إسحاق هرتسوغ: من قيادة حزب العمل إلى رئاسة إسرائيل
إسحاق هرتسوغ سياسي إسرائيلي يتولّى رئاسة إسرائيل منذ 7 تموز/يوليو 2021، وهو الرئيس الحادي عشر. شغل مناصب وزارية وبرلمانية عدة، وتزعّم حزب العمل الإسرائيلي والمعارضة البرلمانية، قبل أن يتولّى رئاسة الوكالة اليهودية، وصولاً إلى انتخابه رئيساً لإسرائيل.
ينتمي هرتسوغ إلى عائلة أدّت أدواراً بارزةً في الحياة السياسية والدينية الإسرائيلية، إذ سبق لوالده حاييم هرتسوغ أن شغل منصب رئيس إسرائيل بين عامَي 1983 و1993.
وعلى الرغم من أن منصب الرئيس الإسرائيلي يغلب عليه الطابع التمثيلي، فإن هرتسوغ يضطلع بأدوار دستورية وسياسية، أبرزها تكليف أحد أعضاء الكنيست بتشكيل الحكومة، إلى جانب تمثيل إسرائيل في المناسبات والزيارات الرسمية.

النشأة والتعليم والبدايات السياسية
وُلد إسحاق هرتسوغ في 22 أيلول/سبتمبر 1960 بمدينة تل أبيب، لوالديه حاييم وأورا هرتسوغ. ونشأ في عائلة ارتبط اسمها بالمؤسسات السياسية والديبلوماسية والدينية الإسرائيلية.
فوالده حاييم هرتسوغ شغل مناصب عسكرية وديبلوماسية، بينها سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، قبل انتخابه رئيساً للدولة. أما جدّه من جهة والده، إسحاق هليفي هرتسوغ، فكان الحاخام الأكبر لأيرلندا، ثم تولّى منصب الحاخام الأكبر في فلسطين خلال الانتداب البريطاني، ولاحقاً في إسرائيل.
تلقّى هرتسوغ تعليمه في إسرائيل والولايات المتحدة، حيث درس في مدرسة "راماز" بنيويورك خلال فترة عمل والده في الأمم المتحدة.
وأدّى خدمته العسكرية في وحدة الاستخبارات الإسرائيلية 8200، قبل أن يدرس الحقوق في جامعة تل أبيب، ويتابع دراسات أكاديمية في الولايات المتحدة.

عمل لاحقاً محامياً، وأصبح شريكاً بارزاً في مكتب "هرتسوغ فوكس ونعمان" للمحاماة، متخصصاً في قانون الاتصالات والإعلام.
بدأ نشاطه السياسي من خلال حزب العمل الإسرائيلي، وعمل مستشاراً لشخصيات بارزة في الحزب، بينها رئيساً الوزراء السابقان إسحاق رابين وشمعون بيريس.
وفي تموز/يوليو 1999، عُيّن أميناً عاماً للحكومة الإسرائيلية برئاسة إيهود باراك، واستمر في منصبه حتى آذار/مارس 2001.
من الكنيست إلى قيادة المعارضة
دخل هرتسوغ الكنيست الإسرائيلي للمرة الأولى عام 2003، ممثلاً حزب العمل، وبدأ مسيرةً برلمانيةً وحكوميةً امتدت لأكثر من عقد.
وفي عام 2005، تولّى وزارة الإسكان والبناء، قبل تعيينه وزيراً للسياحة عام 2006. كما شغل لاحقاً مناصب وزارية أخرى، بينها وزارة الرفاه والخدمات الاجتماعية، ووزارة شؤون الشتات.
وخلال هذه المرحلة، برز هرتسوغ ضمن التيار السياسي المنتمي إلى يسار الوسط الإسرائيلي، الذي ارتبط تاريخياً بحزب العمل.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2013، انتُخب رئيساً لحزب العمل، وتولّى قيادة المعارضة في الكنيست، ليصبح أحد أبرز المنافسين السياسيين لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وخاض الانتخابات التشريعية عام 2015 على رأس تحالف "المعسكر الصهيوني"، الذي جمع حزب العمل بحزب "هتنوعاه" بقيادة تسيبي ليفني.
وحصل التحالف على 24 مقعداً في الكنيست، مقابل 30 مقعداً لحزب الليكود بقيادة نتنياهو، الذي تمكّن من تشكيل الحكومة.
وبعد انتهاء مرحلة قيادته لحزب العمل، انتقل هرتسوغ إلى العمل في المؤسسات اليهودية الدولية.
ففي حزيران/يونيو 2018، انتُخب رئيساً للوكالة اليهودية لإسرائيل، وهي مؤسسة تُعنى، من بين مهام أخرى، بتشجيع الهجرة اليهودية إلى إسرائيل وتعزيز العلاقات مع المجتمعات اليهودية حول العالم.
واستمر في رئاسة الوكالة حتى عام 2021.
انتخابه رئيساً لإسرائيل ودوره السياسي
في 2 حزيران/يونيو 2021، انتخب الكنيست إسحاق هرتسوغ رئيساً لإسرائيل، بعدما حصل على 87 صوتاً من أصل 120، مقابل 26 صوتاً لمنافسته ميريام بيرتس.
وتسلّم منصبه رسمياً في 7 تموز/يوليو 2021، خلفاً للرئيس رؤوفين ريفلين، ليصبح الرئيس الحادي عشر لإسرائيل.

ويُنتخب الرئيس الإسرائيلي من جانب الكنيست لولاية واحدة مدتها سبع سنوات، ولا يتولّى إدارة الحكومة أو قيادة السلطة التنفيذية، التي تقع مسؤوليتها الأساسية على عاتق رئيس الوزراء.
ومع ذلك، يؤدي الرئيس دوراً دستورياً في العملية السياسية، خصوصاً عقب الانتخابات التشريعية، إذ يجري مشاورات مع الكتل البرلمانية قبل تكليف أحد أعضاء الكنيست بمحاولة تشكيل الحكومة.
وخلال ولايته، واجه هرتسوغ تحديات سياسية داخلية، من بينها الانقسامات بشأن خطة تعديل النظام القضائي التي طرحتها حكومة نتنياهو عام 2023.
وسعى في تلك المرحلة إلى طرح مبادرات للحوار والتسوية بين الحكومة والمعارضة، محذّراً من تداعيات الانقسام الداخلي على المؤسسات الإسرائيلية.
كما برز حضوره السياسي والديبلوماسي خلال الحرب في قطاع غزة التي اندلعت عقب هجوم حركة "حماس" على إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وأثارت بعض تصريحاته بشأن مسؤولية المجتمع في غزة انتقادات دولية، ولا سيما بعدما استُشهد بها في سياق الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، على خلفية اتهامات بارتكاب إبادة جماعية في القطاع.
ورفض هرتسوغ الاتهامات الموجّهة إليه بشأن تلك التصريحات، معتبراً أنها أُخرجت من سياقها.
وفي سياق مهامه الديبلوماسية، أجرى زيارات خارجية وعقد لقاءات مع قادة ومسؤولين دوليين، تناولت العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.
وبعد الانتخابات التشريعية الإسرائيلية في تشرين الأول/أكتوبر 2026، عاد دور هرتسوغ الدستوري إلى الواجهة، مع بدء التحضير للمشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة الجديدة.
ويُعدّ إسحاق هرتسوغ من الشخصيات الإسرائيلية التي انتقلت من العمل الحزبي والبرلماني إلى رئاسة الدولة، مستفيداً من مسيرة سياسية طويلة ومن انتمائه إلى عائلة شغلت مواقع بارزةً في المؤسسات الإسرائيلية.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
بإطلالةٍ استحضرت تراث الكرك وحملت دلالات التضامن، لفتت الملكة رانيا الأنظار في مراسم خطاب العرش بـ "المدرقة الكركية".
نبض