إنفلونزا الطيور "H5N1" تصيب فقمة في أستراليا... هل تنتشر بين البشر؟
سجّلت أستراليا تطوراً جديداً في انتشار إنفلونزا الطيور، بعدما أكدت السلطات، الأحد، اكتشاف أول إصابة بفيروس H5N1 لدى حيوان محلي من الثدييات، في وقت يواصل العلماء مراقبة انتشار السلالة شديدة العدوى وقدرتها على الانتقال إلى أنواع مختلفة من الحيوانات.
وأكدت سلطات ولاية جنوب أستراليا العثور على فقمة نافقة مصابة بالفيروس في بلدة بيتشبورت الساحلية، على مسافة نحو 310 كيلومترات جنوب أديليد، عاصمة الولاية.
ويأتي اكتشاف الإصابة بعد تسجيل أستراليا خلال آب أول حالات نفوق جماعي للطيور البحرية بسبب الفيروس، في مؤشر إلى اتساع نطاق التفشي الذي بدأ عقب اكتشافه لدى الطيور البحرية المهاجرة، قبل انتقاله إلى أنواع محلية.
وكانت أستراليا قد سجلت أولى حالات فيروس إنفلونزا الطيور شديد العدوى من فئة H5 في حزيران 2026، فيما أظهرت التحاليل الجينية التي أجراها علماء المركز الأسترالي للاستعداد للأمراض التابع لـ"CSIRO" أن الإصابات الأولى كانت وثيقة الصلة بفيروسات رُصدت في جزيرة هيرد.
ما هو فيروس H5N1؟
ينتمي H5N1 إلى فيروسات الإنفلونزا من النوع "A"، ويُعرف أساساً بقدرته على إصابة الطيور. والسلالة التي أثارت موجة التفشي العالمية خلال السنوات الأخيرة هي من الفرع 2.3.4.4b، وهو فيروس شديد الإمراض لدى الطيور ظهر وانتشر على نطاق واسع منذ عامي 2020 و2021.
ووفق علماء "CSIRO"، شهد العالم خلال السنوات الخمس أو الست الماضية ما يشبه "جائحة حيوانية" لإنفلونزا الطيور، إذ انتشر الفيروس عبر قارات عدة وتسبب بنفوق أعداد كبيرة من الدواجن والطيور البرية.
وساعدت الطيور البرية المهاجرة، ولا سيما الطيور المائية مثل البط والإوز، على نقل الفيروس لمسافات بعيدة وبين القارات.
أما النمط الجيني الموجود حالياً في أستراليا، والمعروف باسم B3.2، فنشأ نتيجة إعادة تشكّل جيني في أميركا الشمالية، قبل أن ينتشر إلى أميركا الجنوبية والجزر الواقعة في المناطق شبه القطبية الجنوبية.
لماذا تثير إصابة فقمة الاهتمام؟
لا تقتصر قدرة H5N1 على إصابة الطيور. فقد سُجلت إصابات لدى أنواع مختلفة من الثدييات في أنحاء العالم، ما دفع العلماء إلى مراقبة أي تغيرات قد تساعد الفيروس على التكيف بصورة أكبر مع الثدييات.
والنمط الجيني المكتشف في أستراليا قادر بالفعل على إصابة الثدييات البحرية. ووفق الخبراء الأستراليين، سبق أن أثر في مستعمرات أسود البحر وفقمات الفيل الجنوبية في أميركا الجنوبية، كما تسبب بتداعيات كبيرة على فقمة الفيل الجنوبية في جزيرة هيرد.
لكن العلماء يشيرون إلى أن الأنماط الجينية المرتبطة بإصابات الأبقار الحلوب في الولايات المتحدة مختلفة، ولم تُرصد خارج الولايات المتحدة حتى الآن. كما يُعتبر خطر انتقال النمط الموجود في أستراليا إلى الثروة الحيوانية منخفضاً في الوقت الراهن.
هل يشكل H5N1 خطراً على البشر؟
بحسب مديرة المركز الأسترالي للاستعداد للأمراض ديبي إيغلز، يبقى الخطر على البشر منخفضاً، وهو تقييم ظل ثابتاً دولياً منذ انتشار هذه السلالة عام 2021.
وأشارت إلى أن الإصابات البشرية، عندما تحدث، تكون خفيفة في معظم الحالات.

لكن الاهتمام العلمي يتركز على مراقبة التطور الجيني للفيروس. ويبحث الباحثون تحديداً عن طفرات أو عمليات تبادل جيني قد تزيد قدرة الفيروس على الانتقال إلى البشر أو التكيف مع أنواع جديدة.
ولا يعني اكتشاف H5N1 لدى فقمة أن الفيروس أصبح قادراً على الانتقال بسهولة بين البشر، لكنه يمثل سبباً إضافياً لمواصلة المراقبة الجينية والوبائية، خصوصاً مع اتساع نطاق الحيوانات التي يستطيع الفيروس إصابتها.
هل يستوطن الفيروس أستراليا؟
لا يزال من المبكر تحديد ما إذا كان H5N1 سيتمكن من الاستقرار على المدى الطويل في أستراليا. وكشفت التحاليل الجينية عن ست أو سبع عمليات دخول منفصلة على الأقل للفيروس يُعتقد أنها جاءت من جزيرة هيرد، مع ترجيح العلماء أن يكون العدد الحقيقي أكبر.
كما رصد الباحثون أدلة على انتقال الفيروس داخل بعض تجمعات الطيور في جنوب أستراليا، بعدما أظهرت العينات تسلسلات جينية شديدة التشابه، وبعضها متطابق.
لذلك يركز العلماء حالياً على استمرار الرصد والاختبارات والإجراءات الوقائية لمنع انتشار الفيروس على نطاق أوسع بين الحيوانات البرية والدواجن والثروة الحيوانية، مع متابعة أي تغير جيني يمكن أن يرفع مستوى المخاطر على الحيوانات أو البشر.
نبض