ما المدة الحقيقية لمباريات كرة القدم في الدوريات الأوروبية والخليجية؟

رياضة 20-11-2024 | 13:16
ما المدة الحقيقية لمباريات كرة القدم في الدوريات الأوروبية والخليجية؟
يمثل وقت اللعب الفعلي الزمن الذي بقيت فيه الكرة في داخل الملعب من دون توقف، أي هو نتيجة طرح أوقات التوقف خلال اللقاء (خروج الكرة لرمية تماس، ركنية، حدوث خطأ أو إصابة، أو أي حالة توقف) من مجمل وقت المباراة (90 دقيقة + الوقت بدل الضائع) لنكتشف في النهاية أن الزمن الحقيقي الذي تُلعب فيه المباريات هو أقل بكثير من 90 دقيقة.
ما المدة الحقيقية لمباريات كرة القدم في الدوريات الأوروبية والخليجية؟
من مباراة ريال مدريد وبرشلونة (أ ف ب)
Smaller Bigger
دبي- هاني سكر



قبل نحو شهر، ضجّ العالم بخبر فوز برشلونة على ريال مدريد وتسجيله 4 أهداف في شوط واحد، فاعتبر الكثيرون أن بارشا سجل 4 أهداف خلال 45 دقيقة في برنابيو، وهو رقم مرتفع جداً. لكن بارشا سجل، في الواقع، أهدافه في وقت أقصر بكثير، لأن وقت اللعب الفعلي لكل المباراة كان 48 دقيقة فقط و8 ثوانٍ، مما يعني أن هناك ما يقرب من 42 دقيقة من أصل 90 لم يتم لعبها في الكلاسيكو! 

في الواقع، وعلى عكس المتوقع، لا يرتبط زمن اللعب الفعلي بقوة وأهمية الفريقين؛ فمباراة الكلاسيكو كانت واحدة من أقل مباريات ريال مدريد هذا الموسم من حيث الزمن الفعلي، ويبدو هذا متوقعاً نتيجة للتوقف المتكرر، 110 مرة خلال 90 دقيقة! علماً بأن جميع مباريات ريال مدريد الـ6، التي سبقت الكلاسيكو كان الفريق قد لعب فيها أكثر من 60 دقيقة وأقل من 64 دقيقة.

ولإثبات فكرة أن المباريات الكبيرة ليست بالضرورة مباريات طويلة، يمكننا استرجاع إحصائية، نشرتها صحيفة "الصن" البريطانية، قبل شهر تقريباً، جاء فيها أن مانشستر سيتي وأرسنال هما الفريقان الأكثر تأخراً في لعب ركلات المرمى بين فرق الدوري الإنكليزي، لأن الفرق الكبيرة غالباً ما تتطلع إلى تنظيم صفوفها بأفضل شكل قبل إعادة الكرة للعب.



لذا نرى أن وقت اللعب الفعلي خلال لقاء أرسنال وليفربول كان أقل من 56 دقيقة، مع استهلاك أرسنال 52 ثانية للعب ركلة ركنية. أما ليفربول فاحتاج دقيقة و52 ثانية للعب 3 ركنيات، أي 37 ثانية لكل ركلة. ولنفهم أكثر كيف يضيع الوقت، يمكننا رؤية أن ليفربول أضاع 8 دقائق و17 ثانية للعب 14 ركلة حرة، مقابل استهلاك أرسنال 9 دقائق و27 ثانية للعب ذات العدد من الركلات، كما أضاع ليفربول 3 دقائق و39 ثانية على ركلات المرمى مقابل دقيقتين و29 ثانية من أرسنال. وبلغ عدد الدقائق الضائعة لتنفيذ رميات التماس من الفريقين أكثر من 11 دقيقة؛ هذا كله من دون احتساب الإصابات والعودة إلى تقنية الفيديو. بالتالي، وبالرغم من منح الحكم ما مجموعه 12 دقيقة كوقت بدل ضائع على مدار الشوطين، فإن زمن اللعب الفعلي كان 55 دقيقة و10 ثوانٍ، علماً بأن أطول مدة بقيت فيها الكرة في اللعب كانت دقيقتين و41 ثانية. 

مدة لقاء أرسنال وليفربول كانت قريبة إلى حدّ كبير من مدة لقاء نهائيّ دوري أبطال الموسم الماضي، بين ريال مدريد ودورتموند، والذي امتد إلى 55 دقيقة و3 ثوانٍ، علماً بأن هذا الرقم يبدو شبه نموذجي لمعظم المباريات الكبيرة في أوروبا. ولو نظرنا إلى أكبر قمم الأبطال في هذا الموسم لرأينا أن لقاء برشلونة وبايرن مثلاً استمر لـ57 دقيقة، أما لقاء ريال مدريد وميلان فاستمر لـ55 دقيقة ونصف تقريباً، علماً بأن "ماركا" كانت قد نشرت إحصائية بعد الجولة التاسعة، تقول فيها إن 3 مباريات من تلك الجولة لم تصل فيها مدة اللعب إلى 50 دقيقة. 

قد يتخيل البعض أن هذا الرقم يعني بالضرورة أن المباريات العربية تمتد لوقت أقصر بكثير، إلا أننا خلال التدقيق في زمن بعض مباريات الدورَين السعودي والإماراتي، وفق ما نشر  موقع "365 سكور"، وجدنا أن الأزمنة كانت متقاربة إلى حد كبير؛ فعلى سبيل المثال، امتدت مباراة الهلال والاتفاق، الأسبوع الماضي، إلى 57 دقيقة و50 ثانية؛ ومما ساهم في الوصول إلى ذلك كان الوقت بدل الضائع الذي امتد لأكثر من 20 دقيقة على مدار شوطَي اللقاء. 

وشاهدنا أخيراً لقاءً بين النصر والأخدود امتد لـ57 دقيقة ونصف، بالرغم من توقف اللعب 113 مرة، وكانت أطول فترة متواصلة للعب هي 3 دقائق ونصف، علماً بأن النصر حصل على 13 ركنية، ونفّذها خلال 5 دقائق و21 ثانية. 

أما مباراة العروبة والشباب في الجولة الـ8 فاستمرت لغاية 64 دقيقة، وهو رقم يتجاوز معظم مباريات الدوريات الكبرى، علماً بأنها كانت بقيادة الحكم السعودي أحمد الرميخاني. 

ويبدو الحال مشابهاً في الدوري الإماراتي، الذي امتدّ فيه لقاء النصر والوحدة الأسبوع الماضي إلى نحو 58 دقيقة، في الوقت الذي شهد فيه لقاء النصر والبطائح قبل أسبوع 7 أهداف خلال 43 دقيقة من اللعب الفعلي فقط، بالرغم من إضافة ما مجموعه 15 دقيقة كوقت بدل ضائع على مدار شوطَي اللقاء!

يسعى الاتحاد الدولي دائماً لاتخاذ قرارات تساهم في زيادة دقائق اللعب الفعلي، منها إطلاقه قبل سنوات حملة "60" لتشجيع الفرق على إيصال مدة اللعب إلى 60 دقيقة، كما عدل قوانين احتساب الوقت بدل الضائع قبل كأس العالم الماضية، مما تسبب باحتساب المزيد من الدقائق خلال مباريات البطولة. لكن يبقى من الاستحالة رؤية مباراة كرة قدم تمتد لـ90 دقيقة حقيقية، ولنتخيّل المجهود الذي سيبذله اللاعبون حينها لتحقيق ذلك، في زمن ينتقد فيه اللاعبون أساساً كثرة الضغط والجدول المزدحم!