائي على رئاسة مجلس النواب، رغم محاولات المجلس السياسي الوطني حسم الموقف قبل انعقاد الجلسة الأولى. فهذه الخلافات تعكس هشاشة التماسك السياسي، وتوحي أن الصراع لم يعد على المناصب بقدر ما هو على رسم توازنات السلطة للسنوات الأربع المقبلة.

 

رئيس الحكومة العراقية المنتهية ولايته محمد شياع السوداني. (أ ف ب)
رئيس الحكومة العراقية المنتهية ولايته محمد شياع السوداني. (أ ف ب)

 

يقول المحلل السياسي القريب من رئيس الوزراء عائد الهلالي، إن عام 2026 سيكون محطة مفصلية في المشهد السياسي العراقي، مرجحاً سيناريو "الاستقرار المشروط" بوصفه الأقرب، في ظل غياب استقرار مؤسسي راسخ وقابلية الأوضاع للاهتزاز مع أي صدمة داخلية أو إقليمية. ويضيف لـ"النهار" أن فرص بقاء السوداني ولاية ثانية "قائمة لكنها غير مضمونة"، ومرهونة بتوازنات الإطار التنسيقي، فيما تبقى عودة نوري المالكي ممكنة نظرياً، لكنها تواجه معوقات داخلية وخارجية.

ويؤكد الهلالي أن حكومة التوافق ستظل الخيار الأرجح لعدم نضوج مشروع الغالبية السياسية، متوقعاً تعديلات وزارية واسعة في 2026 بدلاً من تغيير حكومي كامل، مع استمرار العراق في سياسة التوازن وسط الصراع الأميركي–الإيراني، ما يجعل العام المقبل حاسماً بين تثبيت الاستقرار أو العودة إلى الانسداد السياسي.

في الشأن الأمني، يرى رئيس مركز المورد للدراسات نجم القصاب أن عام 2026 قد يشكل نقطة تحوّل، خصوصاً على مستوى تشكيل الرئاسات الثلاث، مرجّحاً وجود إرادة سياسية داخلية لإحداث تغيير، قد تتعزز بضغوط أو رغبة أميركية في إعادة ترتيب المشهد السياسي. 

ويضع القصاب ملف حصر السلاح بيد الدولة في صدارة أولويات أي حكومة مقبلة، لافتاً إلى أن استجابة بعض الفصائل هذا التوجه تعكس تحوّلاً في طبيعة المرحلة. ويؤكد أن انتشار السلاح خارج إطار الدولة كان عاملاً طارداً للاستثمار، وأن أي تحسن أمني حقيقي ينعكس مباشرة على الاقتصاد وبيئة الأعمال.

في السياق الإقليمي، يتوقع القصاب أن يتجه العراق ليكون ساحة تهدئة، مدعوماً باهتمام متزايد من الولايات المتحدة، وتراجع نسبي في أدوار إقليمية أخرى. ويعزز هذا التوجه ما أعلنه رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني عن مساعٍ لعقد مفاوضات بين واشنطن وطهران في بغداد، ما يمنح العراق دور الوسيط ويقلل احتمالات التصعيد.

 

تجمع لمؤيدي إطار التنسيق في المنطقة الخضراء ببغداد. (أ ف ب)
تجمع لمؤيدي إطار التنسيق في المنطقة الخضراء ببغداد. (أ ف ب)

 

اقتصادياً، يواجه العراق تحديات لا تقل حساسية. يرى الخبير المالي والمصرفي مصطفى حنتوش أن المرحلة المقبلة ستشهد اختلافاً في الفكر الاقتصادي وآليات التطبيق، مع ضرورة الانتقال من الاعتماد شبه الكامل على النفط إلى معالجة مناطق الإهدار في الجبايات وأملاك الدولة والقطاعات الخدمية. وهو يحذر من أن استمرار المعادلة الحالية سيؤدي إلى إفقار شريحة أوسع من المجتمع، في مقابل حاجة ملحة لفتح الاقتصاد ومحاربة الفساد. ويعول حنتوش على تحسن النظام المصرفي وعودة الحوالات الخارجية مدخلاً لإصلاح أوسع وبناء الثقة.

من جهته، يشدد الخبير الاقتصادي أحمد عدنان على على أن موازنة 2026 ستكون اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة على إدارة العجز وتنويع الإيرادات، في ظل تضخم الرواتب والدعم والتزامات الطاقة، واعتماد العراق على النفط والتزاماته ضمن "أوبك+". وهو يعتقد أن أي صدمة نفطية أو قيود مالية خارجية قد تدفع الحكومة إلى قرارات صعبة تمس الإنفاق الاجتماعي.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 12/31/2025 11:53:00 PM
كتبت: "برفقة سيدنا أحلى ختام لعام مضى، وأجمل بداية لعام جديد. كل عام وأنتم بخير وسلام".
لبنان 12/31/2025 8:48:00 PM
بين واقع مضطرب وأسئلة مفتوحة، رسم ميشال حايك ملامح عام 2026 متحدثاً عن كائنات فضائية وذبذبات