مرجة رأس العين في بعلبك... حين تجفّ المياه وتتدفّق شلالات الذاكرة (صور وفيديو)
على رغم جفاف نهر رأس العين في مدينة بعلبك هذا العام، لم تهجر الناس "المرجة". هناك، في المكان الذي طالما ارتبط بالمياه والنبع والضوء، لا تزال الأرواح تتردّد، والأقدام تعرف الطريق.
ظهيرة صيف حارّ، جلس الحاج مصطفى الجمال على المقعد الحجري القريب من الضفة اليابسة، وراح يحدّق في مجرى النهر الفارغ، ليقول بابتسامة متعبة: "الماء راح... بس القلب بعدو هون. نحنا تربّينا هون، وولادنا لعبوا هون، وكلّ شي حلو مرق من هون".

المرجة التي كانت مقصداً يوميًّا للناس، تبدو اليوم صامتة، لكنها ليست مهجورة. على عشبها الذي غزاه اليباس يتقاذف عدد من الأطفال كرة، تركض خلف ضحكاتهم. الطفلة خولة في العاشرة، قالت لنا: "ما في مي لكي نلعب، ونركض، وأنا بحب إجي (آتي) لهون".
فوق الجسر الحجري، تمرّ مجموعة من الشباب الذين يهرولون مع مدرّبهم الرياضي. يقول حسام وهو في مطلع العشرينات: "نأتي الى هنا يومياً لنمارس الرياضة. رائحة المكان وحدها تحفّزك. المرجة ليست نهراً فحسب، إنها جزء منّا".

على رغم اختفاء المياه، حافظت مرجة رأس العين على حضورها في وجدان الناس. كلّ زاوية فيها تشهد على ذكريات وحكايات.
المرجة اليوم ليست ساحة خضراء قرب نهر غائر فحسب، بل مساحة ذاكرة جماعية، عن صيف لا ينتهي، وطفولة تُستعاد في كل زيارة. وبين جفاف مياهها واستمرار الحياة، تُثبت المدينة أن الأماكن لا تعيش بالمياه فحسب... بل بذاكرة الناس التي لا تخبو.

نبض