أموريم الرجل الذي فقد عقله

رياضة 24-01-2025 | 15:34

أموريم الرجل الذي فقد عقله

تصرفات أموريم الغاضبة الأخيرة، لم تكن المؤشر الأوّل على فقدانه صوابه ورزانته التي يتميّز بها.
أموريم الرجل الذي فقد عقله
روبن أموريم. (أ ف ب)
Smaller Bigger

أثار روبن أموريم جدلاً كبيراً في وسائل الإعلام الإنكليزية بعد تصريحاته النارية عقب خسارة مانشستر يونايتد أمام برايتون في الدوري الإنكليزي، واصفاً الجيل الحالي من اللاعبين بأنه الأسوأ في تاريخ النادي.

 

تداولت تقارير أنّ المدرب البرتغالي فقد أعصابه تماماً بعد الهزيمة، حيث حطّم شاشة العرض في غرفة الملابس، وألحق أضراراً بطاولات وكراسٍ، ووجّه انتقادات حادّة للاعبيه، متّهماً إيّاهم بعدم تحمّل المسؤولية، داعياً من لا يمتلك الرغبة في تحسين مستواه إلى مغادرة النادي.

من أبرز الأفلام المصرية التي تركت بصمة في فترة الثمانينيات كان فيلم "رجل فقد عقله" للفنان الراحل فريد شوقي، الذي تدور أحداثه حول شخصيّة رجل يهجر أسرته مراراً وتكراراً، متجاهلاً مسؤوليّاته ومصالح عائلته، في سبيل ملاحقة نزوات شخصيّة لا تعود إليه سوى بالمشاكل والأزمات.

الفيلم كان يعكس بشكلٍ أو بآخر واقعاً ملموساً لفكرة التخلّي عن المسؤولية والانسياق وراء الرغبات العابرة، وأنّ لكل عصر رجلاً يفقد صوابه؛ ويمكن القول إنّ البرتغالي روبن أموريم يمثل بشكل ما تجسيداً لهذا الدور في الزمن المعاصر.

تصرفات أموريم الغاضبة الأخيرة، لم تكن المؤشر الأوّل على فقدانه صوابه ورزانته التي يتميّز بها، بل بدأ الأمر منذ قراره بتولّي قيادة مانشستر يونايتد، تاركاً خلفه فريقه السابق سبورتينغ لشبونة الذي قاده إلى تحقيق الإنجازات، في خطوة بدت مقامرة غير مدروسة قد تُصنف لاحقاً كواحدة من القرارات الأسوأ في مشواره التدريبي.

يعيش مانشستر يونايتد حالياً واحدة من أحلك فتراته، إذ تعاني المنظومة من أزمات عدّة: بدءاً من الإدارة الأميركية، وصولاً إلى لاعبين أصبحوا أكثر اهتماماً بمصالحهم الفردية مقارنة بالعمل الجماعي المطلوب لإعادة النادي إلى مساره الصحيح.

جاء أموريم معتقداً أنه يملك الحلول النظرية لتصحيح المسار، متكئاً على رؤيته التدريبية المبتكرة وثقته بقدرته على سد الثغرات الفنية ومعالجة الأخطاء، لكنه تجاهل أنّ المهمة التي وافق عليها تتطلب أكثر من مجرد إصلاح تكتيكي على المدى القصير، وأنّ المشاكل أعمق بكثير.

لا شك في أنّ أموريم يمتلك مقومات تؤهّله ليكون أحد أبرز مدرّبي العالم مستقبلاً، لكن الواقع الحالي يكشف عن افتقاره إلى الخبرة الكافية للتعامل مع أزمات بحجم الصعوبات التي تواجهها مؤسسة تاريخية بحجم مانشستر يونايتد، وقراره بتولي تدريب الفريق كان يعتمد على اعتقاد خاطئ بأنه قادر على إعادة بناء النادي في غضون أشهر قليلة فقط.

ومع تفاقم الوضع الراهن، يبدو أنّ الخيار الأكثر عقلانية الآن هو السعي لإنهاء الموسم بأقلّ الخسائر الممكنة مع التركيز على تحقيق نتائج تضمن البقاء بعيداً من مراكز الهبوط.

بعد ذلك، يُمكن استغلال فترة الانتقالات الصيفيّة للتخلّي عن عدد كبير من اللاعبين الحاليين والتعاقد مع عناصر جديدة تمتلك الكفاءة اللازمة لدعم رؤية المدرب البرتغالي، حتى يصبح بإمكانه قيادة مشروع حقيقيّ يهدف إلى استعادة هيبة مانشستر يونايتد باعتباره أحد أعمدة كرة القدم الإنكليزية.

الأكثر قراءة

العالم العربي 4/2/2026 12:41:00 AM
عشرات طائرات "A-10 Thunderbolt II" في طريقها إلى الشرق الأوسط… "Warthog" تعود إلى الواجهة
ايران 4/2/2026 3:29:00 PM
يُوصف الجسر بأنه "أطول جسر في الشرق الأوسط" وأحد أكثر الجسور تعقيداً من الناحية الهندسية في المنطقة.
اسرائيليات 4/2/2026 6:02:00 PM
ظاهرة لافتة في تل أبيب تمثّلت في تحليق كثيف لأسراب الغربان، بالتزامن مع استمرار الحرب والهجمات الصاروخية