الأهلي والزمالك في معركة مبكرة على زعامة الدوري
دائماً ما تكون مباريات الأهلي والزمالك من أهم المواجهات وأبرزها في المنطقة العربية، بل من أقواها على مستوى العالم. فهي لا تُعد مباراة عادية، وإنما حدثاً إعلامياً وجماهيرياً يتسابق الجميع على متابعته، وكرنفالاً كروياً يتخطى حدود الملاعب ليصل إلى الشوارع والمقاهي.
رغم التغييرات التي شهدتها الكرة المصرية في السنوات الأخيرة، ودخول منافسين جدد على خط المنافسة، فإنّ قمة القاهرة ما زالت تحافظ على رونقها ومكانتها الفريدة لدى الجماهير.
عادةً ما تأتي مباريات القمة في منتصف الموسم أو نهايته، إلا أنّ جدول الدوري المصري الممتاز 2025-2026 وضع الأهلي والزمالك وجهاً لوجه في المرحلة العاشرة، لتتحوّل المباراة إلى محطة مبكرة فارقة قد تحدد مسار الفريقين حتى نهاية الموسم.
يعيش الأهلي حالة من عدم الاستقرار الفني والإداري، تحت قيادة موقتة لعماد النحاس الذي يواجه انتقادات واسعة بسبب تراجع الأداء والنتائج. الفريق لايزال يعاني من آثار فترة كولر ومن بعده ريفيرو، إذ فقد الكثير من هويته الجماعية. ومع مرور 7 مباريات، حصد الأهلي 12 نقطة فقط من 3 انتصارات و3 تعادلات وهزيمة واحدة، وهو ما يعكس صورة مغايرة لطموحات جماهيره.
في المقابل، يعيش الزمالك حالة من الاستقرار الفني لم يعرفها منذ سنوات، بفضل القيادة الفنية البلجيكية ليانيك فيريرا. نجح المدرب في إعادة التوازن إلى الفريق، ما انعكس على النتائج بحيث جمع الزمالك 17 نقطة من 8 مباريات وضعته في صدارة الترتيب.

ورغم أنّ اللقاء يأتي في مرحلة مبكرة، ومع فارق المستوى بين الفريقين، إلا أنه بمثابة مواجهة فاصلة. فالأهلي أمامه فرصة ذهبية، في حال انتصر وفاز في مباراته المتبقية للتساوي مع الزمالك في المباريات، فسيخطف الصدارة بفارق نقطة. أما الزمالك، ففوزه سيؤكد أنّ انطلاقته ليست مجرّد صحوة موقتة، بل مشروع استمرارية حقيقية للعودة إلى القمة، واستعادة الهوية المفقودة منذ سنوات نتيجة عدم الاستقرار.
على المستوى النفسي، تُعتبر قمة القاهرة محطة مهمة تتجاوز حسابات الجدول. فالانتصار فيها لا يساوي النقاط الثلاث فقط، بل يمنح الفريق الفائز دفعة معنوية هائلة، ويترك جروحاً عميقة في صفوف الخاسر. هي مباراة تُعيد رسم ثقة اللاعبين بأنفسهم، وقد تكون نقطة انطلاق لموسم ناجح، أو بداية لانهيار يصعب التعافي منه.
ومهما كان الفارق في النقاط أو الظروف المحيطة، تبقى مباراة الأهلي والزمالك حدثاً استثنائياً لا مثيل له. هي معركة زعامة قبل أن تكون مباراة دوري، ومهما كانت النتيجة، فإنها بلا شك ستشعل المنافسة منذ البداية، وتجعل الموسم الجديد أكثر إثارة وتشويقاً.
نبض